إنتل تفشل في مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي

إنتل تفشل في مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي

أفدت تقارير صحفية يوم الجمعة، أن شركة “إنتل” خسرت نحو 25 مليار دولار من قيمتها السوقية. وسجلت انخفاضًا بنسبة 26% في سعر السهم.  فيما يعد أسوأ عمليات بيع منذ عام 2000. حسب تقرير Bloomberg

وجاء هذا الانخفاض نتيجة تراجع نسبة الأرباح المتوقعة وتعليق توزيعها. وخطط خفض الوظائف لتمويل عملية إصلاح قسم تصنيع الرقائق. يأتي ذلك كجزء من خطة “إنتل” لخفض التكاليف بقيمة 10 مليارات دولار.

من جهة أخرى، أكد الخبراء والمحللون أن الشركة اتجهت إلى سياسة خفض التكاليف كمحاولة لتغيير مسار أعمالها في مجال صناعة الرقائق وسط تضاؤل أرباحها وحصتها السوقية.

خلال التقرير التالي نعرض أسباب انهيار سعر السهم لأحد رواد صناعة الرقائق الإلكترونية:

إنتل تفشل في مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي

أصعب انخفاض في التاريخ

انخفض سهم “إنتل” بنسبة 26.06% ليغلق عند 21.48 دولار للسهم يوم الجمعة. فانخفضت القيمة السوقية للشركة إلى 96.76 مليار دولار.

وكان السهم قد أغلق على انخفاض بنسبة 5.5% عند 29.05 دولار يوم الخميس؛ ما جعل القيمة السوقية للشركة تبلغ 121.21 مليار دولار.

ويعد هذا التراجع هو الأول من نوعه لـ”إنتل”. ذلك منذ انهيار أسهمها بعد انفجار فقاعة الدوت كوم بين عامي 2000 و2002.

كما أنه يمثل ثاني أكبر انخفاض في أسهم الشركة؛ حيث لم يتفوق عليه سوى الانخفاض الذي بلغ 31% في يوليو 1974. أي بعد ثلاث سنوات من الطرح العام الأولي لشركة “إنتل”.

أيضًا انخفضت أسهم الشركة بنسبة 55.06% منذ بداية العام، 37.54% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. كما يتوقع خبراء الصناعة أن تنخفض الشركة أكثر الأسبوع المقبل.

تشاؤوم المسؤولين 

قال بات غيلسنجر؛ الرئيس التنفيذي لشركة “إنتل”، يوم الخميس: “إن اتجاهات النصف الثاني من العام المالي 2024، ستكون أكثر صعوبة من توقعات الشركة في السابق”.

وقد زادت تعليقاته من مخاوف المستثمرين، وأدت إلى انخفاض سعر أسهم “إنتل” وقيمتها السوقية يوم الجمعة.

بينما قال “غيلسنجر”: “كان أداؤنا المالي في الربع الثاني مخيبًا للآمال، حتى مع تحقيقنا لأهم إنجازات تكنولوجيا المنتجات والعمليات الرئيسة”.

وأضاف أن الشركة تتخذ قرارات جديدة لخفض التكاليف وسط آمال بأن يؤدي ذلك إلى تحسين الكفاءة التشغيلية والرأسمالية في الأرباع القادمة.

قال المدير المالي ديفيد زينسنر: “تأثرت نتائج الربع الثاني بالرياح المعاكسة لهامش الربح الإجمالي من الزيادة المتسارعة لمنتجنا، أجهزة الكمبيوتر الشخصية، التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والرسوم الأعلى من المعتاد المتعلقة بالأعمال غير الأساسية وتأثير السعة غير المستخدمة”.

كما أصدرت الشركة أيضًا توجيهات كئيبة للربع الثالث المنتهي في 29 سبتمبر.

خفض التكاليف 

أعلنت شركة Intel عن سلسلة من مبادرات خفض التكاليف التي تهدف إلى تسريع النمو في الربحية والكفاءة التشغيلية.

