مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

3 طرق لتحسين جودة الهواء في المدن الذكية

0 273

أصبح الإدراك الجماعي بشأن قبول الجنس البشري للهواء الملوث أحد أكثر الحقائق إثارة التي كشفت عنها جائحة “كوفيد”، ومع الاستخدام المكثف للمركبات الشخصية ووسائل النقل الجماعي، تحولت السماء في أكبر مدن العالم إلى ظل أزرق أذهل العديد من السكان، واكتشف الباحثون أن التعرض للهواء السيء يمكن أن يزيد من التعرض والإصابة بفيروس “كورونا”.

ومع عودة بعض المدن حول العالم إلى حالة التشابه بين حالة ما قبل الإغلاق، احتدم النقاش حول رفض فكرة تراجع أداء التحسن في جودة الهواء، وأبدى سكان المدن الذكية في جميع أنحاء العالم اهتمامًا قويًا ومستمرًا بهذا التحسن، ومن ثم وجدت هذه المدن نفسها في الوقت الراهن في حاجة ماسة إلى بيانات أفضل لجودة الهواء حتى يتسنى لها الاستناد على أي قرارات جديدة.

ولحسن الحظ، فقد شهدت السنوات الخمس الماضية قفزة هائلة نحو الأمام فيما يتعلق بتكنولوجيا استشعار جودة الهواء داخل المدن الذكية، وهو ما دفع هذه المدن مراعاة العديد من التوصيات عند جمع بيانات جودة الهواء أهمها:

1- زيادة دقة البيانات

يجب أولاً أن يتم تحري دقة البيانات بصورة أكبر لتحسين جودة الهواء في المدن الذكية، ورغم أنه كان يتم في الماضي قياس جودة الهواء لمدينة بأكملها من خلال نقطة أو نقطتين جغرافيتين، إلا أن هذه الطريقة لم تكن فعالة بنسبة كبيرة نظرًا لتغير تركيزات الملوثات بشكل كبير عبر عدد قليل من كتل المدينة، لذلك كان من المفترض جمع القياسات من العديد من المواقع المختارة استراتيجيًا دون غيرها.

وبعد أن شهدت السنوات القليلة الماضية تطورًا لأجهزة استشعار جودة الهواء الأصغر حجمًا، والأكثر آلية، والأقل تكلفة بكثير من أجهزة الاستشعار التنظيمية القديمة التي لم تكن بالدقة الكافية، تم تركيب هذه المستشعرات الجديدة على البنية التحتية الحالية لقياس مستويات تصل إلى عشرات الملوثات باستمرار من خلال إنترنت الأشياء (IoT) والتي تمتاز بدقتها العالية.

في حين تملك المدن الذكية أيضًا خيارات أخرى تتجاوز أجهزة الاستشعار التي يتم نشرها ماديًا رغم عيوبها الخاصة، حيث يمكن لهذه المدن التعاقد مع الماسح المتنقل، والذي يعطي صورة أكبر بكثير عبر المساحة الجغرافية بتكلفة ملف تعريف أقل اكتمالاً بمرور الوقت، وعادةً ما تتضمن هذه الاستطلاعات أجهزة استشعار مثبتة على السيارات، وهناك أيضًا أمثلة لمدن تستخدم دراجات هوائية مشتركة، وشاحنات محلية، وحتى طائرات بدون طيار للقياس بواسطة الأجهزة المحمولة.

وقد لجأت بعض المدن إلى شراء أحد نماذج مستشعرات قياس جودة الهواء التي كانت شركات البيانات البيئية رائدة فيها، بحيث تأخذ هذه الشركات البيانات من المستشعرات الموجودة وتملأ الفجوات بنماذج ديناميكيات السوائل التي تأخذ في الاعتبار الظروف الجوية، وأنماط حركة المرور، والظروف التاريخية للتنبؤ بجودة الهواء في أي نقطة، ورغم وجود الكثير من المخاوف بشأن دقة هذه الطريقة نظرًا للمجموعة الصغيرة من بيانات جودة الهواء التي تعتمد عليها، إلا أنها خيارًا غير مكلف على الإطلاق.

