هل فكرت يومًا ماذا سيحدث للبشرية إذا لم يتوفر لدينا ماء شرب آمن؟ إنه مصدر حيوي للحياة، إذ يحمي أعضاءنا، وينظم درجة حرارة أجسامنا، وينقل العناصر الغذائية والفضلات داخل أجسامنا.
كيف يتم استخلاص الماء من الهواء؟
الماء ليس حيويًا لنا فحسب، بل لجميع الكائنات الحية على الأرض، وهو يندر يومًا بعد يوم. لحسن الحظ، صمم باحثون مبتكرون جهازًا ينتج الماء من الهواء، ويمكن تركيبه وتشغيله في أي مكان تقريبًا.

سواء كنت تؤمن بتغير المناخ أم لا، فليس من السهل تجاهل آثاره. ترتفع حرارة الأرض، ويرتفع منسوب مياه المحيطات، وتزداد ندرة مياه الشرب.
ووفقًا لأخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ، لا يحصل ما يقرب من 2.2 مليار شخص على مياه شرب آمنة.
في الولايات المتحدة وحدها، يعاني أكثر من 46 مليون شخص من نقص في موارد المياه، إما بسبب انقطاع المياه الجارية أو بسبب عدم صلاحيتها للاستهلاك.
كما يشكل الطلب المتزايد على الموارد الاستهلاكية الآمنة ضغطًا على الموارد التقليدية. بما في ذلك البحيرات والخزانات المائية والأنهار.
في حين إنه لمعالجة هذه المشكلات التي يواجهها ملايين البشر، لجأ باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى مصدر غير تقليدي، ألا وهو الهواء. ووفقًا للباحثين، يحتوي غلاف الأرض الجوي على مليارات الجالونات من الماء، وهو على شكل بخار.
بينما إذا نجح العلماء في تسخير بخار الماء الجوي وتكثيفه، فسيتمكن البشر من الحصول على مياه شرب آمنة في أي مكان تقريبًا. حتى في ظل شح الموارد. لكن يبقى السؤال: كيف سيتمكنون من تحقيق ذلك؟
قام الفريق بتصميم واختبار جهاز جديد يسمى” حاصد البخار الجوي”. وقد أشارت تجربتهم إلى أنه يلتقط البخار بكفاءة عالية في مختلف مستويات الرطوبة النسبية حتى في الصحراء، ونتيجةً لذلك، ينتج مياهًا صالحة للاستهلاك من الهواء النقي.
حاصد البخار الجوي عبارة عن لوحة عمودية سوداء تشبه النافذة في الأساس، وهي مصنوعة من مادة هيدروجيل ماصة.
كيف يمتص الهيدروجيل الماء؟
في الوقت نفسه يغلف الهيدروجيل بالزجاج، المغلف بطبقة تبريد. ووفقًا لأخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ، فإن الهلاميات المائية مواد لينة ونفاذة، مصنوعة أساسًا من الماء ونظام من ألياف بوليمرية مجهرية مترابطة.
للوهلة الأولى، يبدو الهيدروجيل كغلاف فقاعي أسود، وتنتفخ هياكله القببية مع امتصاص الهيدروجيل للبخار. ومع تبخر البخار، تعود القباب إلى شكلها السابق.
علاوة على أنه يتكثف البخار على الزجاج ويتدفق للأسفل وللخارج عبر أنبوب، منتجًا مياه شرب نقية. يشبه المفهوم جهازًا على شكل ورقة شجر يعتمد على النتح.
يتفوق هذا الجهاز على العديد من الأجهزة الأخرى، إذ يعمل دون الحاجة إلى مصادر طاقة إضافية كالبطاريات أو الطاقة الشمسية أو الكهرباء من الشبكة الكهربائية.
وقد اختبر باحث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جهازه لأكثر من سبعة أيام في وادي الموت بكاليفورنيا. وقد ولد الجهاز ما يصل إلى 160 مليلترًا يوميًا رغم انخفاض الرطوبة الشديد.
يعتقد الباحثون أن تركيب ألواح عمودية متعددة ضمن مصفوفة صغيرة قد يوفر مياهًا نظيفة لمنزل كامل، حتى في أقسى المناطق الصحراوية. ومع ازدياد الرطوبة، تزداد نتائج الإنتاج، مما يجعل الجهاز مفيدًا في المناطق المعتدلة والاستوائية أيضًا.
إنه اختبارٌ لجدوى توسيع نطاق تقنية حصاد المياه هذه. الآن، يمكن بناء هذه التقنية على نطاق أكبر، أو تركيبها على ألواح متوازية، لتوفير مياه الشرب للناس وتحقيق أثرٍ ملموس.
المصدر: ecoportal




















