فاجأت مايكروسوفت عملاءها بإعادة إحياء محرر النصوص الكلاسيكي “Edit”، الذي ظهر لأول مرة عام 1991، ضمن نظام MS-DOS 5.0.
النسخة الجديدة بنيت بلغة Rust. وهي مفتوحة المصدر، وتعمل على ويندوز وmacOS ولينكس، مما أدهش عشاق الأدوات القديمة الذين لم يتخيلوا يومًا أن يروا “Edit” يعمل على أنظمة لم تكن موجودة عند ظهوره.
مايكروسوفت تعيد محررها الكلاسيكي للحياة
ولم يكن يتخيل عشاق الأدوات الكلاسيكية من أيام MS-DOS أن يأتي يوم يرون فيه محرر مايكروسوفت النصي يعمل على أنظمة لينكس. لكن الأمور تغيرت فجأة، ومعها امتلأت المنتديات والتعليقات بموجات من الحنين.
أحد مستخدمي Reddit كتب بحماسة وكأن حلمًا تحقق: “انتظرت 30 عامًا، والآن يمكنني استخدام MS Edit على لينكس!” وكأن الزمن عاد به إلى أيام الشاشة السوداء والنصوص البيضاء، لكن هذه المرة في قلب نظامه المفضل.
وفي أوائل التسعينيات، كان تحرير النصوص على MS-DOS مهمة شاقة.حيث اضطر المستخدمون للتعامل مع محرر بدائي يدعى EDLIN لا يفهمه إلا القليل، لدرجة أن البعض كان يلجأ لأوامر بدائية على أمل أن تسير الأمور على ما يرام.
ثم جاء MS-DOS Editor في 1991، ليغير كل شيء. شاشة كاملة، دعم للفأرة. قوائم يمكن التنقل بينها بسهولة وكأن الباب فتح لعصر جديد من التحرير. وما يثير الدهشة، أن بعض محررات لينكس الحديثة مثل Vim ما زالت مربكة للمبتدئين حتى اليوم، مقارنة بتلك القفزة البسيطة التي أحدثها Edit منذ أكثر من 30 عامًا.
لماذا أعادت مايكروسوفت إطلاق Edit؟
السبب وراء إحياء مايكروسوفت لمحرر Edit يعود إلى فجوة غير متوقعة في إصدارات ويندوز الحديثة. أوضح كريستوفر نغوين أن المحرر جاء لسد حاجة أساسية: توفير محرر نصوص افتراضي في واجهة الأوامر (CLI) لنظام ويندوز 64 بت، بعد أن كانت هذه الإصدارات تفتقر لأداة مشابهة، بخلاف نسخ 32 بت التي كانت تتضمن MS-DOS Editor بشكل افتراضي.
التراث الخالد لـ “Edit”
في أوائل التسعينيات، كان عالم الحوسبة أبسط بكثير: معالجات 286 و386، وامتلاك 4 ميغابايت من الذاكرة كان يعد رفاهية. الإنترنت كان محصورًا في الجامعات، وMS-DOS لا يزال سيد الحواسيب المكتبية.
في هذا السياق، ظهر MS-DOS Editor كنافذة جديدة لعالم تحرير النصوص. حيث كان أول تجربة حديثة للعديد من المستخدمين.
EDIT.COM لم يكن برنامجًا مستقلًا في بدايته. بل مجرد واجهة تشغل محرر QBasic في وضع خاص، في حركة ذكية من مايكروسوفت لإعادة استخدام الكود.
ومع الوقت، تحول إلى أداة قائمة بذاتها بعد استبعاد QBasic من ويندوز.واليوم، يعود “Edit” بحجم لا يتجاوز 250 كيلوبايت، لكن بقدرات لم تكن ممكنة قبل 30 عامًا.
هل عادت البساطة لتنافس الذكاء الاصطناعي؟
رغم هيمنة أدوات الذكاء الاصطناعي وبيئات التطوير المتكاملة على مشهد البرمجة اليوم. إلا أن البساطة وجدت طريقها للعودة. فمن المثير أن نرى مطورين يعودون إلى أدوات خفيفة وسريعة مثل “Edit”. التي تؤدي المطلوب دون تعقيد.
والأكثر إثارة أن فلسفة التصميم التي تبنتها مايكروسوفت عام 1991 لا تزال تجد لها مكانًا في عام 2025. لتؤكد أن بعض الأفكار الخالدة لا يغيرها الزمن، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحرير النصوص.




















