في تطور جديد بمجال كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، ظهرت أداة تقنية تحمل اسم «IdeaLens»، تعتمد على طريقة مختلفة لتحديد مصدر النصوص، إذ لا تركز على الكلمات والجمل المستخدمة في الكتابة، بل تحلل الأفكار والحجج الأساسية التي يقوم عليها المحتوى، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت الفكرة من إنتاج الإنسان أم الذكاء الاصطناعي، حتى لو تولى شخص آخر كتابة النص بصيغته النهائية.
وبحسب تقرير لموقع «TechXplore» المتخصص في أخبار التكنولوجيا، طوّر الأداة باحثون من جامعة ميريلاند وشركة «غوغل ديب مايند» وجامعة سيمون فريزر، بهدف التمييز بين الأفكار التي ينتجها البشر وتلك التي يولدها الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يفتح مجالًا جديدًا لتقييم أصالة الأبحاث والوثائق المكتوبة.
كيف تعمل أداة IdeaLens لكشف الذكاء الاصطناعي؟
تعتمد معظم أدوات كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي على تحليل الأنماط اللغوية، مثل تركيب الجمل، واختيار المفردات، وطريقة تنظيم الفقرات، بحثًا عن علامات قد تشير إلى أن النص أُنتج آليًا.
لكن أداة «IdeaLens» تتبع مسارًا مختلفًا، إذ تحاول تجاوز الصياغة الظاهرة والوصول إلى البنية الفكرية للنص، من خلال تحديد الحجج الرئيسية والأفكار التي يستند إليها المحتوى.
ولتحقيق ذلك، درّب الباحثون الأداة على نحو مليون وثيقة مصنفة مسبقًا باعتبارها مكتوبة بواسطة البشر أو الذكاء الاصطناعي، ثم استخدموا نماذج لغوية لاختزال الوثائق إلى مخططات مبسطة توضح الأفكار والحجج الأساسية، بدلًا من الاعتماد على الكلمات الأصلية وحدها.
وبهذه الطريقة، يتعلم النظام التمييز بين مصادر الأفكار، حتى عندما تتغير طريقة التعبير عنها أو يعاد تحرير النص بواسطة شخص آخر.
نتائج اختبارات IdeaLens.. ماذا كشفت الأرقام؟
أظهرت الاختبارات التي أوردتها الدراسة نتائج لافتة عند التعامل مع الوثائق المكتوبة بالكامل بواسطة البشر أو الذكاء الاصطناعي. إذ تمكنت «IdeaLens» من تحديد 91% من الأعمال المولدة بالذكاء الاصطناعي بصورة صحيحة. بينما صنفت النصوص البشرية على أنها مولدة آليًا بنسبة خطأ بلغت 0.6% فقط.
لكن أداء الأداة اختلف بحسب نوع الاختبار. إذ أشارت النتائج إلى أنها لم تتفوق على جميع أدوات الكشف المعروفة في كل الحالات.
وعند اختبار نصوص بشرية خضعت لتعديلات طفيفة باستخدام الذكاء الاصطناعي. صنفت «IdeaLens» نحو 95% من الوثائق البشرية باعتبارها مكتوبة بواسطة إنسان. مقارنة بمتوسط بلغ 44% لأداة «Pangram»، وفقًا للنتائج المنشورة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تحليل الأفكار قد يساعد في تقليل بعض الأخطاء التي تقع فيها أدوات الكشف التقليدية. خصوصًا عندما يقتصر تدخل الذكاء الاصطناعي على تعديل الصياغة أو تحسين اللغة.
هل تستطيع الأداة معرفة صاحب الفكرة الأصلية؟
تظهر أهمية «IdeaLens» بصورة أوضح عندما يشترك الإنسان والذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى. إذ لا يكون الشخص الذي كتب الكلمات هو بالضرورة صاحب الأفكار التي يتضمنها النص.
فعندما كتب الذكاء الاصطناعي نصًا اعتمادًا على مخطط تفصيلي أعده إنسان. رصدت أداة «Pangram» تدخل الذكاء الاصطناعي في 92% من الحالات، بينما سجلت «IdeaLens» نسبة 7% فقط. لأن البنية الفكرية كانت بشرية في الأساس.
أما عندما كتب إنسان نصًا اعتمادًا على مخطط أنشأه الذكاء الاصطناعي. فقد رصدت «IdeaLens» تأثير الذكاء الاصطناعي بنسبة 68%. مقابل 8% لأداة «Pangram»، وفقًا للاختبارات التي تناولتها الدراسة.
















