مرورًا بشاشة الجوال إلى الكومبيوترات إلى شاشات الإعلانات المنتشرة في الشوارع إلى الإعلان عن شاشة غير قابلة للكسر غُمر العالم بشاشات بأحجام ومواصفات مختلفة. واعتمد حجم وتكنولوجيا تشغيل تلك الشاشات على الاستخدام الذي صممت كل شاشة من أجله. وتعد أهم مميزات الشاشات هي السطوح، وتمايز الألوان، ودقة عرض الشاشة، كما تمثل الشاشات غير القابلة للكسر أحد أهم المميزات التي تسعي لها الشركات المنتجة حول العالم.
في كل الشاشات تتكون الصور من نقاط صغيرة تسمي البكسلات (Pixels) تتميز كل منها بالقدرة على التحكم في لونها وسطوعها. وتتكون الصورة النهائية على هاتفك مثلًا من مجموع كل تلك النقاط كمن يرسم جدارية بالفسيفساء قطعة تليها قطعة حتى تتكون الصورة النهائية.

نظرة عامة على طريقة عمل الشاشات
بخلاف شاشات السينما التي كانت تعتمد على مرور ضوء قوي عبر فيلم شبه شفاف كانت الشاشات قديمًا تعتمد في الأغلب على أنبوبة أشعة المهبط أو الكاثود. وكانت تلك الشاشات تعمل بصفة أساسية داخل أجهزة التليفزيون. وكانت الشاشات كبيرة الحجم، وتعتمد على الكثير من إلكترونيات المشغلة لها؛ ما يعني أن أجهزة التليفزيون كانت كبيرة الحجم وثقيلة.
يكمن المبدأ الرئيسي في تشغيل أنبوبة أشعة المهبط في إرسال سيل من الإلكترونات في خط مستقيم إلى مادة فلورسينية تتوهج عند اصطدام الإلكترونات بها. تمثل النقطة في منتصف الشاشة عند بداية ونهاية التشغيل نقطة التقاء الشعاع المكون من الإلكترونات بالمادة الفلورسينية. ويمكن باستخدام مجالين كهربي ومغناطيسي متعامدين التحكم في مكان اصطدام الشعاع بسطح الشاشة. وترسم الصورة بواسطة تلك النقاط المتجاورة من نقاط أبيض وأسود. وتطورت تلك الشاشات بعد فترة لتنتج صورًا ملونة.

شاشات أنبوبة أشعة المهبط الملونة
في شاشات أشعة المهبط الملونة كانت كل نقطة تتكون من ثلاث نقاط متجاورة متناهية في الصغير. تحمل كل نقطة من الثلاث نقاط لون محدد (أحمر وأخضر وأزرق). يمكن تغيير سطوع كل نقطة من الثلاثة بتغيير شدة الشعاع الساقط عليها. وبتغيير شدة الشعاع عند كل نقطة من الثلاث يتم إنتاج الألوان الأحمر والأخضر والأزرق بسطوح معتمد على الشدة لكل لون، ومن ثم تدمج العين البشرية الألوان الثلاثة معًا حتى نحصل على كل رؤية واضحة لكل الألوان. وباستخدام تلك الطريقة ظهرت إلى النور التليفزيونات الملونة في الستينيات من القرن الماضي.
شاشات البلازما
على الرغم من انتشار شاشات أشعة المهبط سالفة الذكر على نطاق واسع فإنها كانت ثقيلة الوزن كبيرة الحجم. مثل ذلك عائقًا للكثير من التطبيقات كالأجهزة القابلة للحمل مثلًا. هذه العيوب دفعت العلماء للبحث عن بدائل لتلك الشاشات فكانت شاشات البلازما بديلًا انتشر استخدامه في التليفزيونات في فترة الثمانينات من القرن الماضي. تتكون شاشات البلازما كما هو الحال في شاشات أشعة المهبط الملونة من بكسلات بالألوان الثلاث متراصة ومتكررة بنفس النمط. غير أن طريقة التشغيل وإنتاج الصورة مختلفة تمامًا عن شاشات أشعة المهبط.
طريقة عمل شاشات البلازما
تتكون كل بكسل من غرفة صغيرة محتوية على غاز نبيل مضافًا إليه بعض الكميات الضئيلة من الغازات الأخرى. في ذات الوقت تتصل كل بكسل بقطبين كهربيين وعند إيصال الجهد الكهربي في الأقطاب يتأين الغاز بداخل كل بيكسل منتجًا ما يعرف بالبلازما. عند اصطدام هذه البلازما بالمادة الفلورسينية على الجدار ينتج لون البيكسل المحدد، وبالتالي الصورة على الشاشة. وفرت تلك الشاشات جودة صورة عالية جدًا مع ألوان زاهية وتباين عالٍ. كما أنها تفوقت في تقديم مستويات عميقة من اللون الأسود وتفاصيل دقيقة في الظلال. غير أنها ذات سطوع قليل؛ ما جعلها غير مناسبة تمامًا لبيئات العرض ذات الإضاءة العالية. تميزت هذه الشاشات أيضًا بأنها كانت أرخص وأنحف من شاشات أشعة المهبط ولكنها كانت مازالت ثقيلة نسبيًا للتعليق على الجدران أو لاستخدامها في تطبيقات الأجهزة المحمولة.

