سباق محموم بين اليابان وأمريكا يكشف أسرارًا جديدة عن الكون

اليابان وأمريكا
صورة لمجرة .. المصدر ناسا

تخوض اليابان وأمريكا سباقًا محمومًا للكشف عن أسرار نشأة الكون، حيث يعتقد العلماء بأن الكون في بداياته قد تكون من جسيمات أولية، تكونت منها المجرات والنجوم والكواكب، وجسيمات مضادة مساوية لها في الكتلة ومضادة لها في الشحنة. وكان من المفترض أن يتحد هذان الضدان ليفني كلا منهما الأخر مطلقًا كميات ودفقات من الطاقة. ولكن هذا لم يحدث وإنتصرت الجسيمات المادية لتكون الكون المنظور الحالي. غير أن كيفية تغلب المادة علي المادة المضادة مازال محيرًا للعلماء.

لماذا تتسابق اليابان وأمريكا لمعرفة نشأة الكون؟

بعيدا عن البعد الفلسفي للسؤال يتسابق العلماء في محاولة لتفسير وجدود الكون ماديا. ففي داخل مختبر يقع في ولاية داكوتا الجنوبية، يبحث العلماء عن إجابة لأحد أكبر أسئلة العلم وأكثرها تعقيداً: لماذا يوجد الكون؟

يتنافس فريقين من اليابان وأمريكا في محاولة الى إيجاد حل لهذا السؤال.

يعتقد الفريقان بان دراسة جسيم تحت ذري يدعي “النيوترينو” قد يعطي دلالات لكيفية انتصار المادة على المادة المضادة وتكوين الكون الحالي. حيث لا تستطيع النظرية الحالية لكيفية نشوء الكون تفسير وجود الكواكب والنجوم والمجرات التي نراها حولنا.

 

باحثون: " UGC 10738" أكثر مجرة تشبه مجرة درب التبانة
مجرة في الفضاء

ويأمل التعاون الدولي بقيادة الولايات المتحدة أن يكون الجواب موجودًا في تجربة النيوترينو العميقة تحت الأرض.

اليابان وأمريكا وتجربة تحت الأرض

صممت التجربة بحيث يتم إطلاق جسيمات النيوترينو ومضاداتها، جسيمات مضاد النيوترينو. على عمق 1500 متر تحت سطح الأرض. ويحاول العلماء اطلاق هذا السيل من الجسيمات ومضادتها إلى 3 كهوف ضخمة تحت الأرض تقع على بعد 1300 كم. حيث ستقطع الجسيمات المسافة من مختبرات فيرمي بايلينوى الى مؤسسة ستانفورد البحثية بداكوتا الجنوبية. يرجع ذلك إلى أن النيوترينو و النيوترينو المضاد تتغير بشكل طفيف أثناء انتقالها.

يريد العلماء معرفة إذا كانت هذه التغيرات مختلفة بالنسبة للنيوترينو والنيوترينو المضادة. إذا كانت كذلك؟ فقد يقودهم ذلك إلى إجابة عن سبب عدم إلغاء المادة والمادة المضادة لبعضهما البعض.

مخطط لتجربة الكثبان الرملية Dune الأمريكية

كهوف عملاقة لاستكشاف

الكهوف التي تحتوي المستكشفات هائلة الحجم حيث يبلغ حجم هذه الكهوف الهائلة حدًا يجعل فرق البناء وجرافاتها تبدو كألعاب الأطفال الصغيرة بالمقارنة بها.

ويصف Jaret Heise، مدير العلوم في مؤسسة ستانفورد البحثية، الكهوف العملاقة بأنها “كاتدرائيات عملاقة للعلوم”.

شارك الدكتور Heise في بناء هذه الكهوف في منشأة ستانفورد للأبحاث تحت الأرض (Surf) لما يقرب من عشر سنوات.

ويعد الغرض من بناء تلك الكهوف واجراء التجربة تحت الأرض أن هذه الكهوف تعزل الكثبان الرملية عن الضوضاء والإشعاعات القادمة من العالم العلوي. ويضيف Heise. قائلًا: ” نحن على أهبة الاستعداد لبناء جهاز الكشف الذي يغير فهمنا للكون. ويتم ذلك باستخدام أدوات سيتم نشرها من خلال تعاون أكثر من 1400 عالم من 35 دولة. حيث يتوق الجميع للإجابة على سؤال لماذا نحن موجودون” .

من العلماء المشاركين في الدراسة د. Kate Shaw من جامعة Sussex، التي علقت على الدراسة قائلة: “من المثير حقًا أننا هنا الآن مع التكنولوجيا والهندسة ومهارات برامج الكمبيوتر التي تمكننا من التعامل مع هذه الأسئلة الكبيرة”.

البحث عن أصل الكون بكرات ذهبية

في الجانب الاخر من الكوكب ، يستخدم علماء يابانيون كرات ذهبية  اللون لامعة للبحث عن إجابات مماثلة. ويذكر بان الفريق الياباني يكون جاهزًا لتشغيل حزمة النيوترينو الخاصة به في أقل من ثلاث سنوات، أي قبل المشروع الأمريكي بعدة سنوات. ويعد مشروع ” Hyper-K”، وهو مرصد النيوترينو الياباني، تعاونًا دوليًا أيضا .

مختبر Hyper-K الياباني

يعتقد الدكتور Mark Scott من إمبريال كوليدج لندن أن فريقه، المشارك في مشروع Hyper-K. في موقع ريادي لتحقيق أحد أكبر الاكتشافات على الإطلاق حول أصل الكون.

وفي هذا الصدد يقول Scott: ” نقوم بتشغيل الجهاز في وقت مبكر ولدينا جهاز كشف أكبر، لذلك يجب أن نحصل على حساسية أكبر في وقت أقرب من المشروع الأمريكي “.

إن إجراء التجربتين معًا يعني أن العلماء يتعلمون أكثر مما قد يتعلمونه من تجربة واحدة فقط، ولكنه يقول: “أود أن أصل إلى هناك أولًا”

و من الفريق العامل على مشروع الكثبان الرملية Dune الأمريكي الدكتورة Linda Cremonesi. من جامعة كوين ماري في لندن. والتى تصرح قائلة : “إن الوصول إلى هناك أولاً قد لا يعطي الفريق الذي تقوده اليابان الصورة الكاملة لما يحدث بالفعل”.

“هناك سباق من نوع خاص ولكن Hyper K لا يمتلك بعد كل المكونات التي يحتاجونها لفهم ما إذا كانت النيوترينو والنيوترينو المضاد تتصرف بشكل مختلف.”

في هذا السباق من التوقع بأن تكون النتائج الأولية بعد بضع سنوات من الآن. ويبقى السؤال حول ما حدث في بداية الزمان لغزًا حتى الآن.

 

الرابط المختصر :