تشهد تقنية تحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي تطويرًا مستمرًا على مستويات عدة؛ لتوفير المياه العذبة لسكانها، لا سيما أنها ليست حديثة عهد بالمنطقة.
علاوة على أن توفير المياه الصالحة للاستخدام تعد حاجة أساسية لعدد من المجالات المهمة، ومنها:
- الزراعة.
- الشرب.
- الصناعة.
وفي الجزء الأول من المقال ذكرنا أن تقنية تحلية المياه تعتمدها العديد من الدول حول العالم، ومن بينها دول مجلس التعاون الخليجي.
لكن تواجه هذه التقنية عددًا من التحديات، وخلال هذا المقال يستعرض موقع “عالم التكنولوجيا” أبرزها:
التأثيرات البيئية لتقنية تحلية المياه
يُعتقد أن مياه الخليج أكثر ملوحة بنسبة 25% من مياه البحر العادية؛ حيث يحتوى الخليج على مياه أكثر ملوحة بشكل طبيعي من البحار الأخرى.
رغم ذلك فإن تصريف المياه المالحة من محطات تحلية المياه يساهم في تغيير بيئة دول الخليج.
في حين تقول التقديرات إن حوالي 55% من المحلول الملحي في العالم يتم إنتاجه في دول الخليج، وبشكل أكثر تحديدًا في كل من:
- المملكة العربية السعودية.
- الإمارات العربية المتحدة.
- الكويت.
- قطر.
فمحطات تحلية المياه تتولى تفريغ المياه المالحة، المحملة بكثافة بجزيئات الملح، في الخليج. وغالبًا ما يتم تصريفها في درجات حرارة عالية، وتحتوي على مواد كيميائية أخرى ومعادن ثقيلة.
أيضًا يزداد الوضع تعقيدًا بسبب قطاع النفط والغاز، الذي يتخلص من محلول ملحي أثناء عملية الاستخراج.
لذلك لا يزال تأثير أنشطة تحلية المياه في النظم البيئية قيد الدراسة.
من جهة أخرى ترى بعض الأبحاث الحديثة أن تأثيرات المياه المالحة في البيئة قد تكون مبالغًا فيها.
التأثيرات البيئية لتصريف المحلول الملحي
لكن هناك أدلة متزايدة على أن منتجات مخلفات تحلية المياه تسبب أضرار بيئية بالغة، ومنها:
- تقلل من محتوى الأكسجين في المياه.
- تمنع نمو الكائنات المائية.
- تقلل من التنوع البيولوجي.
وفي عام 2020 أطلقت المبادرة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة “صندوق الوطن” تحدي “إعادة التفكير في المحلول الملحي” الذي يكافئ الاستخدامات المبتكرة لتصريف المحلول الملحي.
وفي عام 2021 فاز الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي فينيسيا للعمارة بجائزة معرض Wetland؛ حيث عرض الأسمنت الذي يستخدم محلولًا ملحيًا للنفايات؛ ما يقلل من الأثر البيئي لكل من تحلية المياه وتصنيع الخرسانة.
اقرأ أيضًا:
كاوست تدعم أبحاث التنمية الحضرية المستدامة في المملكة

دبلوماسية تحلية المياه
تشير دبلوماسية تحلية المياه إلى الجهود الدبلوماسية المبذولة لتعزيز التعاون الدولي في مجال تحلية المياه.
بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتكنولوجيا والموارد اللازمة لتطوير هذه التقنية في البلدان التي تعاني من نقص في المياه العذبة، أو تواجه مشكلة تلوث المياه.
كما تتضمن دبلوماسية تحلية المياه عدة جوانب، ومنها:
- تعزيز التعاون الدولي في مجال تحلية المياه.
- تبادل الخبرات والتكنولوجيا والموارد اللازمة لتطوير هذه التقنية في الدول التي تحتاجها.
- تشجيع الاستثمار في مشاريع تحلية المياه.
