الحل في الطبيعة.. بلاستيك جديد ينقذ كوكب الأرض من الثلوث

جزيئات بلاستيك

 لا يقتصر استخدام البلاستيكيات في الصناعة فقط بل انتشر انتشارًا واسعًا منذ اختراعه. حيث استخدم بغزارة في منتجات عدةـ مثل الأثاث والإلكترونيات وتغليف الطعام وغيرها. وذلك نظرا لرخص ثمنه النسبي وسهوله تشكليه، ويتكون البلاستيك من سلاسل طويلة من وحدات متكررة تسمى البوليمرات.

البوليمرات في الطبيعة   

تتكون الكثير من المواد الطبيعية ذات الأصل الحيواني أو النباتي من البوليمرات. حيث تتكون العديد من المواد الأساسية اللازمة للحياة، مثل الحمض النووي (DNA) , وهو بمثابة الكتيب الذي يحمل كل الصفات الوراثية للكائن الحي. كما أن البوليمرات تشمل أيضا الحمض النووي الريبوزي (RNA هو جزيء حيوي يتواجد تقريبًا لدى كل الكائنات الحية والفيروسات.

تتميز بوليمرات الطبيعة بانها قابلة للتفكك في النهاية منتجة مواد أولية يمكن إعادة تدويرها سواءً بعد وفاة الكائن أو حال حياته. بينما لا ينطبق هذا الأمر على البوليمرات المصنعة بشريا، مثل البلاستيك، حيث إنها لا تتفكك بسهولة ويمكنها البقاء لفترات زمنية طويلة، مما يسبب مشكلة بيئية لليابسة أو الحياة البحري على حد سواء.

علماء يطورون نظام تخزين بيانات جديد يعتمد على "DNA"
جزيئات DNA

الحل في الطبيعة

بقليل من التدبر في الطبيعة يمكن للعلماء انتاج مواد لتغليف الأطعمة وغيرها فريدة من نوعها ويمكنها التحلل. حيث تحل تلك المواد المستلهمة من الطبيعة مشاكل التلوث البيئي الناتجة عن تراكم البلاستك في البيئة.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور Yuwei Gu ، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء والبيولوجيا الكيميائية في كلية Rutgers  للفنون والعلوم: ” يمكن إيجاد  البوليمرات في كل مكان، مثل البروتينات والحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبوزي (RNA) والسليلوز، إلا أن الطبيعة لا تواجه أبدًا مشاكل التراكم طويل الأمد التي نراها مع البلاستيك الصناعي”.

استنتج Gu  أنه إذا استطاعت الأنظمة الحية إنتاج بوليمرات تؤدي وظيفتها ثم تتحلل طبيعيًا، فربما يمكن إعادة انتاج البلاستيك الذي يصممه البشر ليتصرف بطريقة مماثلة.

البلاستيك ملوث بيئي

مجموعات كيميائية صغيرة تقوم بالمهمة

يمكننا القول بأن الروابط الكيميائية هي “الصمغ” الذي يربط الذرات معًا في جزيئات. بينما في البوليمرات، تربط هذه الروابط كلَّ وحدة بناء بالتي تليها. حيث تجعل الروابط القوية البلاستيك متينًا، لكنها في الوقت نفسه  تصعِّب تحلله.

ومن خلال دراسته، لاحظ Gu أن العديد من البوليمرات الطبيعية تتحلل نتيجة وجود بعض المجموعات الكيميائية الصغيرة في بنيتها. فيما تعمل كما لو كانت جسورا داخل البوليمرات الطويلة. وتساعد تلك المجموعات في فك الروابط الكيميائية عند توفر الظروف المناسبة، مما يسهّل تحلل هذه المواد.

ويعلق “Gu، قائلا: “وهنا يمكننا طرح السؤال المهم: هل يمكننا جعل البلاستيك المصنوع من صنع الإنسان يتصرّف بنفس الطريقة؟”.

