يعد الضوء عامل مهم جدًا لنمو النباتات؛ حيث يقوم الضوء بتحفيز عملية التمثيل الضوئي داخل النباتات، وهي العملية التي تحول الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية تستخدمها النباتات في النمو والتطور.
لذلك، يجب مراعاة العديد من العوامل المتعلقة بالضوء عند زراعة النباتات، مثل أطوال الموجات والإضاءة ومدة الإضاءة والظل ودرجة حرارة الضوء؛ حيث تؤثر هذه العوامل على صحة النبات ونموه وإنتاجيته.
لكن كيف تتفاعل النباتات مع الضوء؟ هناك ثلاثة أنواع رئيسية من التفاعل؛ الامتصاص، والانعكاس، والانبعاث.
ماذا يعني كل منهم في سياق النباتات؟ كيف يختلفون عن بعضهم البعض؟ سنجيب عن هذه الأسئلة في هذا المقال.
تفاعل الضوء مع النباتات
الضوء المنعكس
لشرح كيف تعكس النباتات الضوء ونوع الضوء الذي تعكسه، من المفيد أن نفهم لماذا تكون الأنسجة النباتية خضراء في المقام الأول.
هناك مادة كيميائية أساسية تعرف باسم الكلوروفيل مسؤولة عن اللون الأخضر للأوراق والنباتات. ولكن ما هو دور هذه المادة الكيميائية في النباتات الخضراء؟
يمتص الكلوروفيل الضوء ويحول ثاني أكسيد الكربون والماء إلى جلوكوز وأكسجين؛ إنه المكون الرئيسي وراء عملية التمثيل الضوئي.
كما يُشار إلى الكلوروفيل على أنه صبغة أساسية لأنه الصباغ الوحيد القادر على امتصاص الطاقة الضوئية وتحويلها إلى طاقة كيميائية. ومن بين أدواره المختلفة:
- امتصاص وحبس الإشعاع الشمسي.
- المساعدة في إنتاج الكربوهيدرات الضرورية للنبات.
- تسهيل امتصاص واستيعاب معادن التربة.
كذلك، يمتص الكلوروفيل طيفًا واسعًا من الأطوال الموجية للضوء، لكنه يمتص بشدة الضوء الأحمر والأزرق (99٪ امتصاص). ويُقال إن الضوء الأزرق والأحمر هما الأكثر مثالية لاستيعاب ثاني أكسيد الكربون.
ومع ذلك، فإن نطاق الطول الموجي الأخضر (495-570 نانومتر) لا يتم امتصاصه بنفس القوة (فقط ~ 85٪ امتصاص) مثل الألوان الأخرى، وبالتالي فإن معظم الضوء المنعكس من النباتات يكون أخضر.
في حين أن الكلوروفيل هو الصباغ الأساسي المسؤول عن اللون الأخضر للنباتات، فإن الأصباغ الأخرى مثل الكاروتينات (التي تعكس الضوء الأحمر والبرتقالي والأصفر) والأنثوسيانين (التي تعكس الضوء الأحمر والأرجواني والأزرق) يمكن أن تكون موجودة أيضًا في النباتات وتساهم في تلوينها، وهو نتاج خصائص انعكاس النباتات.
اقرأ أيضًا:
وكالة الفضاء الأوروبية تعلن عن طريقة جديدة لزراعة النباتات على سطح القمر
الضوء المنبعث
يشير انبعاث الضوء من النباتات إلى الضوء الذي ينشأ من النبات نفسه، على عكس الضوء المنعكس الذي لا ينشأ من النبات.
ويمكن للكائنات الحية، بما في ذلك النباتات، أن تبعث الضوء من خلال عملية تعرف باسم التلألؤ البيولوجي، والتي تنتجها التفاعلات الكيميائية الحيوية داخل النبات.
وتظهر هذه الظاهرة بشكل أكثر شيوعًا في أنواع معينة من الطحالب والفطريات، لكن بعض النباتات لها أيضًا خصائص تلألؤ بيولوجي.
وبالإضافة إلى ما سبق، هناك آلية أخرى لانبعاث الضوء من النباتات هي تألق الكلوروفيل، وهي عملية تبعث فيها النباتات الضوء في الطيف المرئي كمنتج ثانوي لعملية التمثيل الضوئي.
وتحدث هذه العملية عندما تمتص جزيئات الكلوروفيل الضوء، ثم تطلق بعضًا من تلك الطاقة كتوهج خافت.
وينتج تألق الكلوروفيل عن امتصاص الطاقة الضوئية بواسطة جزيئات الكلوروفيل داخل جهاز التمثيل الضوئي للخلايا النباتية.
