في خطوة تعيد إحياء برامج الفضاء البيولوجية العريقة، أطلقت روسيا بنجاح القمر الصناعي “بيون- إم رقم 2” (Bion-M No.2) مساء يوم الأربعاء، الموافق 20 أغسطس 2025، في تمام الساعة 17:13 بالتوقيت العالمي المنسق.
وانطلق المختبر الفضائي على متن صاروخ “سويوز-2-1ب” (Soyuz-2-1b) من المنصة 31/6 في قاعدة بايكونور الفضائية بكازاخستان. حاملًا على متنه مجموعة متنوعة من الكائنات الحية في مهمة تستغرق 30 يومًا لدراسة التأثيرات المعقدة لبيئة الفضاء.
مهمة طموح بإرث سوفيتي
يعد هذا الإطلاق استمرارًا لبرنامج “بيون” العلمي الذي بدأه الاتحاد السوفيتي عام 1973. ويهدف إلى فهم تأثيرات انعدام الجاذبية الصغرى والإشعاع الكوني المكثف على الكائنات الحية على المستويات كافة. من النظام العضوي المتكامل إلى المستوى الجزيئي والخلوي.
ولتحقيق هذا الهدف، يحمل القمر الصناعي “بيون-إم رقم 2” على متنه “ركابًا” غير عاديين. أبرزهم 75 فأرًا من ذكور فئران المختبر.
بالإضافة إلى أكثر من ألف ذبابة من نوع “دروسوفيلا” وبذور من 20 نوعًا من النباتات البرية والمزروعة.

فئران معدلة وراثيًا في قلب التجربة
تتركز التجربة الرئيسة (MLZh-02) على الفئران، التي تم تقسيمها إلى مجموعات مختلفة. إحدى المجموعات هي مجموعة ضابطة من الفئران العادية.
بينما تتكون المجموعات الأخرى من فئران “مُعطلة الجينات” تم تعديلها وراثيًا لاختبار دور جين “NRF2” المسؤول عن حماية الجسم من الأكسدة والإشعاع.
وقد تم تعديل هذا الجين في بعض الفئران لتكون أكثر حساسية للإشعاع. وفي البعض الآخر لتكون أكثر مقاومة له. وفقًا لـ”nasaspaceflight“.
وتم تزويد الفئران بأجهزة استشعار مزروعة تحت الجلد لتسجيل درجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب.

وصرح علماء من معهد المشاكل الطبية الحيوية (IMBP) التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بأنهم لن يحصلوا على بث حي. بل مقاطع فيديو قصيرة فقط أثناء الرحلة للتأكد من سلامة القوارض. على أن يتم تحليل البيانات الكاملة بعد عودة الكبسولة إلى الأرض.
تفاصيل الرحلة والعودة
سيمضي القمر الصناعي 30 يومًا في مدار يتراوح ارتفاعه بين 370 و380 كيلو مترًا فوق الأرض. ومن المثير للاهتمام أن هذا المدار قد تم تعديله ليكون أقرب إلى المدار المخطط له للمحطة المدارية الروسية الجديدة (ROS).
ومن المقرر أن تهبط كبسولة “بيون- إم رقم 2” في 19 سبتمبر القادم في سهوب منطقة أورينبورغ الروسية. وفور هبوطها، سيبدأ فريق من العلماء بإجراء اختبارات فورية على الفئران لدراسة سلوكها وذاكرتها.
كما تم تدريبها على أداء مهام معينة قبل الرحلة. كما سيتم تشريح بعضها على فترات زمنية (اليوم الأول، الخامس، الخامس عشر، والثلاثين بعد الهبوط) لدراسة مدى تعافيها من رحلتها الفضائية.
إرث يمتد من “فوستوك” إلى المستقبل
يعكس تصميم مركبة “بيون” الفضائية تاريخًا غنيًا، فهي تعتمد على تصميم سلسلة أقمار “زينيت” (Zenit) الاستطلاعية، والتي اشتُقت بدورها من مركبة “فوستوك” (Vostok) الأسطورية التي حملت يوري غاغارين، أول إنسان إلى الفضاء.
ومع انطلاق “بيون- إم رقم 2″، لا تستكمل روسيا إرثها في دراسة الحياة في الفضاء فحسب، بل تمهد الطريق أيضًا للمهام البشرية طويلة الأمد نحو القمر والمريخ. حيث ستوفر البيانات التي سيتم جمعها فهمًا أعمق لكيفية حماية الكائنات الحية، وعلى رأسهم الإنسان، من تحديات الفضاء القاسية.



