شاشات البلورات السائلة (LCD)
ظهرت شاشات LCD في التسعينيات في تطبيقات الساعات الرقمية وغيرها ولكنها كانت قيد التطوير منذ ستينيات القرن الماضي. تعتمد شاشات LCD على ما يعرف بالبلورات السائلة وهي مواد يمكنها أن تتراص في اتجاه معين بفعل المجال الكهربي، كما لو كانت مكونة من مواد الصلبة، ولكنها في ذات الوقت تتحرك كما لو كانت مواد سائلة. تتيح لها هذه الخاصية حرية الحركة في الحيز الذي تشغله.

لصنع شاشة باستخدام البلورات السائلة فإننا نضع تلك البلورات بين قطبين كهربيين شفافين. يتيح ذلك التحكم باتجاه تراص البلورات السائلة، وفي نفس الوقت يسمح بمرور الضوء من خلالها. وتغير البلورات من استقطاب الضوء حال مروره خلالها، ويمكن استخدام تلك الخاصية في انتاج الصورة.
مما تتكون شاشة LCD
تتكون الشاشة في العادة من عدة طبقات رئيسية متتالية تتضمن طبقة عاكس خلفي لعكس الضوء من طبقة الإضاءة الخلفية؛ حيث إن البلورات ذاتها لا تصدر ضوءًا. وتليها غشاء رقيق شفاف موصل للكهرباء. يلي ذلك طبقة البلورات السائلة، والتي تعمل على تغير استقطاب الضوء المار من خلالها. ثم بعد ذلك يوجد غشاء رقيق موصل آخر ليكون مع الغشاء الموصل الخلفي خليه التحكم في البلورة السائلة.
وينتشر هذا النوع من الشاشات في كل التطبيقات المحمولة الحديثة مثل الساعات وشاشات التليفزيون وشاشات الجوال وغيرها. حيث تستهلك تلك الشاشات طاقة كهربية أقل وفى نفس الوقت أقل وزنا وأكثر نحافة من سابقتها، كما أنها مناسبة جدا للبيئات ذات الإضاءة العالية.
شاشات الدايود الباعثة للضوء LED
تستخدم هذه الشاشات مصادر للضوء مكونة من نفس نوع الإضاءة المكونة للمبات الإنارة العادية في المنازل والمعروفة بـ Light Emitting Diodes أو اختصارا LED. يمكن بهذه الطريقة إصدار الضوء مباشرة من كل بكسل بتمرير تيار كهربي خلالها. وتتكون كل بكسل من ثلاث LED صغيرة متجاورة بألوان (RGB) وهي الأحمر والأخضر والأزرق. وتمثل تلك الشاشات تطورًا كبيرًا لشاشات LCD التقليدية؛ حيث إنها أنحف وأخف وزنا وكذلك أقل ثمنًا.

