قلب من التيتانيوم ينقذ حياة مريض 100 يوم

قلب التيتانيوم الجديد

نتحدث هنا عن قلب من التيتانيوم؛ لأن الكثير من المرضي يعانون حول العالم من أمراض مزمنة لا يمكن علاجها إلا بعمليات نقل الأعضاء. وعادة لا يتم توفير تلك الأعضاء إلا من مانحين بعد وفاتهم.

ندرة المتبرعين وزراعة الأعضاء

زراعة الأعضاء هي عملية طبية تهدف إلى استبدال عضو تآلف أو مفقود بعضو آخر سليم. حيث يتم الحصول على الأعضاء القابلة للزراعة المتوافقة مع المريض من متبرع حي أو متبرع متوفى. وتُستخدم هذه الطريقة لعلاج العديد من الحالات المرضية التي تؤدي إلى فشل الأعضاء الحيوية، مثل الكلى، والكبد، والقلب، والرئتين، والبنكرياس، وغيرها.

في الغرب يمكن للأشخاص التبرع بأعضائهم للمحتاجين بعد وفاتهم بناءً على وثيقة يتم تحريرها في حياتهم. وبموجب تلك الوثائق فإنه يتم الحصول على الأعضاء الحيوية في جسم المُتوفّى ونقلها إلى المرضي في قائمة الانتظار. غير أن تلك القوائم طويلة بالنسبة لعدد الأعضاء المتاحة للنقل.

مقارنة بين القلب الصناعي و الطبيعي

قلب من التيتانيوم

وفي سابقة هي الأولى من نوعها تمكن رجل أسترالي في الأربعينيات من عمره من أن يغادر المستشفى بقلب اصطناعي مصنوع من التيتانيوم. حيث تمت عملية استبدال قلبه بذلك القلب على أمل توافر قلب من متبرع يمكن نقله إلى المريض بصورة دائمة. حيث تم استخدام  هذا الجهاز كحل مؤقت للأشخاص الذين يعانون من قصور القلب.

واستطاع المريض التأقلم والبقاء على قيد الحياة بواسطة الجهاز لأكثر من ثلاثة أشهر. حيث خضع في النهاية لعملية جراحية لتلقي قلب بشري متبرع به.

ومن الجدير بالذكر، فإن المريض يتعافى بشكل جيد، وذلك وفقًا لبيان صادر عن مستشفى St Vincent في مدينة سيدني بأستراليا؛ حيث أجريت العملية.

قلب جديد واعد

 

ويخضع القلب الجديد، والمعروف باسم BiVACOR، للتجارب على المرضي؛ حيث تم استخدامه مع خمس أشخاص من قبل ذلك. غير أن المريض المذكور كان أول من يستطيع البقاء على قيد الحياة مستخدمًا الجهاز لمدة تزيد عن الشهر.

ويعلق الدكتور Julian Smith، جراح القلب في Victorian Heart Institute بجامعة Monash في ملبورن بأستراليا: “هذا بلا شك تطور مهم في هذا المجال”.

تقول Sarah Aitken، جراحة الأوعية الدموية بجامعة سيدني: “إنه جهاز مبتكر للغاية. ولكن هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها حول مستوى الأداء الذي يمكن للجهاز تحقيقه. وكذلك التكلفة النهائية للجهاز. وتضيف “Aitken”: “يُمثل هذا النوع من الأبحاث تحديًا كبيرًا؛ نظرًا لتكلفته الباهظة، بالإضافة إلى أن العملية الجراحية نفسها  عالية المخاطر”.

يقول Joseph Rogers، طبيب القلب المتخصص في قصور القلب ورئيس معهد تكساس للقلب في هيوستن: “إن هذا النجاح الأخير سيساعد الباحثين على فهم كيفية تعامل الأشخاص مع هذا الجهاز في الواقع. ويضيف Rogers، الذي قاد أول تجرِبة للجهاز في الولايات المتحدة العام الماضي: “لم يكن المرضي الذين تم زرع الجهاز يخضعون لمراقبة مستمرة من قبل الفرق الطبية على مدار الساعة لمعرفة أداء الجهاز بدقة”.

