طائرات EVTOL.. من الخيال إلى السماء

ما هي طائرات «eVTOL»
ما هي طائرات «eVTOL»

بعد سنوات من الحديث عن «السيارات الطائرة» بوصفها جزءًا من خيال المستقبل. يبدو أن الصناعة اتجهت أخيرًا إلى نموذج أكثر واقعية. يتمثل في الطائرات الكهربائية التي تقلع وتهبط عموديًا. المعروفة باسم «eVTOL»، والتي تستهدف تقديم خدمة نقل جوي سريعة داخل المدن. تشبه إلى حد بعيد خدمات سيارات الأجرة.

لكن هذا التحول، رغم التقدم التقني الملحوظ، لا يزال محاطًا بعلامات استفهام كبيرة. إذ لم تتجاوز معظم هذه المشاريع حتى الآن مرحلة العروض التجريبية ومقاطع الفيديو المُنتجة بالحاسوب. في وقت تحتاج فيه الشركات المطورة إلى إقناع الجهات التنظيمية بسلامة هذه الطائرات. وكسب ثقة مستخدمين لديهم بالفعل بدائل نقل أقل تكلفة وأكثر اعتياداً.

من العروض الخاصة إلى الخدمة العامة

تكشف الفجوة بين الاستعراض التقني والتشغيل الفعلي عن حجم التحدي الذي تواجهه الشركات الناشئة في هذا القطاع. وتُعد شركة «جوبي أفييشن» الأميركية، ومقرها ولاية كاليفورنيا. من أبرز هذه الشركات، إذ تؤكد أنها تقترب من إطلاق عملياتها التجارية خلال الأشهر المقبلة.

ما هي طائرات «eVTOL»
ما هي طائرات «eVTOL»

وخلال مشاركتها في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في لشبونة نوفمبر الماضي، شدد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة. على أن مشروع «جوبي» لم يعد مجرد فكرة أو نموذج تجريبي. قائلًا إن الشركة تعمل على تطبيق واقعي لخدمة النقل الجوي داخل المدن.

الطيران بديلاً للزحام المروري

واستعرض أليسون مثالًا عمليًا لاستخدام طائرات «eVTOL». يتمثل في استبدال رحلة برية تستغرق ساعة ونصف الساعة بين ماونتن فيو ووسط سان فرانسيسكو. برحلة جوية لا تتجاوز 15 دقيقة.

وتتميز طائرة «جوبي» بست مراوح، وتتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها القصوى إلى نحو 200 ميل في الساعة. بمدى طيران يصل إلى 150 ميلًا بعد الشحن.

لكن الاعتماد على هذا النموذج داخل المناطق التجارية المكتظة يظل محدود الجدوى. ما دفع الشركة إلى التركيز على ربط المدن بالمطارات، باعتبارها نقاطًا تمتلك بالفعل بنية تحتية لتنظيم الحركة الجوية وتوزيعها على مدار اليوم.

شراكات مع شركات طيران كبرى

وأعلنت «جوبي» عن شراكات مع شركات طيران عالمية. من بينها «دلتا إيرلاينز» و«فيرجين أتلانتيك» و«أول نيبون إيروايز». بهدف دمج خدمة «eVTOL» ضمن منظومة السفر الجوي التقليدي. كما توقعت الشركة إطلاق خدمة نقل الركاب في دبي خلال العام الجاري، في خطوة تمثل اختبارًا مبكرًا للتشغيل التجاري خارج الولايات المتحدة.

استهداف الأثرياء أولاً

ولا تُخفي «جوبي» أن المرحلة الأولى من مشروعها تستهدف شريحة القادرين على الدفع مقابل توفير الوقت. وفي هذا السياق، استحوذت الشركة على «بليد إير موبيليتي»، المتخصصة في خدمات النقل الجوي بالمروحيات، في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

وتقدم «بليد» حالياً رحلات هليكوبتر بين مانهاتن ومطارات نيويورك بأسعار تتراوح بين 125 و295 دولارًا للرحلة. فيما تهدف «جوبي» إلى خفض التكلفة تدريجيًا لتقترب من أسعار خدمات «أوبر بلاك»، على أساس سعر المقعد الواحد.

«أوبر» من المنافسة إلى الشراكة

ولا تقتصر العلاقة بين «جوبي» و«أوبر» على المقارنة السعرية. إذ تحولت إلى شراكة مباشرة بعد استحواذ «جوبي» في 2021 على وحدة «أوبر إليفيت». المعنية بخدمات النقل الجوي، مع زيادة استثمارات «أوبر» في الشركة إلى 125 مليون دولار، ودمج الخدمة المستقبلية ضمن تطبيقها.

ورغم ذلك، لا تراهن «جوبي» في الوقت الحالي على الاستغناء عن الطيارين البشر. وإن كانت ترى أن القيادة الذاتية قد تلعب دورًا محوريًا على المدى الطويل.

عقبات البنية التحتية والتنظيم

ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه طائرات «eVTOL» تحديات تنظيمية معقدة، أبرزها الحصول على اعتماد إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA)، إضافة إلى الحاجة لتنسيق عملياتها مع أنظمة مراقبة الحركة الجوية المزدحمة بالفعل.

كما يتطلب التشغيل التجاري إنشاء «مطارات عمودية» مخصصة داخل المدن، إلى جانب تجهيز نقاط شحن سريعة للبطاريات، وهي استثمارات ضخمة قد تؤخر التوسع الواسع للخدمة.

بين الحلم والواقع

وتعكس تجربة «جوبي أفييشن» التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة سيارات الأجرة الطائرة: الانتقال من وعود مستقبلية جذابة إلى خدمة يومية موثوقة، قادرة على المنافسة من حيث السعر والسلامة والاعتمادية.

وبينما يرى مطورو هذه التكنولوجيا أنها ستغير شكل التنقل في المدن الكبرى، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت «eVTOL» تصبح خيارًا شائعًا لعامة المستخدمين. أم تظل خدمة نخبوية مخصصة لمن يستطيع دفع ثمن توفير الوقت.

الرابط المختصر :