خلايا شمسية جديدة.. إنجاز سعودي لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية

الخلايا الجديدة

تمثل الخلايا الشمسية أحد أهم المصادر للطاقة النظيفة على كوكب الأرض. وتمثل كفاءة تحويل طاقة الشمس إلى طاقة كهربائية المعضلة الأساسية لتطوير تلك الخلايا.

خلايا شمسية جديدة

تتكون الخلايا الشمسية عادة من وصلة ثنائية كتلك الموجودة في المقومات الثنائية Diode. التي تتكون من مادة شبه موصلة نوع N-type.

يفيض هذا النوع بالإلكترونات، متجاورة ومتلاصقة مع مادة أخرى من نوع P-type؛ حيث تمتلئ الأخيرة بالفجوات. عند دمج تلك المادتين معًا تتعادل المنطقة البينية مكونة الوصلة الثنائية.

 

كيف تعمل الخلية الشمسية

 

وتتكون الخلايا الشمسية من المواد شبة الموصلة وأشهرها:

  • السيليكون المستخرج من الرمال.
  • خلايا الأغشية الرقيقة.
  • الخلايا الشمسية من المواد العضوية.
  • الخلايا الشمسية من المواد البيروفيسكيت.

كيف تعمل الخلايا الشمسية؟

يسقط الضوء على الوصلة الثنائية، المكون الفعال للخلايا، فيمتص مخلفًا إلكترونا سالب الشحنة وفجوة.  المكان الذي كان من المفترض أن يتواجد به الإلكترون، موجبة الشحنة.

بينما تنتقل الإلكترونات إلى الجزء الموجب من الوصلة الثنائية نتيجة فرق الجهد الناشئ من وجود منطقة الفجوات P-type الموجبة.

وفي الوقت نفسه، تتجه الفجوات إلى الشق السالب من الوصلة. تنتقل الإلكترونات بعد ذلك عبر السلك مغزية الحمل بالتيار الكهربي.

من الجدير بالذكر، أن الفجوات نفسها لا تنتقل لأنها مجرد فراغ. في الواقع ما ينتقل هو الإلكترونات لتشغل الفراغ تاركة فراغًا آخر في الموضع القديم لها؛ ما يعطي إيحاءً بانتقال الفجوات.

يمكن تصور الأمر كحافلة ممتلئة بالركاب في وجود مقعد فارغ آخر الحافلة. وبدلًا من انتقال الراكب إلى آخر الصف يقوم الركاب بتبديل الكرسي الفارغ حتى يصل إلى مقدمة الحافلة.

مع التغاضي عن حركة الركاب، سيبدو الأمر في هذه الحالة. كما لو كان المقعد الفارغ هو من تحرك.

ما هو البيروفيسكيت؟

البيروفيسكيت ليست مادة بعينها بل عائلة من المواد البلورية التي تمتلك تركيبًا بلوريًا معينًا.

في العادة تكون تلك المواد على الصيغة الكيميائية ABX حيث يمثل A، عنصرًا معدنيًا من المجموعة A من الجدول الدوري أو  اللانثانيدات.

بينما يمثل B عنصرًا انتقاليًا من الجدول الدوري. بينما الرمز X يرمز إلى الأكسجين في الصورة العامة أو الهاليدات.

كما يمكن أن يكون البيروفيسكايت معدنيًا؛ حيث AوB عناصر معدنية أو هجينة عندما يكون أحدهما عضويًا.

تركيب خلايا البيروفسكايت

إنجاز جديد من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية

حقق فريق من الباحثين في مجال الطاقة الكهروضوئية تقدمًا مهمًا نحو تقريب خلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت والسيليكون من الاستخدام الصناعي واسع النطاق.

وأظهر الفريق إمكانية معالجة سطح خلية البيروفسكايت ودمجها مع خلية سيليكونية ذات هياكل هرمية كبيرة. وهو التصميم القياسي المستخدم في صناعة الطاقة الشمسية اليوم. حيث أدى هذا التركيب إلى زيادة الكفاءة الكلية للخلية الناتجة.

واكتشف الفريق البحثي أن معالجة السطح تؤثر في طبقة البيروفسكايت بأكملها، على عكس خلايا السيليكون؛ حيث تقتصر معالجة الأسطح على الطبقات العليا فقط. ما يؤدي إلى زيادة إضافية في الكفاءة.