بينما تشمل بعض الإجراءات إعادة تنظيم هيكلي وتشغيلي، وتخفيض عدد الموظفين، وخفض النفقات التشغيلية والنفقات الرأسمالية التي يبلغ مجموعها أكثر من 10 مليارات دولار بحلول عام 2025.

وتتوقع “إنتل” أن تساعد هذه الخطوات في وضعها على طريق نموذج أعمال مستدام، مع توفير الموارد المالية الإضافية والسيولة اللازمة لدعم استراتيجيتها طويلة الأجل. وقالت شركة التكنولوجيا العملاقة إن هذه المبادرات ستنفذ المرحلة التالية من استراتيجية التحول التي تمتد لعدة سنوات.

تقليل النفقات

أعلنت شركة Intel عن خطط لخفض إجمالي النفقات الرأسمالية بأكثر من الخُمس، مقارنةً بالتقديرات السابقة، إلى ما بين 25 و27 مليار دولار هذا العام، وإلى ما بين 20 و23 مليار دولار في عام 2025.

كما أشارت الشركة أيضًا عن خطط لخفض النفقات التشغيلية إلى نحو 20 مليار دولار هذا العام و17.5 مليار دولار عام 2025، مع توقع المزيد من التخفيضات عام 2026.

خفض العمالة 

ستخفض “إنتل” عدد موظفيها بمقدار 15,000 موظف، أو 15% من قوتها العاملة. وستستغني عن معظم الموظفين المتأثرين بحلول نهاية هذا العام.

وفي الأسبوع المقبل، ستعلن “إنتل” عن برنامج تقاعد معزز على مستوى الشركة للموظفين المؤهلين، وتشجيع الموظفين على اختيار التقاعد الطوعي لخفض التكاليف.

“هذه أخبار مؤلمة بالنسبة لي أن أشاركها. أعلم أنه سيكون أصعب عليكم قراءتها، هذا يوم صعب للغاية بالنسبة لـ”إنتل” لأننا نقوم ببعض التغييرات الأكثر أهمية في تاريخ شركتنا”. قال السيد غيلسنجر في مذكرة إلى الموظفين معلنًا عن خفض الوظائف.

كما علّقت الشركة أيضًا توزيعات أرباح الربع الرابع، ودافعت عن هذه الخطوة كضرورة للحفاظ على السيولة لدعم الاستثمار اللازم وتنفيذ استراتيجيتها المستقبلية.

“تكاليفنا مرتفعة للغاية وهوامش أرباحنا منخفضة جدًا. نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لمعالجة كلا الأمرين. لا سيما بالنظر إلى نتائجنا المالية وتوقعاتنا للنصف الثاني من عام 2024، والتي تعد أصعب من توقعاتنا السابقة”.

إنتل تفشل في مواكبة التطور

“إن انخفاض سهم “إنتل” لم يكن وليد الصدفة؛ حيث أن تراجع أرباحها، وخطط خفض التكاليف، وعمليات التسريح غير المسبوقة. هي خطوات كارثية للشركة”.

وقال روبرت هودجينز؛ مؤسس صندوق Sand Hill Road Technologies Fund: “سيكون من الصعب أن يرتد انخفاض سعر السهم قريبًا”.

بينما أوضح الخبراء أن شركة Intel قد فوتت فرصة الاستفادة من الطلب المتزايد على قوة الحوسبة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. فمثل تلك المبادرة فتحت آفاق جديدة لشركات مثل Nvidia باكتساب ميزة تنافسية.

أيضًا فشلت الشركة في إدراك التحول بصناعة أشباه الموصلات؛ حيث أصبحت الأجزاء المختلفة من عملية الإنتاج. مثل: التصميم، والتصنيع، والتعبئة، والتغليف، أكثر تخصصًا وغالبًا ما تتعامل شركات منفصلة معها.

المصادر 

موقع CNBC 

Fortune 

الرابط المختصر :