في الآونة الأخيرة تم تطوير نوع جديد من شاشات ال LED والذي يعرف باسم OLED(Organic Light Emitting Diodes) أو الصمامات الثنائية العضوية الباعثة للضوء. وباستخدام هذه النوع من الباعثات الضوئية تكون كل بيكسل مصدرا للضوء منفصلًا بذاته؛ ما يسمح بالاستغناء عن مصدر الضوء الخارجي. وتنتج هذه الشاشات جودة صورة ممتازة وألوانًا زاهية، وتباينًا عميقًا، ودرجات جيدة من الأسود؛ لأن البكسلات يمكن أن تكون مغلقة تمامًا. وتوفر أيضًا زاوية رؤية واسعة.
وتعد أهم ميزة في شاشات OLED أنها يمكن تصنيعها بحيث تصبح مرنه وقابلة للطي و غير قابلة للكسر؛ مما يفتح الكثير من التطبيقات لهذه الشاشات في الأجهزة المختلفة.
شاشة غير القابلة للكسر
تعد الشاشة هي أضعف جزء في الجهاز المستخدم سوآءا كان هاتف جوال أو كومبيوتر محمولًا أو حتى تليفزيون. في الماضي كانت الشاشات تعتمد على الزجاج في تركيبها؛ حيث يمثل الزجاج مادة صلبة شفافة يمكن بناء سطح شاشة العرض منها. ولا يوجد حتى الآن شاشة غير قابلة للكسر بشكل عام، ولكن يعتمد مصنعو الشاشات تقنيات تقلل من احتمالية كسرها وخدشها.

تعتمد الشركات المصنعة على الكثير من الحلول التي من شأنها جعل الشاشات مقاومة للكسر خاصة في الشاشات التي تعتمد اللمس في التحكم في الأجهزة مثل الهواتف والكومبيوترات المحمولة. ويمكننا استعراض سريع لتلك التقنيات في السطور المقبلة.
أشهر تقنيات حماية الشاشات
-
Gorilla Glass:
ويعد أشهرها وهو نوع من الزجاج المقوي الذي يمكنه مقاومة الخدش والكسر بدرجة كبيرة نسبيا. ويتكون هذا الزجاج من اكاسيد مادتي الالومنيوم والسيليكون وبعض الاضافات الاخري. ويتم معالجة الزجاج بعد التكوين بأملاح خاصة تضفي عليه خواصه الميكانيكية الفريدة.
-
طبقات الحماية البلاستيكية:
تصنع هذه الحمايات من مواد بوليمرية أو ما يعرف بالبلاستيك. هذه المواد تكون مقاومة للكسر بصورة أكبر من الزجاج العادي. وأصبحت هذه المواد تستخدم على نطاق واسع في شاشات LED الحديثة.
-
الشاشات القابلة للطي:
عادة تصنع مصاحبة للشاشات من نوع OLED حيث تكون كل بيكسل في هذه الشاشات مصدرًا منفردًا للضوء. مكن ذلك المصنعون من صنع شاشات مرنه وقابلة للطي والثني وغير قابلة للكسر؛ حيث إنها تستجيب بمرونة مع الضغط المطبق عليها إلى حد ما.
-
الأغطية الواقية:
يمكن لصق أغطية واقية على الشاشات ويتم استبدال هذه الأغطية كل فترة لضمان حماية متكاملة للشاشة. لا تجعل هذه الأغطية الشاشة غير قابلة للكسر، ولكنها توفر حماية من الخدش والصدمات الخفيفة.
ومازالت التقنيات في تطور مستمر؛ حيث يطمح العلماء إلى استبدال الشاشات بطرق عرض هولوجرام ثلاثي الأبعاد في الهواء، كما هو الحال في أفلام الخيال العلمي بل لقد صدر في الأسواق بالفعل كومبيوترات محمولة معتمدة على تقنيات الواقع الافتراضي؛ حيث دمج مع الكومبيوتر نظارة تمثل أداة العرض الأساسية للكمبيوتر المحمول.