وقد فصل علماء من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST)، وجامعة فرايبورغ، ومعهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية (ISE) تقدمهم التكنولوجي والعلمي في تطوير خلايا البيروفسكايت المعالجة.

خلايا متعددة الطبقات جديدة

تجمع خلايا البيروفسكايت الشمسية السيليكونية متعددة الطبقات بين خلية علوية من البيروفسكايت وخلية سفلية من السيليكون.

مثل هذا التركيب خطوة مهمة في مجال تكنولوجيا الطاقة الكهروضوئية، لا سيما مع اقتراب كفاءة الخلايا الشمسية السيليكونية من الحد الأقصى النظري البالغ 29.4% لتحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.

ومن الجدير بالذكر، يلزم لإنتاج هذه الخلايا الشمسية الترادفية على نطاق واسع، استخدام خلية شمسية سيليكونية قياسية للخلية السفلية، نظرًا لشيوع الطرق التقنية لتصنيعها.

تصمم هذه الخلايا الشمسية السليكونية على هيئة هرمية كبيرة لزيادة مساحة سطحها؛ ما يحسن كفاءتها. إلا أن سطح تلك الأهرامات المكونة للخلايا يعقد أيضًا عملية ترسيب طبقة البيروفسكايت.

ومن الجدير بالذكر، أن المعالجة السطحية عالية الجودة للخلية العلوية المصنوعة من البيروفسكايت على السطح الهرمي ما زالت قيد التطوير.

أين يكمن الإبداع؟

يعلق د. أسامة الراجي؛ المؤلف الرئيس للدراسة والباحث في معهد فراونهوفر للهندسة الكهربائية، على هذا الإنجاز، قائلًا: “حتى الآن، لم تستغل المعالجة السطحية بفاعلية في الخلايا الشمسية متعددة الطبقات المكونة من السيليكون والبيروفيسكيت.  حيث اقتصر النجاح السابق إلى حد كبير على الهياكل ذات الواجهة المسطحة. لكننا نجحنا في معالجة سطحية ممتازة عن طريق ترسيب 1,3-diaminopropane dihydroiodide على سطح البيروفسكايت غير المستوي”.

ويستطرد قائلًا: “حققت الخلايا الشمسية متعددة الطبقات قيد الدراسة كفاءة تحويل تصل إلى 33.1%، بجهد دائرة مفتوحة يبلغ 2.01 فولت”.

طبقات الألواح الشمسية التجارية

 

لاحظ العلماء أيضًا أن معالجة سطح خلية البيروفسكايت العلوية يحسن موصلية الخلية ككل. وبالتالي يحسن معامل امتلائها.

وفي الوقت نفسه، اكتشف الفريق أن معالجة السطح في خلايا البيروفسكايت الشمسية تؤثر في الممتص بأكمله. بينما تؤثر فقط بالقرب من السطح في الخلايا السيليكونية العادية؛ ما يُعزز الخصائص الكلية للخلية الناتجة.

تطوير الخلايا الشمسية مستقبلًا

يقول البروفيسور Stefaan De Wolf، أستاذ علوم وهندسة المواد والفيزياء التطبيقية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية: “يشكل هذا الاكتشاف أساسًا متينًا لجميع الأبحاث المستقبلية في هذا المجال.

فهو يعزز فهمنا للعمليات التي تحدث في الخلية العلوية أثناء تحويل الضوء إلى كهرباء. ما يمكن العلماء من الاستفادة من هذه المعرفة لتطوير خلايا شمسية متعددة الطبقات ذات جودة أفضل”.

خلايا شمسية مرنة

يقول البروفيسور Stefan Glunz؛ أستاذ تحويل الطاقة الكهروضوئية بجامعة Freiburg، مدير قسم الخلايا الكهروضوئية في معهد Fraunhofer للهندسة الكهربائية والإلكترونية: “إن معالجة السطح للخلايا الشمسية ليست مجرد ميزة إضافية، لكنها أساسية لزيادة كفاءتها واستقرارها”.

ويضيف: “بالنسبة للخلايا الشمسية السيليكونية الحالية، كانت معالجات السطح عاملًا أساسًا لتحقيق كفاءات عالية في الإنتاج الصناعي. ومن المشجع أن صناعة الطاقة الكهروضوئية ستستفيد أيضًا من الآثار الإيجابية في الخلايا الشمسية السيليكونية المدمجة مع خلايا البيروفسكايت”.

الرابط المختصر :