2- فهم العائد على الاستثمار لأجهزة استشعار جودة الهواء

بمجرد أن تستقر المدينة الذكية على تقنية القياس، يجب أن تطرح السؤال الجوهري لأي مشروع تقليدي: كيف سندفع مقابل ذلك؟ هذا السؤال أصعب قليلاً من الإجابة عليه فيما يتعلق بمراقبة جودة الهواء، على سبيل المثال، إضاءة الشوارع الذكية، فيمكن نمذجة وفورات الطاقة، وحساب جدول زمني واضح لعائد الاستثمار، مما يجعل قرار الدفع أسهل بكثير.

وبناءً على ما تقدم، فقد كافحت المدن لرسم مثل هذه الصورة الواضحة لمراقبة جودة الهواء، وتمثلت إحدى طُرق تصور عائد الاستثمار في تحديد مكاسب الاقتصاد الكلي عندما يقضي المقيمين في المدينة وقتًا أقل في المرض بسبب الربو، وانتفاخ الرئة، وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، لا سيما أن تلوث الهواء له تكلفة اقتصادية قابلة للقياس الكمي، ما يقرب من 900 مليار دولار أو 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة سنويًا، وفقًا لدراسة أجريت عام 2019 في Proceedings of the National Academy of Sciences.

وقد تكون هناك طُرق أخرى للمدن لتحقيق عوائد على نفقات استشعار جودة الهواء، وكما ذكرنا سابقًا، تعتمد شركات نمذجة جودة الهواء على البيانات المستشعرة جسديًا كأساس لتوقعات النمذجة الخاصة بها، فكلما زاد عدد نقاط البيانات التي يمكن لهذه الشركات جمعها، زادت دقة نماذجهم، ويمكن للمدن ترخيص هذا النوع من البيانات للحصول على عائد مالي من شبكة جودة الهواء الخاصة بإنترنت الأشياء، بالإضافة إلى وجود فرص أخرى أيضًا تتمثل في منح شركات التطوير العقاري المهتمة بإثبات جودة الهواء في المدينة ترخيص بالبيانات كجزء من مقترحات مشاريعها.

3- البحث عن استخدامات البيانات المبتكرة

بمجرد إنشاء شبكة استشعار جودة الهواء، يمكن للمدن استخدام البيانات بأكثر من تحديد لمعرفة ما إذا كان الهواء جيدًا أم سيئًا في يوم معين، على سبيل المثال، تجمع مدينة “ليدز” في المملكة المتحدة بين استشعار جودة الهواء والسياج الجغرافي للتبديل التلقائي لأسطول المدينة من المركبات الهجينة إلى الوضع الكهربائي فقط عند دخولها المناطق ذات الهواء السيئ، ومن ثم، يساعد هذا النهج في تبديد بقع الهواء السيئة، ويمكن للمركبات استئناف التشغيل الهجين العادي بمجرد خروجها من المنطقة السيئة.

وعلى الرغم من أنه قد يكون من الصعب تحديد مكان شبكة مستشعرات جودة الهواء في المدينة الذكية، إلا أن المجتمعات المبتكرة أظهرت أن هذا المكان موجود بالفعل، وكانت جائحة كوفيد قد أثبتت أهمية تحسين جودة الهواء بدلاً من اعتباره شيئًا ثانويًا، نظرًا لأن التقنيات التي تقيس بيانات جودة الهواء وتعمل وفقًا لها أصبحت أكثر سهولة، وتحتاج المدن الذكية لإظهار تفكير مبتكر حول كيفية استخدام هذه الأدوات لتحسين الحياة الحضرية.

المصدر:

Smartcitiesdive: 3 ways smart cities can improve air quality

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.