البطاريات الصلبة.. هل يعمل هاتفك خمسة أيام بشحنة واحدة؟

البطاريات الصلبة - صورة من شات جي بي تي
البطاريات الصلبة - صورة من شات جي بي تي

هل تريد أن يدوم هاتفك الذكي خمسة أيام بشحنة واحدة؟ حسنًا، أنا أيضًا أريد ذلك. وبفضل أحدث التطورات في تكنولوجيا البطاريات الصلبة، قد نتمكن من تحقيق ذلك.

ما البطاريات الصلبة؟

طالما شكلت البطاريات بشكل عام عائقاً أمام أحلامنا التكنولوجية، بدءاً من الهواتف الذكية التي تدوم ليوم أو يومين وصولاً إلى السيارات الكهربائية. التي تنفد طاقتها بعد بضع مئات من الأميال فقط وتحتاج إلى ساعات من الشحن بعد ذلك.

"أبل"تعمل على تقنية جديدة للبطاريات لتعزيز القدرة على التحمل وسرعة الشحن

 

لكن يبدو الآن أننا قد توصلنا أخيراً إلى حل لمشكلة البطاريات،ـ فقد عرضت إحدى الشركات نموذجاً أولياً لبطارية الحالة الصلبة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيجاس في وقت سابق من هذا الشهر، ويمكن أن يغير هذا النموذج عالم التكنولوجيا ويحدث فيه ثورة.

تستخدم البطاريات لتخزين الطاقة، وتتكون البطارية من ثلاثة مكونات رئيسية:

1- المصعد: القطب الذي تحدث فيه عملية الأكسدة (فقدان الإلكترونات) أثناء التفريغ. تشمل المواد الشائعة للمصاعد الجرافيت أو المعادن.

2- الكاثود: القطب الذي يحدث فيه الاختزال (اكتساب الإلكترونات) أثناء التفريغ. تختلف مواد الكاثود. وقد تشمل معادن مثل الليثيوم أو الكوبالت أو المنغنيز، وذلك حسب نوع البطارية.

3- الإلكتروليت: مادة تسمح للأيونات بالانتقال بين المصعد والمهبط، مما يسهّل تدفق التيار الكهربائي.

وعادةً ما يكون الإلكتروليت سائلاً أو هلامياً يحتوي على أيونات، ولكنه في حالة بطاريات الحالة الصلبة يكون صلباً، ومن هنا جاءت التسمية.

حيث إنه عند توصيل جهاز خارجي يحتاج إلى طاقة بدائرة البطارية، تبدأ الأيونات المشحونة بالتدفق من المصعد إلى المهبط عبر الإلكتروليت.

فيما يحدث هذا فرق جهد، فتنتقل الإلكترونات من البطارية إلى الجهاز المتصل، مما يزوّده بالطاقة.

بينما أحدث التطورات في تكنولوجيا البطاريات تقوم على دمج السيليكون في المصعد، مما يؤدي إلى إنشاء بطاريات السيليكون والكربون.

بطاريات الليثيوم

على الرغم من أن هذه الخلايا توفر سعة أفضل لكل كيلوجرام، إلا أن التكنولوجيا محدودة.

هناك العديد من المزايا للبطاريات الصلبة، ولكن أهمها هو كثافة الطاقة العالية، تسمح الإلكتروليتات الصلبة باستخدام مصاعد الليثيوم المعدني وتصميمات أرق. مما يؤدي إلى وضع المزيد من الطاقة في بطاريات أصغر حجمًا وأخف وزنًا.

أما الميزة الثانية الهائلة مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية فهي الشحن الأسرع،  حيث أن زيادة الموصلية الأيونية والإدارة الحرارية الأفضل للإلكتروليت الصلب. تعني أنه يمكن شحنها بشكل أسرع بكثير، وربما في غضون دقائق.

بطاريات الليثيوم الصلبة ستغير حياتنا
بطاريات الليثيوم الصلبة ستغير حياتنا

ثم هناك فوائد إضافية مرتبطة بالسلامة، فبينما تعتبر بطاريات الليثيوم أيون التقليدية قابلة للاشتعال إلى حد كبير وتطلق مواد كيميائية سامة في حالة ثقبها. فإن بطاريات الحالة الصلبة تستخدم مواد صلبة مستقرة، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الحريق والانفجار.

كما تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بإمكانية أن تكون أفضل للبيئة، حيث تستخدم مواد غير سامة وقابلة لإعادة التدوير أيضاً.

