كيف أثرت روايات الخيال العلمي على رؤية إيلون ماسك للذكاء الاصطناعي؟

إيلون ماسك

تكشف سلسلة روايات الخيال العلمي “الثقافة” التي ألفها الكاتب الاسكتلندي “إيان إم بانكس” العديد من الموضوعات التي كان إيلون ماسك قلقًا بشأنها.

أفضل روايات الخيال العلمي

أسس أغنى رجل في العالم شركة “نيورالينك” المتخصصة في علم الأعصاب عام ٢٠١٦، على أمل بناء شريحة دماغية يتيح غرسها في الدماغ البشري للمستخدم التحكم في أجهزة الكمبيوتر بمجرد التفكير.

سلسلة روايات الثقافة
سلسلة روايات الثقافة

احتاج ماسك إلى اسم جذاب لهذا المشروع، لأن “واجهة الدماغ والآلة” اسم غير جذاب. فاختار اسم “الدانتيل العصبي”، فهو أقصر وأسهل حفظًا، وأكثر جاذبيةً بالطبع.

سيُثير مصطلح “الدانتيل العصبي” اهتمامًا كبيرًا بين مُحبي الخيال العلمي. نعم، استخدمه كاتب الخيال العلمي الراحل “إيان إم بانكس” في سلسلة رواياته “الثقافة”.

سلسلة روايات Culture

وتستند السلسلة إلى حضارة خيالية. وهي حضارة مثالية لما بعد “الندرة”. أي مجتمع من الكائنات البشرية والكائنات الفضائية والذكاء الاصطناعي المتقدم الذي يعيش في مجرة ​​درب التبانة.

ووفق تقرير موقع tbsnews، الذي اطلعت عليه عالم التكنولوجيا. تدور حول التوترات بين المثل الإنسانية الشيوعية الفوضوية للثقافة وحاجتها للتدخل في شؤون الحضارات الأقل استنارة والأقل تقدمًا.

تتكون السلسلة من عشر روايات نُشرت بين عامي 1987 و2012. وفي هذه السلسلة، يُعد “الدانتيل العصبي” عصبًا يُزرع في الدماغ منذ الصغر، وينمو داخله وحوله.

ووفقًا لمجلة الإيكونوميست، يعمل الدانتيل العصبيّ مثل شبكة واي فاي محسنة تُمكن البشر من التواصل والتفاعل. بينما يدير الذكاء الاصطناعي فائق التطور الأمور.

سبيس إكس

لم يكن مصطلح “الدانتيل العصبي” أول مصطلح استعاره ماسك من سلسلة ورايات “ثقافة” لـ “بانكس”. فالجميع يتذكر شركة ماسك الفضائية “سبيس إكس“، التي تمتلك مركبتين بحريتين تُستخدمان كمنصتي هبوط متنقلتين لصواريخها.

أطلق ماسك عليهما اسم “فقط اقرأ التعليمات” و”بالطبع ما زلت أحبك” على التوالي تكريمًا لأسطورة الخيال العلمي.

كما غرد في 23 يناير 2015. ووفقًا لمجلة “سبيس”، فإن “فقط اقرأ التعليمات” و”بالطبع ما زلت أحبك” هما اثنتان من سفن الفضاء الثقافية الواعية، والتي ظهرت لأول مرة في “لاعب الألعاب”، إحدى روايات بانكس.

وبحسب صحيفة الجارديان، وصف ماسك نفسه بأنه “فوضوي طوباوي” في عام 2018. و ادعى أنه يمكن وصفه بشكل أفضل من خلال سلسلة “Culture” للمؤلف الراحل للخيال العلمي إيان إم بانكس.

وفقا لمجلة الإيكونوميست، فإن الثقافة هي مجتمع حيث يفقد كل إنسان وظيفته فعليا لصالح الروبوتات.

مشروع هايبرلوب

إن المركبات الفضائية والعوالم الاصطناعية التي يعيش عليها مواطنو سلسلة روايات Culture يتم إدارتها بواسطة العقول. وتتقاطع هذه العوالم بواسطة قطارات عالية السرعة تعمل في الفراغ. وهي تقنية أخرى يحاول ماسك بالفعل تطويرها في مشروعه” هايبرلوب“.

وبحسب توقعات ماسك، لن تحتوي السيارات على عجلات قيادة بعد الآن، حيث ستتولى القيادة الذاتية بحلول عام 2037.

أفضل روايات الخيال العلمي ومستقبل الذكاء الاصطناعي 

يقضي ماسك وقتًا طويلًا في التفكير في الذكاء الاصطناعي وما قد يقدمه للبشرية في المستقبل. وكما هو الحال في كتاب “ثقافة” لبانكس، زعم ماسك أيضًا أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على البشر في جميع المهام تقريبًا بحلول عام ٢٠٤٠.

في مقابلة مع موقع Edge.org عام ٢٠١٤، قال ماسك: “إن ظهور الذكاء الاصطناعي أمر بالغ الخطورة، وسيحدث في غضون خمس سنوات، أو عشر سنوات كحد أقصى.

ولذلك، سعى لإيجاد طريقةٍ للتعاون بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وأسهم في تأسيس شركة Open AI عام ٢٠١٥، التي تستكشف كيفية ضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي البشر، بدلًا من أن يحل محلهم.

في رواية “الثقافة” لبانكس، العقول هي الآلات التي تضمن سعادة البشر، ورضاهم قدر الإمكان. وذلك دون الحاجة إلى العمل من أجل البقاء، حيث يتمتع البشر بحرية فعل ما يحلو لهم.

على سيبل المثال يمكنهم العيش لمئات السنين، لكنهم في النهاية يشعرون  بعدم الرضا عنها ويجدون أنفسهم على حافة مجتمع الثقافة المثالي.

كان بانكس واضحًا بشكلٍ مثير للسخرية في سلسلة “الثقافة”، ويرى ما إذا كان البشر أكثر من مجرد حيوانات أليفة مدللة للعقول التي تُدير المجتمع بالفعل. وقد أثار ماسك مخاوف مماثلة أيضًا.

فقد نقلت عنه مجلة الإيكونوميست قوله عام ٢٠١٥: “سنكون أشبه بعبد أليف إذا حالفنا الحظ”. إذ يخشى ماسك أن يكون الأمر أشبه باستدعاء شيطان إذا تواجدات الروبوتات فائقة الذكا . لذا فإن شركة نيورالينك الخطوة الأولى في بناء دماغ بشري معزز تقنيًا.

روايات بانكس

لكن كل هذا يبدو مستحيلًا من الناحية النظرية في عالم لازال فيه مليارات البشر  يعيشون من دون الكهرباء. ناهيك عن الكمبيوتر والإنترنت وغيرها من الأشياء المتقدمة.

“الثقافة” ليست الوجهة النهائية للبشرية حتى الآن. لكن روايات بانكس قد تكون وسيلة جيدة لفهم التحديات المستقبلية التي قد تواجهها البشرية.

علاوة على أن استلهام عمالقة التكنولوجيا، مثل إيلون ماسك، من هذه الروايات ليس سوى دفعة صغيرة نحو ذلك المستقبل المجهول المثير.

الرابط المختصر :