أعلنت هيئة التراث أن المملكة العربية السعودية كانت واحة خضراء قبل نحو 8 ملايين سنة، وذلك وفقًا لنتائج دراسة علمية حديثة تناولت تاريخ الجزيرة العربية البيئي.
مشروع الجزيرة العربية الخضراء
كما توصلت هيئة التراث لهذه الدراسة العلمية المعنية من خلال التسجيل الدقيق للمناخ القديم في المملكة. من خلال تحليل 22 متكونًا كهفيًا معروفة باسم “دحول الصمّان”.
بالتعاون مع 30 باحثاً و27 جهة محلية ودولية؛ نشرت #هيئة_التراث دراسةً علميّة في مجلة "نيتشر" (Nature) العلميّة ضمن مشروع #الجزيرة_العربية_الخضراء.
رابط الدراسة:https://t.co/OabzL1dVzV pic.twitter.com/cAudIIIVjT
— هيئة التراث (@MOCHeritage) April 9, 2025
بينما أبرزت نتائج الدراسة أن الجزيرة العربية كانت منطقة تقاطع حيوي لانتقال الكائنات الحية بين ثلاث قارات هي:
- أفريقيا.
- آسيا.
- أوروبا.
وهذا الدور الذي لعبته أسهم في فهم تاريخ التنوع البيولوجي للكائنات الحية ومساراتها بين القارات من خلال الجزيرة العربية.
علاوة على أن الدراسة تدعم تفسيرات بشأن كيفية تأثير التغيرات المناخية على حركة وانتشار الجماعات البشرية عبر العصور.
كما نشرت هيئة التراث مقالة علمية في دورية Nature العلمية العالمية تحت عنوان “الحقب الرطبة المتكررة في شبه الجزيرة العربية خلال الـ 8 ملايين سنة الماضية” Recurrent humid phases in Arabia over the past 8 million years.
بينما أجريت هذه الدراسة بالتعاون مع عدة جهات محلية ودولية في إطار “مشروع الجزيرة العربية الخضراء”. الذي يهدف إلى استكشاف التاريخ الطبيعي والبيئي للمنطقة. وشارك في هذه الدراسة 30 باحثًا من 27 جهة مختلفة محلية ودولية، من أبرزها هيئة التراث:
- هيئة المساحة الجيولوجية السعودية.
- جامعة الملك سعود.
- معهد ماكس بلانك الألماني.
- جامعة جريفيث الأسترالية.
- عدة جامعات ومراكز بحثية من دول مختلفة شملت ألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وأمريكا.
هل كانت السعودية خضراء؟
كما كشفت نتائج هذه الدراسة أن هناك سجلًا دقيقًا للمناخ القديم على أرض السعودية. استخرجت من سبعة “دحول” تقع شمال شرق منطقة الرياض بالقرب من مركز “شَوْية” في محافظة رماح”. وفقًا لوكالة الأنباء السعودية “واس”.
رحلة داخل دحول الصِّمَّان، يقدّم خلالها الفريق العلمي شروحات عن اكتشافات تُعيد تشكيل فهمنا لتاريخ المملكة الطبيعي.#الجزيرة_العربية_الخضراء#هيئة_التراث pic.twitter.com/sokpwBh772
— هيئة التراث (@MOCHeritage) April 9, 2025
أوضح أن السجل أن هناك تعاقب مراحل رطبة متعددة أدت إلى جعل أراضي المملكة بيئة خصبة وصالحة للحياة. على عكس طبيعتها الجافة الحالية.
حيث كانت صحراء المملكة التي هي اليوم أحد أكبر الحواجز الجغرافية الجافة حلقة وصل طبيعية للهجرات الحيوانية والبشرية بين أفريقيا، وآسيا، وأوروبا.