كل هذا يبدو رائعاً، ولكن ما الذي يستغرق كل هذا الوقت؟ أين بطارياتنا الصلبة؟

في حين تعد العديد من الشركات ببطاريات الحالة الصلبة منذ سنوات طويلة، لكن المنتج الجاهز للتسويق لا يزال غائباً.

وقد صرحت سامسونج سابقاً بأن سلسلة هواتف جالاكسي نوت ستُزود ببطارية الحالة الصلبة. وقال أحد مسؤولي سامسونج لصحيفة “ذا كوريان هيرالد” عام ٢٠١٧ :

“سيكون مستوانا التكنولوجي لإنتاج بطارية صلبة للهواتف الذكية ناضجاً بما يكفي في غضون عام إلى عامين.”

 

على الرغم من ذلك حلّ عام 2019، ولم يظهر أي هاتف ذكي مزود بمعالجات الحالة الصلبة. والآن، بعد مرور أكثر من ست سنوات، ما زلنا نعاني من هذه التقنية.

عوائق تصنيع البطاريات الصلبة

تشمل المشكلات الرئيسية تلامس الإلكتروليت الصلب مع الأقطاب الكهربائية، حيث يتغير حجم البطارية باختلاف درجات الحرارة.

إضافة إلى توجد تراكيب غريبة تسمى التشعبات، تتشكل بعد عدد معين من دورات الشحن والتفريغ، والتي قد تخترق البطارية وتتلفها.

أيضًا يتطلب التصنيع أساليب معقدة ومواد متطورة مثل الجرافين والأنابيب النانوية وغيرها. ويبدو أن التوسع إلى الإنتاج الضخم مكلف ومعقد. لكننا هنا  أخيرًا أمل في ذلك.

“400 واط/كج. شحن كامل في خمس دقائق. مصممة لـ 100,000 دورة شحن. أقل تكلفة من بطاريات الليثيوم أيون.” هذه هي العبارة الأولى التي تستقبلك على الصفحة الرسمية لشركة دونات .

ومن الطبيعي أن يكون المرء متشككاً؛ فقد كانت هناك العديد من الخدع والمخططات المتعلقة ببطاريات الحالة الصلبة في السنوات الخمس الماضية لدرجة أن مثل هذه الادعاءات تثير الشكوك.

انبثقت شركة دونات لاب من شركة فيرج لابز عام 2024. وكانت الأخيرة شركة فنلندية ناشئة مدعومة من الملياردير بيتري لاهتيلا. المؤسس المشارك لشركة أورا للأجهزة القابلة للارتداء. نعم، هو نفسه المسؤول عن خاتم أورا.

إلى جانب أن  هذا الاكتشاف البسيط يشير إلى وجود دعم مالي كبير للمشروع، ولكن ماذا عن الجانب العلمي؟

هناك بعض الشخصيات الرئيسية المرتبطة بالمشروع والتي تعطينا لمحة عن كيفية تمكّن مختبر دونات من ابتكار هذه البطارية الصلبة.

إذ اتضح أن شركة دونات تستخدم غابة من أنابيب الكربون النانوية، المغلفة بأكسيد التيتانيوم لتخزين الطاقة.

بالإضافة إلى إلكتروليت الصوديوم، وتقنية طباعة سهلة التوسع لإنتاج كميات كبيرة من صفائح هذه البطارية. إليكم بعض التلميحات.

تعد شركة Nordic Nano إحدى الشركاء الاستراتيجيين لشركة Donut Labs. وهي شركة طاقة متجددة تقدم حلولاً متقدمة في مجال تكنولوجيا النانو لحصاد الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة.

ذكر إعلان وظيفة نشرته شركة نورديك نانو منذ فترة أن بطارياتها تستخدم تقنية الطباعة بالشاشة الحريرية.

وهي تقنية مشابهة جدًا لطباعة القمصان، ولكن بدقة عالية، وتطبع الأقطاب الكهربائية بدلًا من شعارات مثل “عاشت موسيقى الروك أند رول”.

هذه التقنية رخيصة وقابلة للتطوير، وهي أكثر ملاءمة للبيئة بكثير من مصانع بطاريات الليثيوم أيون الحالية.

وأخيرًا، كل ما سبق هو مجرد تكهنات مبنية على قوائم الوظائف والخصائص المعلن عنها لبطارية الدونات، ولكن هناك تلميح أقوى إلى أن هذه البطارية حقيقية.

المصدر: phonearena

الرابط المختصر :