أصبحت اضطرابات الصحة العقلية متكررة بشكل متزايد بين عامة السكان. وهي ترتبط إلى حد كبير بتحسن متوسط العمر المتوقع وأمراض نهاية العمر مثل: الخرف والزهايمر؛ حيث يعاني أكثر من 15%، ممن تزيد أعمارهم على 60 عامًا، من أحد أشكال الاضطرابات العقلية.
من ناحية أخرى يمكن للأجهزة التكنولوجية مثل: الجوالات المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت توفير تدخلات رقمية لمختلف المشكلات المتعلقة بالصحة العقلية، وتوفير نقطة اتصال منتظمة مع المتخصصين، وتذكير المرضى بتناول الأدوية، وتوفير تمارين تدريب الدماغ التي تساعد في تخفيف أعراض اضطرابات الصحة العقلية المختلفة.
وقد أظهرت التدخلات الرقمية وعدًا كبيرًا للعديد من اضطرابات الصحة العقلية. ومع ذلك فإن الفجوة بين الأجيال في استخدام التكنولوجيا قد تجعل أولئك الذين هم في أمس الحاجة إلى التدخل في مجال الصحة العقلية معرضين للخطر؛ أي كبار السن.
خلال هذا المقال ستتم مناقشة بعض الأدوات القائمة على التكنولوجيا المتاحة للأطباء عند تتبع الأعراض وتغير السلوك والاستجابة للأدوية وتطور المرض في اضطرابات الصحة العقلية، هذا إلى جانب تلك التي يمكن استخدامها مباشرة كعوامل علاجية.
استخدام التدخلات الرقمية لمراقبة الصحة العقلية للشباب
يُظهر طلاب الجامعات مخاطر عالية من المشاكل النفسية مثل: القلق والاكتئاب والتوتر بسبب الضغوط الأكاديمية والاجتماعية. وعلى الرغم من أن معظم الجامعات تقدم أشكالًا مختلفة من المساعدة لطلابها فقد يحتاج الطالب مساعدة إضافية. يمكن أن توفر التدخلات التكنولوجية منفذًا عبر مسار أكثر سرية من العلاجات التقليدية.
وفي كثير من الأحيان يختار الأشخاص الأصغر سنًا الخيارات عبر الإنترنت عند طلب المشورة بشأن الرعاية الصحية. لذلك يمكن أن تكون الاستشارة عبر الإنترنت طريقة أولية ممتازة لفرز حالات الصحة العقلية؛ حيث يمكن إحالة الحالات الأكثر خطورة إلى خدمات الصحة العقلية التقليدية.
وهناك حافز اقتصادي كبير للتبني الواسع لمراكز فرز الصحة العقلية هذه، والتي يمكن أن تحسن اكتشاف اضطرابات الصحة العقلية وعلاجها وتبسيط خدمات الصحة العقلية الحالية، وتوجه المرضى إلى حيث يمكنهم تلقي المساعدة الأنسب.
اقرأ أيضًا:
دراسة توضح تأثير الهواتف الذكية في الصحة النفسية والعقلية بمساعدة تطبيق جوجل
استخدام التدخلات الرقمية لمراقبة الصحة العقلية لكبار السن
أثبتت تدخلات الصحة العقلية القائمة على التكنولوجيا فائدتها في دعم امتثال المريض.
وقد أظهرت دراسة استقصائية لمن هم فوق 65 عامًا في الولايات المتحدة أن 67% فقط لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، وانخفضت إلى 49% فقط في أولئك الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا من بين 16 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.
ويعود سبب عدم اعتماد التقنيات الجديدة بين الأفراد الأكبر سنًا إلى عدة عوامل: لا يُطلب من الأفراد المتقاعدين اعتماد أجهزة جديدة في عملهم، وبالتالي لا يشترونها أو يستخدمونها بانتظام؛ ويصبح تعلم أشياء جديدة أكثر صعوبة مع تقدم العمر، وربما يخيف أولئك الذين لديهم اهتمام عابر فقط، كما أن التنشئة الاجتماعية الأقل التكنولوجية بين الأجيال الأكبر سنًا تمنع استيعابها.
ومع ذلك يتم توفير التدريب والتعليم المناسبين لكبار السن فيما يتعلق باستخدام تدخلات الصحة العقلية القائمة على التكنولوجيا، وأظهرت البرامج نجاحًا كبيرًا في تعزيز المشاركة.
نتيجة لذلك يمكن أن تكون مزايا التدخلات الصحية الرقمية لكبار السن هائلة؛ حيث تتجنب السفر وتوفر الوصول إلى رعاية الصحة العقلية المنتظمة لمن يعيشون في المجتمعات النائية.
وتعد التطبيقات المصممة خصيصًا لهذه المهام مفيدة. على سبيل المثال: يمكن للتطبيق تسجيل مقطع فيديو قصير للمريض أثناء تناول الدواء لتذكيره بالوقت الذي تناول فيه الوصفات الطبية لآخر مرة بحيث يمكن للأطباء أن يكونوا واثقين عند إجراء تغييرات على الجرعة.
التدخل التكنولوجي في سياق العمل الاجتماعي
يتم اعتماد التدخلات القائمة على التكنولوجيا بشكل متزايد في أماكن العمل الاجتماعي؛ ما يسمح بتحسين ظروف المريض ومراقبة الامتثال. ويمكن تطبيق العديد من الفوائد التي تمت مناقشتها بالفعل على أولئك الذين يتلقون المساعدة من الخدمات الاجتماعية، لا سيما فرصة تحسين الاتصال عن بعد.
ومع ذلك يمكن أيضًا تطبيق التدخلات التكنولوجية على تشخيص المرض وعلاجه. على سبيل المثال: أظهرت التدريبات المعرفية التي يتم إجراؤها عن طريق الكمبيوتر أو الجوال الذكي نتائج واعدة في التخفيف من التدهور المعرفي لدى المصابين بمرض الزهايمر، مع وجود أدلة سريرية على تحسن تدفق الدم إلى الدماغ.
وبالمثل نجح الواقع الافتراضي والتجارب التفاعلية الأخرى في علاج الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والعديد من الحالات النفسية الأخرى، والتي يمكن تطبيقها ومراقبتها من قبل الإخصائيين الاجتماعيين.
اقرأ أيضًا:
أفضل مواقع وتطبيقات الحفاظ على الصحة النفسية والعقلية
















