في ظل تنامي القلق العالمي بشأن تأثير المحتوى الرقمي على الأطفال والمراهقين، أعلنت منصة «يوتيوب»، التابعة لشركة «جوجل»، حزمة تحديثات جديدة تستهدف تعزيز أدوات الرقابة الأبوية، مع تركيز خاص على مقاطع الفيديو القصيرة «يوتيوب شورتس»، التي تشهد انتشارًا واسعًا بين الفئات العمرية الصغيرة.
وبحسب تقرير نشره موقع «تك كرانش»، تتيح التحديثات الجديدة للآباء إمكانية تحديد مدة زمنية يومية لمشاهدة أبنائهم لمقاطع «شورتس». ذلك في خطوة تهدف إلى الحد من التصفح اللانهائي والاستهلاك غير الواعي للمحتوى. وهو أحد أبرز الانتقادات الموجهة لمنصات الفيديو القصير.
حظر كامل أو مؤقت لمقاطع «شورتس»
ولم تقتصر الإجراءات على تحديد الوقت فقط؛ إذ أضافت «يوتيوب» خيارًا يتيح حظر مشاهدة مقاطع «شورتس» بالكامل. سواء بشكل دائم أو لفترة مؤقتة.
كما يعد هذا الخيار مناسبًا للأسر التي ترغب في توجيه استخدام الأطفال للمنصة نحو المحتوى التعليمي أو الدراسي فقط. بعيدًا عن المقاطع الترفيهية السريعة.
كما شملت التحديثات أدوات إضافية مثل تنبيهات وقت النوم وتنبيهات «خذ استراحة»، التي تشجع المستخدمين على التوقف عن المشاهدة بعد فترة زمنية محددة، في محاولة للحد من الإفراط في استخدام المنصة. واللافت أن هذه الأدوات ليست حكرًا على حسابات الأطفال؛ بل يمكن للبالغين أيضًا تفعيلها لتنظيم استهلاكهم الشخصي للمحتوى.
تجربة أسهل للتنقل بين حسابات الآباء والأبناء
واعترفت «يوتيوب» بوجود تحدٍ شائع تواجهه العائلات، يتمثل في صعوبة التنقل بين حسابات الآباء وحسابات الأطفال داخل التطبيق. ما قد يؤدي أحيانًا إلى التأثير على خوارزميات التوصية الخاصة بمحتوى الأطفال.
وأكدت المنصة أنها تعمل على تحديث تجربة تسجيل الدخول خلال الأسابيع المقبلة. بحيث يصبح التبديل بين الحسابات أكثر سلاسة وبعدد أقل من النقرات. هذا مع الحفاظ على خصوصية كل حساب وتجربة المشاهدة الخاصة به.
امتداد لسياسة حماية المراهقين
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لسياسات «يوتيوب» السابقة في مجال حماية المراهقين. والتي تشمل مراقبة نشاط القنوات في حال كان المستخدم الصغير ينشئ محتوى خاصًا به. إلى جانب أدوات إشراف متعددة للآباء.
وتتماشى هذه السياسات مع توجه عام في قطاع التكنولوجيا. حيث تعتمد منصات كبرى مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» و«فيسبوك» أدوات رقابة مماثلة. ذلك استجابة لضغوط مجتمعية وتشريعية متزايدة.
ويذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت العام الماضي، تقنية تعتمد على تقدير عمر المستخدمين، بهدف التمييز بين حسابات البالغين والمراهقين. وتقديم تجربة أكثر أمانًا وملاءمة لكل فئة عمرية.
وبهذه التحديثات، تحاول «يوتيوب» تحقيق توازن دقيق بين جاذبية المحتوى القصير وسهولة استهلاكه، وبين مطالب الأسر المتزايدة بضبط وقت الشاشة وحماية الأطفال من مخاطر الإدمان الرقمي، في معركة مستمرة بين الترفيه والمسؤولية.

















