3 خطوات لبناء مدن ذكية قابلة للتكيف في المستقبل

المدن هي أكثر الأنظمة التي صممها الإنسان تعقيدًا على هذا الكوكب. اليوم يعيش 55% من سكان العالم في مناطق حضرية، ومن المتوقع أن يعيش 68% في المناطق الحضرية بحلول عام 2050. وفي الولايات المتحدة وصل العدد بالفعل إلى 83% ومن المتوقع أن يصل إلى 89% بحلول عام 2050.

على هذا النحو ربما تمثل المدن أهم فرصة للابتكار والتحول الرقمي لمجتمعنا بأكمله وكوكبنا. من خلال هذا التحول يمكننا تقديم مستقبل حضري أكثر استدامة ومرونة ولكنه أيضًا أكثر تكيفًا. في هذا المقال سوف نستكشف سبب أهمية مفهوم المدن الذكية، ولماذا ليست كافية، وثلاث خطوات لتحقيق مدن ذكية متميزة المستقبل.

لماذا المدن الذكية ليست كافية؟

3 خطوات لبناء مدن ذكية قابلة للتكيف في المستقبل
3 خطوات لبناء مدن ذكية قابلة للتكيف في المستقبل

 

في حين أن مفهوم المدن الذكية كان منذ فترة طويلة هو الرؤية المستقبلية للمدن إلا أن هذا غير كافٍ. لطالما عملت شركات التكنولوجيا على الترويج لمفهوم أجهزة الاستشعار الذكية التي تلتقط المليارات من نقاط البيانات بالوقت الفعلي لمساعدة المدن في أن تصبح ذكية وقادرة على الاستجابة لما يحيط بها.

وقد تضمنت حالات الاستخدام: السيارات ذاتية القيادة والإضاءة الذكية وحتى علب القمامة الذكية. وتعد أجهزة الاستشعار والبيانات لبنات البناء، مثل: الأسمنت والهواء والماء والرمل والحصى للخرسانة، لكنها تمثل المكونات الخام وليس الحل النهائي.

لماذا المدن الذكية المتميزة هي المستقبل؟

يُعد مفهوم المدن الذكية بداية مفيدة لكن مدن المستقبل بحاجة إلى المضي قدمًا بخطوة حاسمة. لذا يجب أن تصبح المدن الذكية المتميزة قابلة للتكيف والاستجابة بشكل ديناميكي للتغيير المستمر والاضطراب.

في السنوات الأخيرة انتقل الاضطراب -بجميع أشكاله- من الاستثناء إلى القاعدة. ويأتي الاضطراب المستمر اليوم في شكل اضطرابات تكنولوجية مثل: الطباعة ثلاثية الأبعاد، الذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، المركبات المستقلة، التوائم الرقمية، فضلًا عن اضطراب الأعمال مثل: الأوبئة، والظواهر الجوية القاسية، وتغير المناخ، والظروف غير المتوقعة، وحتى السياسات الحكومية المتقلبة بشدة.

لقد نجح مفهوم المدن الذكية بشكل جيد في ظروف الحالة المستقرة، ولكن في عالم من الاضطراب المستمر فإن أحد المتطلبات الرئيسية للمدينة هو أن تكون قادرة على الاستجابة للتغيير في كل من الجوانب الرقمية والمادية؛ حيث لا تعد المرونة في النظام البيئي الرقمي شيئًا إذا ظلت المدن هشة في بنيتها التحتية المادية.

توازن المدن الذكية المتميزة القابلة للتكيف بين الحياة وسبل العيش والمرونة والاستدامة، وجميع الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والقانونية والبيئية التي تحتاج إلى تحليل مستمر والعمل على أساسها.

خطوات لتنفيذ المدن الذكية المتميزة القابلة للتكيف

3 خطوات لبناء مدن ذكية قابلة للتكيف في المستقبل
3 خطوات لبناء مدن ذكية قابلة للتكيف في المستقبل

 

الطريق إلى المدن الذكية القابلة للتكيف هي رحلة متعددة السنوات. وهناك ثلاث خطوات رئيسية للتنفيذ تتعلق بالتالي: تأسيس الرؤية، تصميم القدرة على التكيف، الاعتماد على عوامل التمكين الرقمية والمادية.

