أصبح توفر مصدر طاقة صديقة للبيئة أمرًا ضروريًا جدًا في عالم صار مدمنًا على الكهرباء، ولا يمكن لأي عين أن تخطئ عمل معظم الأجهزة المتواجدة حولنا بالطاقة الكهربية.
وتمثل الأجهزة المحمولة أحد أهم مستهكات الكهرباء في العصر الحديث. ويبذل العلماء الكثير من الجهد للحصول على مولدات طاقة صغيرة الحجم ومعتمدة على حركة الإنسان أو المركبات لتوليد الطاقة.
ظاهرة الكهرباء الكهروضغطية Piezoelectric
اكتشف العالمان Pierre and Jacques Curie ظاهرة الكهروضغطية عام 1880 في الكوارتز؛ حيث اكتشفا أنه عند الضغط على بلورات الكوارتز تنتج إشارات كهربية من البلورة.
كما اكتشفا أنه عند توصيل البلورة بالكهرباء تتغير أبعادها. وتم بعد ذلك توظيف هذه الظاهرة في الكثير من التطبيقات مثل سماعات الساعات والمحركات متناهية الدقة والموالدات الكهربية.

ويتكون اسم الظاهرة من مقطعين هما Piezo وهي كلمة لاتنية بمعني ضغط، وكلمة electric وتعني كهربيًا المشتقة من تفسير الظاهرة نفسها.
ويمكن باستخدام المواد التي تمتلك الخاصية الكهروضغطية تخيل أن تشحن إطارات السيارات السيارة في أثناء قيادتها. ويمكن أيضًا إنارة أضواء الشوارع باستخدام حركة المرور، أو ناطحات السحاب التي تولد الكهرباء، في حين تتأرجح المباني على نحو طبيعي. بينما يستعمل الجميع تقريبًا هذه الظاهرة في إشعال النار بالولاعات الحديثة المعتمدة على الضغط.
من أين تأتي الكهرباء؟
تتكون هذه المواد من تركيبات ذرية مميزة غير متماثلة. وعند تطبيق الضغط تتشوه تاركة تركيزًا مختلفًا للأيونات الموجبة والسالبة في البلورة؛ ما ينشأ عنه عزم ازدواج كهربي.
يعمل هذا العزم على توليد فرق جهد بين طرفي البلورة، بما يسمح بمرور الشحنات بين أطرافها. ويمكن أن تولد جهود عالية بين طرفي البلورة حتى إنها قد تتمكن من إحداث شرارة كهربية، كما هو الحال في الولاعات المنزلية.
طاقة كهربية صديقة للبيئة
تصمم موالدات الكهرباء النابعة من الظاهرة الكهروضغطية عادة بتطبيق ضغط من منشأ ما، مثل حركة الإنسان أو السيارات أو المركبات عمومًا على المواد الكهروضغطية.
وفي السياق نفسه، تتم إزالة هذا الضغط وإعادة تطبيقه في تتابع مستمر؛ ما يسمح بتوليد الكهرباء باستمرار من تلك المواد.
وبتخزين هذه الطاقة في بطاريات يمكن استخدامها بكل التطبيقات المتعلقة بالطاقة الكهربية، يمكن تصميم هذه الموالدات باستخدام ماكينات الطباعة ثلاثية الأبعاد وإدماجها في الأحذية أو غيرها لتحصد الطاقة مع كل خطوة.
ما الجديد؟
في دراسة حديثة نشرت بمجلة Nature Communications، تمكن العلماء بمعهد Rensselaer Polytechnic، الذي يقع بنيويورك، من تطوير مواد جديدة صديقة للبيئة تنتج الكهرباء عند ضغطها أو تعرضها للاهتزازات. حيث طور الفريق أفلام من مادة بوليمر مشبع بمادة BaZrS3 بتركيزات مختلفة.
وتمتاز هذه المواد الجديدة بأنها واحدة من المواد القليلة عالية الأداء التي لا تحتوي على عنصر الرصاص. ما يجعلها أقل سمية ويرشحها بشدة للاستخدام في الآلات والبنية التحتية وكذلك التطبيقات الطبية الحيوية.
ويقول الدكتور Nikhil Koratkar؛ المؤلف المراسل للدراسة بالمشاركة مع John A. Clark و Edward T. Crossan الأستاذان في قسم الهندسة الميكانيكية والفضائية والنووية: “نحن متحمسون جدًا ومتفائلون بنتائجنا وإمكاناتها لدعم التحول إلى الطاقة الخضراء”.
مشكلة مُركبات الرصاص
ويستطرد Koratkar قائلًا: “الرصاص مادة سامة، ويتم تقييد استخدامه بشكل متزايد ويتم التخلص منه تدريجيًا في المواد والأجهزة. وكان هدفنا هو إنشاء مادة خالية من الرصاص ويمكن تصنيعها بتكلفة زهيدة باستخدام عناصر شائعة في الطبيعة”.
وأوضح Koratkar أن الأفلام المنتجة من البوليمر المطعم بـ BaZrS3، الذي يبلغ سمكه 0.3 ملليمتر فقط، يمكن دمجه في مجموعة واسعة من الأجهزة والآلات والهياكل.
ويعلق Koratkar قائلًا: “في الأساس، تقوم المادة بتحويل الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية – فكلما زاد الضغط المطبق وزادت مساحة السطح الذي يتم تطبيق الضغط عليه، زاد التأثير.
ويمكن استخدامها أيضًا، على سبيل المثال، تحت الطرق السريعة لتوليد الكهرباء عندما تمر السيارات فوقها. وأيضًا في مواد البناء، لتوليد الكهرباء عندما تهتز المباني”.

وأعقب نجاح الفريق في تصنيع المادة الجديدة، التي تحتوي على الباريوم والزركونيوم والكبريت، اختبار الباحثون قدرة المادة الجديدة على إنتاج الكهرباء من خلال إخضاعها لحركات جسدية مختلفة، مثل المشي والجري والتصفيق والنقر بالأصابع لتكون صديقة للبيئة.
تكنولوجيا صديقة للبيئة
وقال Koratkar: “تظهر الاختبارات أن هذه التكنولوجيا مفيدة، على سبيل المثال، يمكن للعدائين أو راكبي الدراجات أن يستخدموا تلك الأفلام في إضاءة أحذيتهم أو خوذاتهم وجعلها أكثر وضوحًا. ويمكنها أيضًا شحن هواتفهم المحمولة. ومع ذلك، فهذا مجرد دليل على المفهوم؛ حيث نود أن نرى في النهاية هذا النوع من الموادينفذ على نطاق واسع، ويحدث فرقًا حقيقيًا في إنتاج الطاقة“.

