وفي الدراسة التي نشرت في في مجلة Nature Chemistry، أظهر Gu وفريق من علماء جامعة Rutgers   أنه باستعارة هذا المبدأ من الطبيعة، يمكنهم إنتاج بلاستيك يتحلل في الظروف اليومية دون حرارة أو مواد كيميائية قاسية. حيث ركَّز البحث على جعل هذه الروابط أسهل تحللًا عند الحاجة، دون إضعاف المادة أثناء الاستخدام. حيث لا يقتصر هذا التطور على جعل البلاستيك قابلًا للتحلل فقط  بل يجعل العملية قابلةً للتصميم والبرمجة .

السر في تركيب البلاستيكيات

كما يمكن تلخيص تلك الطريقة  في اكتشاف الفريق الطريقة التي يمكن بها ترتيب مكونات التركيب الكيميائي للبلاستيك. بحيث تكون في وضعٍ مثاليٍّ لبدء التحلل عند الرغبة.

يمكن تشبيه هذه العملية بطي ورقة، فتتمزق بسهولة عند طيها. ومن خلال “الطي المسبق” للهيكل. يمكن للبلاستيك أن يتفكك أسرع بآلاف المرات من المعتاد. ورغم أن البلاستيك الناتج أسهل تفككًا عند الحاجة. إلا أن تركيبه الكيميائي الأساسي يبقى كما هو. أو بمعني آخر فإن البلاستيك الناتج مازال  قويًا ومفيدًا حتى اللحظة التي يريد المستخدم تحلله فيها.

وصرح Gu”“: “الأهم من ذلك، وجدنا أن الترتيب المكاني الدقيق لهذه المجموعات المتجاورة يُغير بشكل كبير سرعة تحلل البوليمر”. مضيفا: “من خلال التحكم في اتجاهها وموقعها، يمكننا هندسة البلاستيك نفسه ليتحلل على مدار أيام أو أشهر أو حتى سنوات”.

المنتجات البلاستيكية تبقي فى البيئة لعشرات السنين

تحلل متحكم فيه

وتعني هذه القدرة على الضبط الدقيق أن المنتجات المختلفة يمكن أن تتمتع بعمر افتراضي يتناسب مع الغرض منها. فقد لا تحتاج عبوات الطعام الجاهزة سوى ليوم واحد قبل أن تتحلل، بينما يجب أن تصمد قطع غيار السيارات لسنوات. وأثبت الفريق أن التحلل يمكن أن يكون مدمجًا أو تشغيله أو إيقافه باستخدام الأشعة فوق البنفسجية أو أيونات المعادن، مما يضيف طبقة أخرى من التحكم.

تتجاوز الآثار المترتبة حل أزمة البلاستيك العالمية. صرّح Gu بأن هذا المبدأ قد يُمكّن من ابتكارات مثل كبسولات إطلاق الأدوية المؤقتة والطلاءات ذاتية المسح.

وأضاف: “لا يفتح هذا البحث الباب أمام مواد بلاستيكية أكثر مراعاةً للبيئة فحسب، بل يوسّع أيضًا نطاق الأدوات اللازمة لتصميم مواد بوليمرية ذكية ومتجاوبة في العديد من المجالات”.

بالنسبة Gu وفريقه ، الهدف النهائي واضح: يجب أن يؤدي البلاستيك وظيفته ثم يختفي.

وقال: “توفر استراتيجيتنا طريقة عملية قائمة على الكيمياء لإعادة تصميم هذه المواد بحيث تحافظ على أدائها الجيد أثناء الاستخدام، ثم تتحلل بشكل طبيعي بعد ذلك”.

أظهرت الاختبارات المعملية الأولية أن السائل الناتج عن التحلل ليس سامًا. غير أنه لا بد من إجراء المزيد من الأبحاث لضمان ذلك.

في الوقت الرهن، لا تزال هناك بعض التحديات التقنية، لكن Gu يؤكد بإنه مع المزيد من التطوير، إلى جانب العمل مع مصنّعي البلاستيك الذين يدركون الحاجة إلى البلاستيك المُستدام، يُمكن استخدام البلاستيكيات الجديدة في المنتجات اليومية.

الرابط المختصر :