واستخدم الباحثون أساليب علمية خلال هذه الدراسة لتحديد الفترات بتحليل دقيق للترسبات الكيميائية في المتكونات الكهفية. شمل هذا التحليل أن نظائر الأكسجين والكربون أدت لتبيان مؤشرات تغيرات نسبة الأمطار والغطاء النباتي عبر التاريخ. وأسهم هذا في الكشف عن الفترات المطيرة وتقلباتها الرطبة على مدى ملايين السنين.
من داخل دحول الصِّمَّان في شمال شرق مدينة الرِّياض؛ يُوثّق الفريق العلمي اكتشافات تعكس تحولات مناخية شهدتها المنطقة عبر العصور، وذلك ضمن مشروع #الجزيرة_العربية_الخضراء.#هيئة_التراث pic.twitter.com/r8S9f8XMLR
— هيئة التراث (@MOCHeritage) April 9, 2025
على سيبل المثال أجرى الباحثون تحليلًا لترسبات كربونات الكالسيوم باستخدام تقنيتي:
- اليورانيوم-الثوريوم “U-Th”
- اليورانيوم-الرصاص “U-Pb”.
لتحديد تاريخ هذه المتكونات وكشف الفترات الرطبة بدقة. وحددت الدراسة عدة مراحل رطبة تميزت بغزارة هطول الأمطار. وأقدم هذه الفترات يعود إلى أواخر عصر” الميوسين” منذ حوالي 8 ملايين عام. مرورًا بعصر البليوسن، حتى أواخر عصر البليستوسين.
السعودية حلقة وصل بين قارات العالم
أدت المراحل الرطبة، وفق الدراسة، دورًا أساسيّا في تسهيل تنقل وانتشار الكائنات الحية والثدييات عبر القارات الثلاثة آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وتؤكد هذه الدراسة الجديدة نتائج دراسات أحفورية سابقة التي تشير إلى وجود أنواع حيوانية تعتمد على المياه في المنطقة منها:
- التماسيح.
- الخيل.
- أفراس النهر.
وكانت هذه الحيوانات تزدهر في بيئات غنية بالأنهار والبحيرات. وهي بيئات لم تعد موجودة في السياق الجاف الحالي للصحراء.
وقال الدكتور عجب العتيبي، المدير العام لقطاع الآثار بالهيئة، في مؤتمر صحفي عقد الأربعاء بمقر الهيئة، إن الدراسة كشفت عن أطول سجل مناخي في الجزيرة العربية يعتمد على الترسبات الكهفية. مشيرًا إلى أن هذا من أطول السجلات المناخية في العالم. لأنه يغطي فترة زمنية طويلة جدًا تبلغ ثمانية ملايين سنة.
فيما قالت هيئة التراث أإن دراستها تأتي ضمن مشروع “الجزيرة العربية الخضراء”؛ الذي يمثل أحد المشاريع الرائدة، ويستهدف.
- تعزيز البحث العلمي.
- توثيق التاريخ الطبيعي والثقافي لشبه الجزيرة.
- الكشف عن الأبعاد البيئية والتغيرات المناخية التي أثرت في المنطقة عبر العصور، والدور الذي لعبته في تشكيل الجغرافيا والبيئة الطبيعية.
- تعزيز فهم التاريخ الطبيعي للمملكة.
- تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في إبراز التراث الوطني وتعزيز دوره في التنمية المستدامة.
- تأكيد التزام هيئة الثراث بدعم البحوث العلمية وتوسيع نطاق التعاون الدولي في هذا المجال.
- تسليط الضوء على أهمية استدامة الإرث الطبيعي والثقافي.
وأضافت الهيئة أن هناك دراسات جديدة ستسهم في إثراء معرفة هل كانت السعودية خضراء؟. إذ لا تزال الكهوف في المملكة ا بحاجة إلى المزيد من الدراسات والاستكشافات العلمية. لأن هذه النتائج مجرد بداية لفهم أعمق لتاريخها الطبيعي وثرائها البيئي.


