علاج مؤقت ولكنه قد يكون الحل

في جميع الحالات، استُخدم جهاز BiVACOR كإجراء مؤقت إلى حين توفر قلب متبرع. ويقول أطباء القلب إنه قد يصبح خيارًا دائمًا للأشخاص غير المؤهلين لعمليات زرع الأعضاء. بسبب أعمارهم أو حالاتهم الصحية. حيث إن الجهاز وعملية استخدامه ذاتها ما زالت في طور الاختبار والتجارب. ويري الأطباء بأن الجهاز يمثل بارقة أمل للكثير من المرضي. فعلى سبيل المثال يعاني ما يقرب من 7 ملايين بالغ من قصور القلب في الولايات المتحدة ذاتها.  ولكن لم تُجرَ سوى حوالي 4500 عملية زرع قلب في عام 2023، ويعزى ذلك جزئيًا إلى نقص المتبرعين.

قلب من معدن

اخترع مهندس الطب الحيوي Daniel Timms جهاز BiVACOR، وأسس شركة تحمل اسم الجهاز، ولها مكاتب في Huntington Beach، كاليفورنيا، وساوثبورت، وأستراليا.

يعد BiVACOR بديلًا كليًا للقلب، ويعمل كمضخة مستمرة؛ حيث يدفع عمود دوار،  مُعلّق مغناطيسيًا، الدَّم بنبضات منتظمة في جميع أنحاء الجسم. كما يربط سلك مُمرّر تحت الجلد الجهاز بوحدة تحكم خارجية محمولة تعمل بالبطاريات نهارًا، ويمكن توصيلها بالتيار الكهربائي ليلًا.

تدعم العديد من أجهزة القلب الميكانيكية الجانب الأيسر من القلب، وتعمل عادةً عن طريق تجميع الدَّم في كيس، ينثني حوالي 35 مليون مرة سنويًا لضخ الدَّم. وتتكون من هذه القلوب الاصطناعية أجزاء متعددة، وغالبًا ما تتعطل. ويقول “Rogers”: “إن جهاز BiVACOR، يحتوي على جزء متحرك واحد فقط، وسيواجه نظريًا مشكلات أقل في التآكل الميكانيكي”.

ومن الجدير بالذكر، فإن المريض  الأسترالي المتلقي لجهاز BiVACOR كان يعاني من قصور حاد في القلب. واستغرقت عملية زرع جهاز التيتانيوم ست ساعات في نوفمبر الماضي. وفي شهر فبراير خرج من المستشفى، ثم أقام في دار رعاية قريبة، وعاش حياة طبيعية نسبيًا. ومن ثم في شهر مارس تلقى قلب متبرع.

زراعة القلب صورة تعبيرية

 

في التجربة الأمريكية التي قادها Rogers، تلقى خمس رجال تتراوح أعمارهم بين منتصف الأربعينيات ومنتصف الستينيات نسخةً سابقةً من جهاز BiVACOR العام الماضي. وقد وفّر الجهاز الدعم لهؤلاء الأشخاص لمدة تصل إلى شهر في المستشفى، ولكنه لم يكن مصممًا لدعمهم في المنزل. وقد خرج جميع الأفراد الخمسة لاحقًا بقلوب متبرع بها. ويعتزم Rogers عرض النتائج في اجتماع علمي.

مزيد من التجارب

ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على توسيع التجربة لتشمل 15 شخصًا آخر. وصرحت: Aitken: “إنه لا يزال هناك الكثير من الخطوات قبل أن يصبح هذا النوع من العلاج متاحًا لعامة الناس”.

ومن الجدير بالذكر، أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وافقت في فبراير الماضي، على أول تجربة لزراعة أعضاء الخنازير. حيث يزعم الأطباء بأنها تقنية أخرى منافسة للمساعدة في معالجة النقص العالمي في أعضاء المتبرعين. وقد نشر الفريق النتائج في مجلة Nature المرموقة.

الرابط المختصر :