كذلك هي تمثل جزءًا من جهود المجتمع الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بتوفير المياه النظيفة والصالحة للاستخدام، والحد من نقص المياه في العالم؛ حيث تتطلب تعاونًا قويًا بين الدول والمنظمات الدولية والشركات والمجتمع المدني.
وهناك دلائل على أن دبلوماسية تحلية المياه قد تصبح أداة سياسية مهمة؛ لأن الدول في جميع أنحاء العالم تتطلع إلى تحلية المياه كحل لاحتياجاتها من المياه.
ولدى دول مجلس التعاون الخليجي القدرة على الاستفادة من موقعها كأول محرك في هذا القطاع. على سبيل المثال: أصبح المنتدى السنوي لمشاريع تحلية المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حدثًا مهمًا لأصحاب المصلحة الإقليميين والدوليين لعرض أحدث التطورات في تكنولوجيا تحلية المياه.
علاوة على أن دبلوماسية تحلية المياه تلغي بعض الدوافع الرئيسية للصراع على المياه.
كذلك من الواضح أن الاعتماد على مياه البحر بدلًا من مياه الأنهار سيقلل من التوترات بين دول المنبع والمصب، كما حدث بين مصر وإثيوبيا بشأن بناء الأخيرة لسد جديد.
كما تم إنشاء مركز أبحاث تحلية المياه بالشرق الأوسط في مسقط عام 1996 كجزء من عملية السلام في الشرق الأوسط بعد حرب الخليج.
وهو يكرس جهوده في “معالجة التحديات البيئية الإقليمية أو العابرة للحدود”؛ من خلال تبادل الخبرات العلمية والتكنولوجية عبر الحدود. وقد وُصف بأنه “تتويج المجد” لعملية السلام بأكملها.
بالرغم من ذلك قد تصبح تحلية المياه بؤرة الصراع السياسي، و نبّه محللون أمنيون إلى أن المواقع الساحلية لمحطات تحلية المياه تجعلها معرضة للخطر بشكل خاص.

آفاق مستقبل تحلية المياه الخضراء
من المنتظر أن يتم تحديد السياسات المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال المستقبل القريب. لا سيما أن تحلية المياه كانت على رأس جدول أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2023.
وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030 ستكون طاقة تحلية المياه في تلك المنطقة قد تضاعفت؛ لذلك من المهم وضع استراتيجيات لتقليل البصمة الكربونية لتحلية المياه.
وذلك عن طريق ثلاث خطوات:
أولًا: يجب فصل تحلية المياه بشكل أساسي عن اعتمادها التاريخي على الهيدروكربونات:
من المشجع أن يتم ربط محطات تحلية جديدة بمصادر الطاقة الشمسية، على أن يتم ذلك بشكل أسرع وأكثر شمولًا، خاصة إذا كانت تحلية المياه ستصبح تقنية صديقة للبيئة حقًا.
ثانيًا: لا بد أن تكون تحلية المياه ضمن نهج شامل كامل النظام للبنية التحتية للمياه.
كانت دول مجلس التعاون الخليجي أبطأ في إنشاء البنية التحتية لإعادة استخدام المياه ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.
لذلك من الأفضل البحث عن مصدر إلهام مثل سنغافورة، فقد نجحت في تنفيذ تقنيات فعالة لإعادة تدوير المياه وسياسات توفير المياه من خلال سياسة “الصنابير الأربعة”.
ثالثًا: ينبغي توجيه المزيد من البحث والتطوير إلى كيفية دمج المحلول الملحي في الاقتصاد الدائري.
وأظهر تحدي “إعادة التفكير في محلول ملحي” أنه من الممكن تصميم حلول مبتكرة لمشكلات مثل:
- منتجات نفايات تحلية المياه.
- تقليل كمية المحلول الملحي التي يتم إطلاقها في النظم البيئية في المنطقة.
ومن المتوقع أن تحقق تلك التدخلات تقليل مدخلات الطاقة ومخرجات النفايات.
اقرأ أيضًا:
كيف تستخدم دول الخليج التكنولوجيا الذكية لرصد الانبعاثات؟