وعندما تمتص جزيئات الكلوروفيل الضوء، فإنها تصبح متحمسة وتدخل في حالة طاقة أعلى.
بعد ذلك يتم انبعاث بعض هذه الطاقة الزائدة على شكل توهج، والذي يمكن اكتشافه باستخدام معدات متخصصة.
ويمكن أن توفر كمية ونمط تألق الكلوروفيل المنبعث من النبات معلومات قيمة حول حالته الفسيولوجية، بما في ذلك نشاط التمثيل الضوئي، ومستويات الإجهاد، والصحة العامة.
على سبيل المثال، يمكن استخدام التغييرات في نمط الكلوروفيل لرصد آثار الضغوطات البيئية، مثل الجفاف أو التلوث في النباتات، أو لتتبع تطور ونضج المحاصيل.
الضوء الممتص
على عكس الضوء المنبعث أو المنعكس، أي الضوء المنبعث من النباتات، فإن الضوء الممتص هو الضوء الذي تلتقطه النباتات.
تمتص النباتات الضوء بشكل أساسي من أجل التمثيل الضوئي. ومع ذلك، لا تستخدم النباتات كل الأطوال الموجية للضوء في تحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى جلوكوز وأكسجين.
لكن النباتات قادرة فقط على استخدام الضوء المرئي من 400 – 700 نانومتر لدفع عملية التمثيل الضوئي. ويُعرف هذا النطاق من الأطوال الموجية بالإشعاع النشط الضوئي، أو PAR.
وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن النطاق النشط يجب أن يمتد إلى 750 نانومتر، ليشمل بعض الضوء الأحمر البعيد، وتعرف هذه المناطق باسم PAR الممتد، أو ePAR.
وأثناء التفاعلات المعتمدة على الضوء لعملية التمثيل الضوئي، يتم التقاط الطاقة الضوئية بواسطة الكلوروفيل والأصباغ الأخرى الموجودة في أغشية الثايلاكويد للبلاستيدات الخضراء.
كما تستخدم هذه الطاقة لتشغيل سلسلة من سلاسل نقل الإلكترون. بينما تضم التفاعلات المعتمدة على الضوء ما يلي:
- أنظمة ضوئية محفزة للطاقة الضوئية.
- التحلل الضوئي للماء والحد من NADP + (فوسفات النيكوتيناميد الأدينين ثنائي النوكليوتيد).
- تخليق الأدينوزين ثلاثي الفوسفاتATP باستخدام سلسلة نقل الإلكترون.
التفاعلات المعتمدة على الضوء تحول ضوء الشمس إلى جلوكوز، وهو الشكل الكربوهيدراتي للطاقة الكيميائية.
وتأتي الطاقة لجميع النباتات الخضراء حصريًا من عملية التمثيل الضوئي. ويحدث تفاعل الضوء داخل حبيبات البلاستيدات الخضراء للخلايا، مما يؤدي إلى إطلاق ATP و NADPH والأكسجين.
وعلى الرغم من أن الورقة هي العضو الأساسي في النبات لعملية التمثيل الضوئي، إلا أن البلاستيدات الخضراء توجد في جميع الأجزاء الخضراء للنبات.
ولكي يحدث التمثيل الضوئي بشكل فعال، يجب أولاً تلبية عدة عوامل. فيما يلي بعض العناصر التي تؤثر في قدرة النبات على امتصاص الضوء:
- هيكل الأوراق: الأوراق لها مستويات متفاوتة من السماكة. فكلما كانت الورقة أرق ، كان الامتصاص أفضل.
- شدة الضوء: كذلك تزداد قدرة الورقة على امتصاص الضوء مع تعرضها للضوء.
- الطول الموجي : تمتص النباتات أطوال موجية محددة. على سبيل المثال، تمتص الأحمر والأزرق بكفاءة أكبر.
- المدة: كلما تعرضت الأوراق الأطول للضوء، زادت امتصاصها للضوء.
- الظروف البيئية: في حين يمكن أن تؤدي مستويات الرطوبة المنخفضة إلى فقد الماء من خلال النتح، مما يعيق قدرة المصنع على امتصاص الضوء.
في النهاية، يعد الضوء، سواء المنعكس أو المنبعث أو الممتص بواسطة النباتات، ضروري لنمو المحاصيل وإنتاجها.
علاوة على ذلك، يعد فهم الأنواع المختلفة من الأضواء التي تؤثر في النباتات أمرًا مهمًا للمزارعين، كما أنه يعتبر عامل مهم يمكنك من خلاله تحسين ظروف الزراعة الخاصة بك للحصول على أعلى جودة ممكنة.
اقرأ أيضًا:
كيفية تعزيز نمو النباتات باستخدام أضواء LED؟



















