دراسة جديدة: الدماغ قادر على البقاء حيًّا في الفضاء

الدماغ
الدماغ البشري

لا يعرف العلماء سوى القليل عن تأثير انعدام الجاذبية على الدماغ، رغم أنه من المعروف أن انعدام الجاذبية يؤثر في العضلات والعظام والجهاز المناعي والإدراك.

خلايا الدماغ تعيش في الفضاء أطول من الأرض

لاكتشاف كيفية استجابة خلايا الدماغ لانعدام الجاذبية، أرسل علماء “سكريبس” للأبحاث، بالتعاون مع مؤسسة نيويورك للخلايا الجذعية، كتلًا صغيرة من خلايا الدماغ المشتقة من الخلايا الجذعية تسمى “الأعضاء” إلى محطة الفضاء الدولية.

 

ابتكار أداة ذكاء اصطناعى توفر تصور عن ورم الدماغ فى الوقت الفعلى أثناء الجراحة

 

ومن المثير للدهشة أن الأعضاء كانت لا تزال سليمة عندما عادت من المدار بعد شهر. لكن الخلايا نضجت على نحو أسرع مقارنة بالأعضاء المتطابقة المزروعة على الأرض. وكانت أقرب إلى التحول لخلايا عصبية بالغة، وبدأت تظهر عليها علامات التخصص.

وقد أظهرت النتائج، في 23 أكتوبر 2024، بمجلة “Stem Cells Translational Medicine”. أنه يمكن إلقاء الضوء على التأثيرات العصبية المحتملة للسفر إلى الفضاء.

تقول الدكتورة جين لورينج؛ الأستاذة الفخرية في قسم الطب الجزيئي والمديرة المؤسسة لمركز الطب التجديدي بمعهد “سكريبس” للأبحاث، والمؤلفة المشاركة في الدراسة. “كانت حقيقة بقاء هذه الخلايا على قيد الحياة في الفضاء مفاجأة كبيرة”.

تجارب مستقبلية في الفضاء

وهذا يمهد الطريق لتجارب مستقبلية في الفضاء. حيث يمكننا دراسة تأثيراته على أجزاء أخرى من الدماغ، وخاصة التي تتأثر بأمراض التنكس العصبي. وعلى الأرض، يستخدم الفريق الخلايا الجذعية لإنشاء أعضاء تمثل أنسجة دماغية، تتكون من الخلايا العصبية القشرية أو الدوبامينية.

وهي الخلايا العصبية المتأثرة بالتصلب المتعدد ومرض باركنسون والأمراض التي درسها “لورينج” لعقود من الزمن. ما يتيح دراسة أعمق لتطور هذه الخلايا ووظائفها.

علاوة على أنها تضمنت بعض الأعضاء أيضًا الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي نوع من الخلايا المناعية المقيمة داخل الدماغ، لفحص تأثير انعدام الجاذبية على الالتهاب. والمفاجأة أن الأعضاء الدماغية كانت سليمة واستمرت في النمو بعد قضاء شهر في محطة الفضاء الدولية.

تُزرع العضويات عادةً في وسط سائل غني بالمغذيات يجب تغييره بانتظام لضمان حصول الخلايا على التغذية الكافية. وإزالة الفضلات.

ولتجنب الحاجة إلى العمل المخبري على متن محطة الفضاء الدولية، ابتكر الفريق طريقة لزراعة العضويات الأصغر من المعتاد في قوارير مبردة. وهي قوارير صغيرة محكمة الغلق صممت في الأصل للتجميد العميق.

تم تحضير الأعضاء في مختبرات محطة كينيدي الفضائية، ونقلت إلى محطة الفضاء الدولية في حاضنة مصغرة. وبعد شهر في المدار، عادت إلى الأرض؛ حيث أثبت الفريق أنها سليمة وصحية.

علاج جديد لمرض الزهايمر

ولفحص كيفية تأثير بيئة الفضاء على وظائف الخلايا، قارن الفريق أنماط التعبير عن الحمض النووي الريبي للخلايا. وهو مقياس لنشاط الجينات بعضو متطابق بقى على الأرض.

ومن المثير للدهشة أنهم وجدوا أن العضو الذي نما في ظل انعدام الجاذبية كان لديه مستويات أعلى من الجينات المرتبطة بالنضج.

بالإضافة إلى مستويات أقل من الجينات المرتبطة بالتكاثر مقارنة بالعضويات الأرضية. ما يعني أن الخلايا المعرضة لغياب الجاذبية تطورت أسرع وتكاثرت أقل من تلك الموجودة على الأرض.

يعتقد الباحثون أن ظروف الجاذبية الدقيقة قد تعكس على نحو أوثق الظروف التي تعيشها الخلايا داخل الدماغ. مقارنة بالأعضاء المزروعة في ظل ظروف المختبر التقليدية وفي وجود الجاذبية.

ومن المحتمل أن تكون خصائص الجاذبية الصغرى مؤثرة أيضًا في أدمغة البشر. لأن الحمل الحراري لا يحدث في الجاذبية الصغرى، بمعنى آخر، لا تتحرك الأشياء. أعتقد أن هذه الأعضاء في الفضاء تشبه الدماغ أكثر؛ لأنها لا تتعرض لكمية كبيرة من وسط الثقافة أو الأكسجين. إنها مستقلة تمامًا، فهي تشكل شيئًا مثل الدماغ الصغير، وهو عالم مصغر للدماغ.

الخطوة التالية التي يخطط العلماء لها هي دراسة الجزء من الدماغ الأكثر تأثرًا بمرض الزهايمر. حيث يريدون أن يعرفوا ما إذا كانت هناك اختلافات في الطريقة التي تتواصل بها الخلايا العصبية مع بعضها البعض في الفضاء.

الرابط المختصر :