بعد أن وصفها بالخدعة.. “ترامب”: العملات المشفرة هي مستقبل النظام المالي العالمي

ترامب
ترامب

علي الرغم من وصف “دونالد ترامب” سوق “العملات المشفرة” بأنها خدعة وخطيرة. فإن موقفه تغير بشكل جذري منذ دخوله البيت الأبيض مجددًا. حيث أصبح يدافع عنها بقوة باعتبارها مستقبل النظام المالي العالمي.

هذا التحول لم يكن مجرد تطور في الرأي، بل ترافق مع بناء عائلته لإمبراطورية ضخمة في عالم العملات الرقمية، ترتبط بها مشاريع تجارية قد تثير تضارب مصالح غير مسبوق في التاريخ الأمريكي الحديث.

“USD1″ الطريق الممهد لـ”العملات المشفرة”

في سبتمبر العام الماضي، تم إطلاق شركة “وورلد ليبرتي فاينانشال” التي يعد أفراد عائلة “ترامب” المؤسسين الرئيسيين لها.

بينما كان مدرجًا كمؤسس شرفي قبل توليه الرئاسة، فإن أبناءه “دونالد جونيور”، “إريك”، و”بارون”. يشغلون مناصب تنفيذية فاعلة فيها.

والمنتج الرئيسي للشركة هو عملة مستقرة تدعى “USD1″، مربوطة بالدولار الأمريكي، وقد بلغت قيمتها السوقية 2.2 مليار دولار وفقًا لـ “CoinGecko” وتم تصميم هذه العملة للحفاظ على قيمة ثابتة. ما يجعلها ملائمة للمدفوعات الرقمية والتداول.

نجح المشروع ماليًا بشكل لافت؛ حيث كشف “ترامب” في إفصاحه لمكتب أخلاقيات الحكومة في يونيو هذا العام أنه حقق 57.4 مليون دولار من ملكيته للرموز المرتبطة بالشركة.

ويأتي هذا النجاح متزامنًا مع إقرار مجلس الشيوخ لما يعرف بـ”قانون العبقرية”. الذي يمهد الطريق أمام تبني العملات المستقرة على نطاق واسع.

المثير للانتباه أن “USD1” بدأت تستخدم بالفعل كوسيلة دفع من قبل صندوق الثروة السيادي الإماراتي. ما يضفي على العملة مزيدًا من الشرعية الدولية.

مع ذلك، حذرت السيناتور الديمقراطية “إليزابيث وارن” من أن القانون الجديد قد يتحول إلى وسيلة لرشوة رئيس فاسد. مشيرة إلى أن مزايا مثل الإعفاءات الجمركية والتعيينات الحكومية قد تُمنح لحملة هذه العملات.

أسماء تجارية تتحول إلى عملات رقمية

في يناير هذا العام، دخلت عائلة “ترامب” عالم الميم كوينز بإطلاق عملة “$TRUMP” على شبكة سولانا. هذه العملات لا تستند إلى قيمة جوهرية، بل تبنى على الضجة الإعلامية.

وحققت حتى الآن أكثر من 350 مليون دولار من رسوم المعاملات، بقيمة سوقية تبلغ 1.8 مليار دولار وفق تقرير “GIZMODO” الذي اطلعت عليه عالم التكنولوجيا.

بعد أيام فقط، تم إطلاق عملة “$MELANIA”، علي الرغم أن هدفها لا يزال غامضًا، ويرتبط بالظهور والتحدث وبيع الرموز غير القابلة للاستبدال. إلا أن قيمتها السوقية وصلت إلى 128.3 مليون دولار. ما يوضح جاذبية الأسماء التجارية لعائلة “ترامب” في عالم الكريبتو.

دخل “إريك ترامب” مجال تعدين العملات الرقمية عبر شراكة مع شركة “Hut 8” الكندية، وأسّس شركة “American Bitcoin Corp” المتخصصة في تعدين البيتكوين، وهي عملية تتطلب طاقة كبيرة لإنتاج العملات.

توسعت أنشطة عائلة ترامب لتشمل سوق الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs). حيث حقق ترامب أكثر من 1.1 مليون دولار من ترخيص صورته في عام 2024.

هذا التوسع الرقمي يثير تساؤلات جدية حول تضارب المصالح. خاصة أن السياسات التي يروّج لها “ترامب” قد تعود بالفائدة المباشرة على مشاريعه العائلية.

ومع بدء حملته بقبول تبرعات بـ “العملات المشفرة”. تتعزز المخاوف من استخدام هذا النظام كأداة لجمع الأموال الشخصية أو الربح بعد الرئاسة.

أخيرًا يظهر هذا التحول أن موقف “ترامب” الجديد من العملات الرقمية مدفوع بالمكاسب المالية. ما يجعل “الكريبتو” حجر الأساس في إمبراطوريته المالية الجديدة ومحورًا لجدل أخلاقي متصاعد.

الرابط المختصر :