1- وضع رؤية للمدن الذكية القابلة للتكيف

تبدأ رؤية المدن الذكية القابلة للتكيف بأهدافها. ومن الواضح أن هذه الأهداف تختلف من مدينة إلى أخرى. على سبيل المثال: في الولايات المتحدة تختلف احتياجات ولاية ميامي من حيث المرونة كثيرًا عن احتياجات ولاية دالاس. وتعد القدرة على التكيف أمرًا أساسيًا لدعم جميع الأهداف بشكل أفضل.

كذلك تعد إدارة الحدود الديناميكية أحد الحلول التي تمكن مخططي المدن من تسهيل تدفق حركة المرور وعمليات التسليم على جانب الرصيف باستخدام سياسات إدارة حواجز ديناميكية قائمة على البيانات لجعل الطرق أكثر كفاءة. كما يمكن أن تصبح أماكن وقوف السيارات لمدة ساعتين مناطق تحميل مدتها ثلاث دقائق أو مناطق تسليم مسعرة ديناميكيًا بناءً على الوقت من اليوم أو عوامل أخرى.

ونظرًا لأن الأهداف التجارية للمدن تتغير باستمرار ستحتاج المدن القابلة إلى التكيف لإدارة تلك الأهداف مثل: حجم حركة المرور وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

اقرأ أيضًا:

ما هو مستقبل المدن الذكية في الدول النامية؟

2- تصميم القدرة على التكيف

لتوفير القدرة على التكيف من المهم تركيز التصميم على كل من العناصر الرقمية والمادية للعمارة في المدينة. يمكن تحقيق قابلية التكيف للبرامج من خلال أساليب مثل: الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتوائم الرقمية والشبكات المعرفة بالبرمجيات والعقود الذكية ونماذج أعمال النظام الأساسي.

وبالإضافة إلى ذلك يمكن تحقيق التكيف المادي من خلال مناهج مثل: التصميم المعياري والبناء والتصميم متعدد الوظائف والروبوتات والطائرات بدون طيار والتقنيات التي تدعم التكامل السريع وقابلية التشغيل البيني أو التزويد الديناميكي.

ومن الأمثلة على ذلك: محطات مبادلة البطاريات الآلية من Ample والتي يمكنها تبديل وحدات وحزم بطارية السيارة الكهربائية في 10 دقائق. ثم هناك أخذ عناصر مثل جسور المشاة وجعلها قابلة للحركة حسب الحاجة. على سبيل المثال: حسنت مدينة فورت وورث بولاية تكساس الأمريكية منظر الشارع بجسر متحرك عبر جدول يبلغ عرضه 80 قدمًا.

أما بالنسبة للتحسين التشغيلي في مرافق وقوف السيارات فهو يتمثل في إيجاد طرق بديلة مثل: تحويل مستويات المرآب إلى مرافق التمرين، وتوفير مساحة للسكان.

3- الاعتماد على عوامل التمكين الرقمية والمادية

لبناء أو تجديد البنية التحتية للمدن الذكية ستوفر عوامل التمكين الرقمية والمادية هذه المرونة التي تشتد الحاجة إليها. والمثال المناسب لذلك هو الشبكات الصغيرة التي يمكن أن تتفاعل مع الصدمات في حالة تلف جزء من الشبكة.

وفي النهاية ربما يكون التحدي الرئيسي هو  إدارة وتنسيق نموذج عمل النظام الأساسي الذي يجلب كل هذا إلى الحياة. في هذه المرحلة ستصبح المدن الذكية القابلة للتكيف شركات برمجيات؛ ما يساعد حرفيًا في جعل العالم مكانًا أفضل.

المصدر

اقرأ أيضًا:

لماذا يتطلب إنشاء المدن الذكية معالجة البيانات في الوقت الحقيقي؟

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.