أوقفت منصة يكيبيديا ميزة الملخصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. التي بدأت تجربتها هذا الشهر ضمن تطبيقها في الهواتف المحمولة. وذلك بعد انتقادات لاذعة من مجتمع المحررين في المنصة.
ردود فعل سلبية
جاء ذلك بعد أسبوعين من بدء الميزة، والتي خلالها ظهرت الملخصات في أعلى عدد محدود من المقالات. وشملت 10% فقط من مستخدمي التطبيق. وكان على القارئ تفعيل الخيار يدويًا لمشاهدتها، لكن ردود الفعل جاءت سلبية للغاية.
من جانبها، أكدت متحدثة باسم مؤسسة ويكيبيديا، مالكة الموسوعة، أن ردود الفعل أسهمت في اتخاذ قرار الإيقاف. مبينة أن الحصول على ملاحظات متنوعة من المتطوعين أمر معتاد. وغالبًا ما يسهم في تعديل المسار، والمؤسسة ترحب بالنقد البنّاء؛ لأنه يجعل ويكيبيديا منصة تعاونية فعلًا في مجال المعرفة الإنسانية.
لا تستبعد دمج أدوات الذكاء الاصطناعي
وكانت المؤسسة بررت التجربة بوجود حاجة من القراء إلى نصوص مبسطة تُقدّم نظرة عامة قبل قراءة المحتوى الكامل. مشيرةً إلى أن متوسط مستوى القراءة لدى المتحدثين الأصليين للغة الإنجليزية يعادل مستوى عمر يبلغ 14 إلى 15 عامًا. وقد يكون أقل لدى القراء غير الناطقين بها.
ومع التراجع عن الميزة في الوقت الحالي، أكدت المؤسسة أنها لا تستبعد دمج أدوات الذكاء الاصطناعي مستقبلًا، لكنها شدّدت على أن أي خطوات لاحقة لن تُتخذ دون إشراك المحررين بنحو واضح.

مبررات ويكيبيديا
بحسب ما نقل موقع 404 عن متحدث باسم المؤسسة، فإن الهدف من التجربة هو “جعل مقالات ويكيبيديا المعقدة أسهل للفهم، خصوصاً للقراء من ذوي المهارات القرائية المتفاوتة”. وأكدت المؤسسة أن التجربة كانت اختيارية ولم تشمل جميع المستخدمين، وامتدت أسبوعين، في إطار سعيها لجعل المنصة أكثر شمولاً وقابلية للوصول.
وأوضح المتحدث، أن التجربة جاءت نتيجة نقاشات في مؤتمر ويكيبيديا 2024، حيث طُرحت فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة المحتوى بما يجعله أكثر بساطة من دون المساس بجوهره التحريري أو بجودة المعلومات.
قلق بشأن الهوية التحريرية للمنصة
ورغم التطمينات، عبّر العديد من المحررين عن تخوفهم من أن تؤدي هذه التجربة إلى إضعاف الثقة في ويكيبيديا. أو أن تُدخلها في سباق غير ضروري مع شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل غوغل، التي بدأت بدورها في تقديم ملخصات تعتمد الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث.
أحد المحررين علّق بغضب قائلًا: “لمجرد أن جوجل أطلقت ملخصاتها الذكية لا يعني أن علينا مجاراتها. وقد يُلحق ضرراً فورياً لا يمكن إصلاحه بسمعتنا كمصدر جاد وموثوق”.
وأضاف: “ويكيبيديا أصبحت رمزاً للرصانة، وهو ما يجب أن نحافظ عليه. لا داعي للانخراط في سباق اللمعان الذي يقوده الذكاء الاصطناعي”.
مستقبل التجربة
ورغم إيقاف التجربة مؤقتاً، لم تستبعد ويكبيديا العودة إليها لاحقاً ضمن إطار أوسع من النقاش المجتمعي. المؤسسة أوضحت أنها لا تزال مهتمة باستكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي. بشرط الحفاظ على دور البشر في صنع القرار التحريري، وضمان الشفافية ومصداقية المعلومات المعروضة على المنصة.
المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية















