الاحتيال بالذكاء الاصطناعي.. العصابات الرقمية تخدعك براتب مغرٍ

العصابات الرقمية - مصدر الصورة - موقع restofworld.
العصابات الرقمية - مصدر الصورة - موقع restofworld.

شهدت دول جنوب شرق آسيا نوعًا جديدًا من الاحتيال بالذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه العصابات الرقمية، بتهريب الشباب الذين يتقدمون بطلبات للحصول على وظائف في مجال التكنولوجيا. وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كيف تستخدم العصابات الرقمية الاحتيال بالذكاء الاصطناعي؟

يستخدم المحتالون تقنيات التزييف العميق واستنساخ الأصوات وغيرها من التقنيات لخداع الضحايا في جميع أنحاء العالم.

حيث أفاد محتالون سابقون وخبراء في الأمن السيبراني لموقع “ريست أوف وورلد” بأن الشباب الإندونيسيين ينخدعون بشكل متزايد بإعلانات الوظائف الاحتيالية على تيليجرام وفيسبوك وغيرهما من منصات التواصل الاجتماعي.

ويتم تهريبهم إلى عصابات الاحتيال في جنوب شرق آسيا . وهناك، يتعلمون استخدام:

  • تقنيات التزييف العميق المُولّدة بالذكاء الاصطناعي.
  • استنساخ الأصوات.
  • نماذج اللغة الكبيرة.
  • وغيرها من التقنيات لخداع الناس ودفعهم إلى التخلي عن مدخراتهم.

والعديد من المحتالين هم شباب وشابات من جنوب شرق آسيا والصين وإثيوبيا والهند ودول نامية أخرى. يلتحق مئات الآلاف منهم بما يعتقدون أنها وظائف مكتبية رصينة في مجال التسويق الرقمي والمبيعات الإلكترونية التي يجدونها على مواقع التواصل الاجتماعي.

منصة FBC والاحتيال الالكتروني
الاحتيال الالكتروني

لكن بدلاً من ذلك يتم نقلهم إلى مراكز احتيال محصنة على طول حدود ميانمار وكمبوديا ولاوس وفي الفلبين، تديرها عصابات إجرامية صينية.

ثم تتم مصادرة جوازات سفرهم وهواتفهم المحمولة في مراكز الاحتيال.  بالإضافة إلى أنهم يتقاضون رواتب زهيدة ولم يتمكنوا من المغادرة.

علاوة على أنه يجبرون على البحث في مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة للعثور على ضحايا. قالوا إنهم تحدثوا إلى الضحايا عبر تيليجرام وواتساب باستخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُنتج مقاطع فيديو مزيفة بشكل فوري.

تحقق هذه المزارع أرباحًا تبلغ حوالي 40 مليار دولار سنويًا. خسر الأمريكيون وحدهم 12.5 مليار دولار في عام 2024. معظمها بسبب عمليات احتيال استثمارية، وفقًا للجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية.

العصابات الرقمية على تيليجرام

في حين إن هذه العصابات تستخدم إعلانات الوظائف المنشورة على مجموعات تيليجرام للرواتب المرتفعة ومزايا الموظفين.

وفق تقرير موقع  restofworld، الذي اطلعت عليه التكنولوجيا، فقد انتهى المطاف بخريج تكنولوجيا المعلومات، البالغ من العمر 26 عامًا، من غرب سومطرة، في مجمع سكني احتيالي في مارس 2024.

فيما عمل سابقًا كمطور واجهات أمامية مستقل، لكن فرصه في مجال تكنولوجيا المعلومات تقلصت. شعر بالإحباط، فحاول العمل في مجال توزيع الفاكهة، لكنه فشل.

تيليجرام تخطط لإطلاق متجر التطبيقات

 

في أحد الأيام، بينما كان يتصفح فيسبوك، رأى وظيفة شاغرة لإخصائي تحسين محركات البحث في شركة تداول أسهم في سنغافورة. بعد مقابلة عمل مع مسؤول توظيف عبر تيليجرام، وتم تعيينه في مكتب الشركة الفرعي في كمبوديا، مقابل راتب شهري قدره 800 دولار أمريكي.

لم يدرك أنه تعرض للاتجار إلا بعد مصادرة جواز سفره واقتياده إلى مجمع سكني ناءٍ يحرسه حراس مسلحون. على أن يعمل في نوبات عمل مدتها 15 ساعة في مركز اتصالات، واضطر للاحتيال على الضحايا بمبلغ 40 ألف دولار شهريًا.

وعل سيبل المثال تم خداع أكثر من 6700 إندونيسي للحصول على وظائف احتيالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ عام 2020.

صرح واهيو سوسيلو. المدير التنفيذي لمنظمة “ميغرانت كير” للدفاع عن العمال المهاجرين. بأن هذه العصابات تستهدف العمال الشباب.

شركات التجارة الإلكترونية

مضيفًا أن الشباب يطمح إلى الحصول على وظيفة عن بُعد ومرنة، واستخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة، واعتماد التكنولوجيا.

مثالًا على هذا الخداع يحكي “ديكي وحي الدين، طالب جامعي يبلغ من العمر 25 عامًا من جاوة الغربية بأندونيسيا. أنه رأى منشورًا على تيليجرام في ديسمبر الماضي يُعلن عن وظيفة تسويق في لازادا. وهي إحدى أكبر شركات التجارة الإلكترونية في جنوب شرق آسيا.  على أن هذه الوظيفة براتب 800 دولار أمريكي وفرصة للعيش في بانكوك. “.

ولكنه تعرض للاختطاف في مطار بانكوك، ووجد نفسه في ميانمار، حيث انتهى به المطاف في مجمع سكني محصّن يبحث عن ضحايا عبر تطبيق مواعدة صيني. اضطر لإقناعهم باستثمار ما لا يقل عن 10,000 دولار شهريًا في منصة تجارة إلكترونية وهمية. هرب في يناير.

الاتجار بالبشر

قال أنيس هداية، مفوض اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في جاكرتا، إنه يتم تداول آلاف الوظائف، عادةً ما تكون متعلقة بتكنولوجيا المعلومات، على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها وهمية.

وفي هذه الحالة تستهدف هذه الوظائف عادةً من يحملون جوازات سفر. ويتم توظيفهم بسرعة كبيرة دون تدريب مسبق. ويمكنهم لاحقًا التدرب في غضون يومين فقط وبدء العمل.

وقال هداية إن ما يجعل الاتجار بالبشر لغرض الاحتيال عبر الإنترنت مختلفًا عن أنواع أخرى من الاتجار بالبشر هو إساءة استخدام التكنولوجيا”.

الجرائم الإلكترونية

أفاد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بأن هناك زيادة قدرها 600% في عدد الإشارات إلى أدوات الجرائم الإلكترونية المتعلقة بالتزييف العميق في أسواق تيليجرام العام الماضي، إذ باعت هذه القنوات تقنيات وخدمات، بما في ذلك:

  • برامج ضارة.
  • استضافة مواقع ويب.
  • تطبيقات صوتية للتزييف العميق.

هذه التطورات التي تستخدم الاحتيال بالذكاء الاصطناعي لم تعمل على توسيع نطاق وكفاءة عمليات الاحتيال والجرائم الإلكترونية التي تتم عبر الإنترنت فحسب، بل إنها أدت أيضًا إلى خفض الحواجز أمام دخول الشبكات الإجرامية التي كانت تفتقر في السابق إلى المهارات التقنية لخداع الناس.

الرابط المختصر :