“واتساب” تحت الحصار.. لماذا تفرض الدول قيودًا على المنصة الأوسع انتشارًا؟

يعد “واتساب”، التابع لشركة “ميتا”، واحدًا من أكثر تطبيقات المراسلة استخدامًا حول العالم. حيث يربط بين مليارات الأشخاص يوميًا.

ومع ذلك لا تسير رحلته بسلاسة في كل مكان؛ فبين الحظر الكامل والقيود الجزئية والمنع المؤقت. تواجه المنصة تحديات مستمرة من الحكومات لأسباب سياسية وأمنية وتنظيمية.

يوم الأربعاء الماضي انضمت روسيا إلى قائمة الدول التي تفرض قيودًا على التطبيق. حيث بدأت في تقييد بعض مكالمات “واتساب” و”تيليجرام”، متهمةً المنصات الأجنبية برفض التعاون مع جهات إنفاذ القانون في قضايا تتعلق بالاحتيال والإرهاب.

هذه الخطوة تأتي في إطار سعي موسكو لتعزيز “سيادتها الرقمية” وتشجيع استخدام التطبيقات المحلية. وفقا لـ”reuters“.

وتختلف طبيعة القيود المفروضة على “واتساب” من دولة لأخرى، ويمكن تصنيفها إلى ثلاث فئات رئيسية:

1. دول الحظر الكامل:

الصين: منذ عام 2017 يخضع “واتساب” للحظر الكامل في الصين كجزء من سياسة “جدار الحماية العظيم” التي تهدف إلى مراقبة وحجب حركة البيانات مع الخوادم الخارجية.

ونتيجة لذلك يعتمد المستخدمون الصينيون بشكل أساسي على تطبيق “وي تشات” (WeChat) المحلي.

كوريا الشمالية: يظل “واتساب” غير متاح في كوريا الشمالية. حيث تفرض الحكومة رقابة صارمة على الإنترنت وتحظر منصات عالمية. مثل: فيسبوك ويوتيوب منذ عام 2016، في سعيها للتحكم الكامل في تدفق المعلومات.

2. دول القيود الجزئية:

روسيا: بدأت روسيا في تقييد بعض المكالمات الصوتية والمرئية عبر “واتساب” و”تيليجرام” في أغسطس 2025.

وتبرر السلطات هذا الإجراء بأنه يهدف لمكافحة الجرائم والاحتيال، في حين تعتبر “واتساب” أن هذه خطوة لتقويض التواصل الآمن والمشفر.

الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن: تمنع هذه الدول بشكل عام خدمات الاتصال الصوتي والمرئي عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP)، بما في ذلك: مكالمات “واتساب”، مع السماح بخدمة الرسائل النصية.

وتعود هذه القيود غالبًا إلى أسباب تنظيمية تتعلق بحماية إيرادات شركات الاتصالات المحلية.

مصر: رغم عدم وجود حظر شامل يواجه مستخدمو “واتساب” في مصر صعوبات متكررة في إجراء المكالمات.

وهو ما يُعتقد أنه ناتج عن إجراءات رسمية تهدف إلى تقنين خدمات الاتصال عبر الإنترنت.

3. دول الحظر المتقطع أو المؤقت:

إيران: شهدت البلاد حظرًا متقطعًا لـ”واتساب” في أوقات سابقة، خاصة خلال فترات الاضطرابات السياسية.

وفي عام 2024  رُفع الحظر كجزء من محاولات لتخفيف القيود على الإنترنت.

واتساب

تركيا وكوبا وأوغندا: شهدت هذه الدول حجبًا مؤقتًا لـ”واتساب” ومنصات أخرى خلال فترات الاضطرابات الداخلية أو الأزمات السياسية، قبل أن يتم رفع الحظر لاحقًا.

الولايات المتحدة الأمريكية: لم يقتصر الأمر على الحكومات الوطنية؛ ففي يونيو 2025 حظر مجلس النواب الأمريكي استخدام “واتساب” على جميع أجهزته الرسمية لأسباب أمنية تتعلق بالبيانات.

وذلك في قرار يعكس المخاوف المتزايدة بشأن خصوصية المنصة حتى في الدول التي لا تفرض عليها قيودًا واسعة.

لماذا تفرض الدول قيودًا على “واتساب”؟

تتعدد الأسباب التي تدفع الحكومات لفرض قيود على “واتساب”، وتشمل:

-الأمن القومي ومكافحة الإرهاب: تعتبر بعض الحكومات أن التشفير التام الذي يوفره “واتساب” يحول دون مراقبة الاتصالات. ما قد يسهل الأنشطة الإجرامية والإرهابية.

-التحكم في تدفق المعلومات: تلجأ الحكومات إلى حجب التطبيق خلال فترات الاحتجاجات أو التوترات السياسية. للحد من تنظيم المظاهرات وتداول المعلومات غير المرغوب فيها.

-حماية إيرادات شركات الاتصالات المحلية: تفرض بعض الدول قيودًا على مكالمات “واتساب” المجانية. لحماية شركاتها المحلية التي تعتمد إيراداتها على المكالمات الدولية.

الخلافات حول خصوصية البيانات: ترفض “واتساب” الامتثال لبعض المطالب الحكومية المتعلقة بمشاركة بيانات المستخدمين. ما يؤدي إلى تصادمات مباشرة مع السلطات.

 

وفي ظل هذه التحديات يظل “واتساب” يواجه صراعًا مستمرًا بين مبادئه في حماية خصوصية المستخدمين. ورغبة الحكومات في ممارسة المزيد من السيطرة على الفضاء الرقمي.

الرابط المختصر :