يُعدّ الكربون عنصرًا أساسيًا للحياة على الأرض، إلا أنه أصبح أحد اهم المشكلات العصرية نظرًا لارتفاع مستويات غازات الكربون. وخاصةً ثان أكسيد الكربون (CO₂)، المنبعثة من المصانع، وحرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط، وإزالة الغابات.
وأصبح الاتفاق الدولي والتوجه العالي الى حماية المناخ لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ والذي أصبح أحد اهم تحقيق نمو اقتصادي شامل للجميع من خلال التنمية الاقتصادية المستدامة.
التحول نحو مستقبل أكثر استدامة
أصبح الذكاء الاصطناعي محرك أساسي بالغ الأهمية في هذا التحول نحو مستقبل أكثر استدامة. يستخدم الذكاء الاصطناعي تقنيات التعلّم وتحليل البيانات للمساعدة في التنبؤ بتقنيات الكربون. وتحسين كفاءة الطاقة في المصانع والمباني، وإدارة شبكات الطاقة الذكية. كما يستخدم إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لمراقبة جودة الهواء وإدارة الموارد بكفاءة. مما يُساعد على اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة للتخطيط.
يمكن للدعم الصناعي الذكي أن يُسهم في ابتكار أفكار جديدة، وتطوير أساليب إعادة تدوير أفضل، وتوفير خيارات طاقة نظيفة أكثر فعالية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وذلك من خلال تمكين الأفراد من التواصل وتبادل الموارد.
تتبع الانبعاثات
وأصبح الذكاء الاصطناعي أداةً أساسيةً لتتبع الانبعاثات، وكذلك لإيجاد حلول تُسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة. ويتغير التفاعل بين الكربون والتنمية المستدامة. مما يتيح فرصةً لتوجيه النمو الاقتصادي نحو مسار أكثر مراعاةً للبيئة، بما يُساعد على الحفاظ على بيئة صحية للناس حاضرًا ومستقبلًا. ويُعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة والتوعية البيئية مفتاحًا أساسيًا لبناء مستقبل أخضر وآمن.
أهم تقنيات واستراتيجيات للحد من البصمة الكربونية
خفض انبعاثات الكربون
يُعدّ الحفاظ على البيئة وخفض انبعاثات الكربون هدفين أساسيين للعالم أجمع لتحقيق التنمية المستدامة. ويعود ذلك إلى اختلال التوازن البيئي للأرض، ونضوب الموارد الطبيعية. وارتفاع مستويات التلوث. تُشكّل البصمة الكربونية حوالي 60% من إجمالي البصمة البيئية للفرد أو المجتمع، وهي تُبيّن كمية بعض الغازات، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان. الناتجة عن الأنشطة البشرية. كما تُساعد في تتبّع تأثير الإنسان على البيئة، وتُوجّه الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
كما يُعدّ بناء مجتمع ذي بصمة كربونية منخفضة هدفًا رئيسيًا لمكافحة تغيّر المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.
تشمل الطرق الرئيسية لخفض انبعاثات الكربون استخدام تقنيات مختلفة، وتغيير سلوك الأفراد، وتحسين الأنظمة الاقتصادية. ومن أبرز التقنيات المُستخدمة: احتجاز الكربون قبل أو بعد احتراقه، واستخدام الأكسجين النقي في الاحتراق، واستخراج ثاني أكسيد الكربون من خلال طرق مثل الامتصاص الكيميائي، والأغشية، والتبريد العميق، وامتصاص تذبذب الضغط ودرجة الحرارة. تُساعد هذه التقنيات في استخلاص ثاني أكسيد الكربون من الغازات المنبعثة من المصانع والصناعات الأخرى، ثم تخزينه أو إعادة استخدامه.
آليات الذكاء الاصطناعي في التعرف على الحوسبة الكربونية وكيفية معالجتها:
1- الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة. والمعروفة أيضًا باسم الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة، هي تقنيات تستخدم الحواسيب لمعالجة كميات هائلة من البيانات واتخاذ قرارات ذكية.
تستطيع خوارزميات التعلّم الآلي تحليل الأبحاث العلمية، وتقارير الصناعة، والوثائق البيئية لاكتشاف تقنيات جديدة تُسهم في خفض البصمة الكربونية. تُساعد أدوات تصنيف النصوص وتلخيصها في جمع المعلومات حول تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه، وفي تحديد أكثر الطرق فعالية. تستطيع التحليلات التنبؤية تحديد التقنيات الأنسب من خلال تحليل بيانات الانبعاثات والبيانات السابقة.
2- التعرّف على الأنماط باستخدام الذكاء الاصطناعي
يمكن تدريب الذكاء الاصطناعي على رصد الأنماط في الكلمات المفتاحية المرتبطة بتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه. واستخدامه، وكربنة المعادن، وإعادة التشجير. وتستطيع الأنظمة الآلية تحديد كيفية ارتباط التقنيات المختلفة بالنتائج البيئية، مثل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو زيادة الكتلة الحيوية.
3- أنظمة استرجاع المعلومات
تُساعد محركات البحث المتقدمة وأدوات مثل البحث الدلالي ومخططات المعرفة في العثور على جميع الدراسات والأدوات والتقنيات المتعلقة بالبصمة الكربونية بطريقة منظمة.
ويُمكن استخدام قواعد بيانات مثل سكوبس أو ويب أوف ساينس، إلى جانب أدوات استخراج البيانات، للعثور تلقائيًا على جميع المعلومات المنشورة حول تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه أو استخدامه واستخدامه.
4- تحليل الصور والبيانات المكانية: يتضمن استخدام تقنيات رؤية الحاسوب ونظم المعلومات الجغرافية لفحص البيانات المرئية والمعلومات الجغرافية وتفسيرها.
تُساعد رؤية الحاسوب في رصد كيفية تطبيق التقنيات على أرض الواقع، كما هو الحال في جهود إعادة التشجير أو الزراعة الحراجية. تستطيع نظم المعلومات الجغرافية استخدام بيانات الأقمار الصناعية لتتبع تأثير تقنيات مثل استصلاح الأراضي الرطبة أو زراعة الأشجار على البيئة.
5- جمع البيانات البيئية الآلي (إنترنت الأشياء + أجهزة الاستشعار)
يُمكن استخدام أجهزة الاستشعار الذكية، التي تُعد جزءًا من إنترنت الأشياء. لفحص الانبعاثات في المصانع أو مواقع المشاريع. وربطها بأنظمة الذكاء الاصطناعي التي يُمكنها تحديد التقنيات المستخدمة ومدى كفاءتها تلقائيًا. تتيح هذه الأنظمة تحديث قواعد البيانات تلقائيًا باستخدام بيانات الانبعاثات الحقيقية.
ولضمان تطبيق هذه الاستراتيجيات وتطبيق اليات الذكاء الاصطناعي في حماية البيئة من اثار الكربون، يُفضّل استخدام تسعير الكربون. والتعاون الوثيق بين الحكومة والشركات ومراكز الأبحاث، وإنشاء قواعد بيانات بيئية شاملة تُسهم في دعم الأفكار الجديدة. ومن المهم أيضًا رفع مستوى الوعي البيئي من خلال المدارس ووسائل الإعلام، وتشجيع استخدام التقنيات النظيفة والممارسات المستدامة. يُساعد ذلك في حماية البيئة، والحد من الانبعاثات الضارة، ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل.
بقلم/ د. دعاء محيي الدين
مدرس بقسم الذكاء الاصطناعي
كلية الحاسبات ونظم المعلومات
الجامعة المصرية الصينية

















