في التسعينيات، كانت بعض ألعاب الكمبيوتر تحتوي على “مفتاح الرئيس” الذي يسمح للموظفين باستدعاء جدول بيانات برنامج Excel إذا كانوا بحاجة إلى الظهور بمظهر من يعمل.
ما عمر برنامج إكسل؟
يعدّ برنامج إكسل، المملوك لشركة مايكروسوفت، وعمره أربعون عامًا، من البرامج الشائعة في عالم الأعمال.
فبحسب دراسة أجرتها شركة Acuity Training ، يستخدم ثلثا موظفي المكاتب برنامج إكسل مرة واحدة على الأقل كل ساعة.
حيث يقول توم ويلكي. كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة Grafana المتخصصة في تصور البيانات. إن استمرار برنامج Excel يعود جزئيًا إلى الطريقة التي لا يزال بهام تجذراً في التعليم التكنولوجي. إلى جانب برنامجي Word وPowerPoint.
كما يعد برنامج Excel أداة جيدة حقًا، إذا كنت ترغب في إلقاء نظرة على مجموعة بيانات صغيرة، أو تجربة فكرة ما.
وربما إنشاء مخطط سريع لعرض تقديمي، فلا يوجد شيء أفضل منه للتحليل السريع والسهل”.
من جانبه يقول البروفيسور مارك وايت هورن. الأستاذ الفخري لتحليلات البيانات في جامعة دندي. إن المشكلة تكمن في فشل الأفراد والشركات في التمييز بين معالجة البيانات وتحليلها وتصورها.
مضيفًا: “هناك كل هذه الأقسام الصغيرة التي تدخل فيها البيانات، وتوضع في جدول بيانات. إذ يتم تشغيلها من خلال وحدات الماكرو، ثم تخرج من الطرف الآخر”.
وحدات الماكرو
لكن يمكن اعتبار الماكرو بمثابة اختصار، فهو يُؤتمت سلسلة من الخطوات داخل جدول البيانات، بحيث يمكن تنفيذ تلك التعليمات بنقرة واحدة. على سبيل المثال تنسيق البيانات بنمط معين أو إجراء العمليات الحسابية.
في الوقت نفسه يوضح وايت هورن قائلًا: “غالبًا ما تكون جداول البيانات سيئة التوثيق والصيانة. وقد رحل الشخص الذي كتب وحدات الماكرو، ولا يعرف الناس في القسم كيفية تشغيلها”.
فيما يقول، من الناحية العملية، إن هذا يعني أن البيانات داخل المؤسسة لا تخضع لسيطرة مركزية. وهذا يجعل من الصعب تأمين البيانات ونقلها داخل المؤسسة، أو استخراجها لإجراء تحليلات أوسع نطاقًا وتغذية الذكاء الاصطناعي.
قد يؤدي هذا إلى اعتماد عمليات بالغة الأهمية على جداول بيانات هشة.
مثلًا في العام الماضي، تبين أن هيئة الصحة النيوزيلندية استخدمت جدول بيانات إكسل كملف بيانات أساسي لإدارة وتحليل أدائها المالي.
وقد أدى ذلك إلى صعوبة جمع البيانات وتوحيدها، ونتج عنه تناقضات وأخطاء، وجعل من الصعب الحصول على نظرة عامة في الوقت الفعلي.
بينما في بريطانيا، دخلت عملية توظيف أطباء التخدير في حالة من الفوضى في عام 2023 بسبب الارتباك الناتج عن جداول البيانات. فيما نتجت فضيحة البيانات الأفغانية عن مشاركة جدول بيانات Excel.
متي يتم وقف العمل ببرنامج إكسل؟
في معرض دفاعه عن برامجه، قال متحدث باسم مايكروسوفت: “على مدى أربعة عقود، تطور برنامج إكسل من جدول بيانات أساسي إلى منصة متعددة الاستخدامات يستخدمها الجميع”.
في حين أضاف: “إنها تستخدم اليوم على نطاق أوسع من أي وقت مضى، حيث ينمو استخدامها الشهري باستمرار على مدى السنوات الست الماضية. ولا تزال الأداة الافتراضية لتحليل البيانات والنمذجة وإعداد التقارير في مختلف الصناعات.”
علاوة على أنه لا تقتصر فوائد إعادة النظر في الاعتماد على برنامج إكسل على المؤسسات الكبيرة فقط.
إذ تدير “كيت كوردن” شركة لتجهيز الدراجات. مما يعني إدارة مصدرين للبيانات، تشمل معلومات شخصية عن العميل. مثل الطول والوزن والمرونة ومعلومات عن الدراجات.
هي خبيرة في استخدام برنامج إكسل، منذ أيام عملها كمديرة لتطوير الأعمال في عالم الشركات. لكنها تقول: “من السهل جدًا فقدان البيانات، ومن السهل أيضًا التلاعب بها”.
إلى جانب انتقلت “كوردن” إلى استخدام LinkSpace، المصمم أصلاً كأداة لإدارة الحالات. والذي يمكن تكييفه مع سير العمل المعقد.
لكن كما تقول: “يكمن السر في امتلاك نظام متكامل لإدارة البيانات يضم كل شيء، بدلًا من استخدام جداول بيانات إكسل متعددة، وهو ما سيساعدني كثيراً مع نمو عملي.”
برنامج إكسل
رغم ذلك يمكن أن تتجاوز الفوائد المحتملة للاستغناء عن برنامج إكسل مجرد تسهيل إدارة البيانات.
عن هذا يقول جوليان تانر، وهو مسؤول علاقات عامة في لندن، يشغل أيضًا منصب أمين صندوق في جمعية خيرية محلية. وقد قام بتحويل حسابات الجمعية من برنامج إكسل إلى برنامج محاسبة إلكتروني يستخرج المعلومات من الفواتير.
بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي المدمجة في البرنامج، يمكنه إنتاج تقارير مخصصة بضغطة زر واحدة، أيضًا مكّنهم ذلك من الاستغناء عن خدمات محاسب، موفرين بذلك أكثر من 6000 جنيه استرليني سنويًا.
هنا يقول تانر: “كان ذلك نفقة كبيرة بالنسبة لجمعية خيرية، وهو أمر نسعى دائمًا لتجنبه”.
بالنسبة للمؤسسات الكبيرة، تشمل الفوائد سير عمل أكثر سلاسة وبيانات مجمعة وموحدة يمكن إدخالها في أنظمة الذكاء الاصطناعي أو التعلم الآلي.
ومن المقرر تحسين تكامل البيانات وتسريع دورات التخطيط، يتوقع والي توفير30 مليون دولار أمريكي، 23 مليون سنويًا من خلال التخلص من رأس المال غير المتوافق. هذا وتدرس فرق أخرى في شركة تيلوس الآن اتباع هذا النهج.
لكن هذا يعني أن يكون المستخدمون مستعدين للتخلي عن بعض السيطرة، أو على الأقل وهم السيطرة.
أخيرًا، قد يكون الاستغناء التام عن برنامج إكسل أمرًا غير واقعي، لذا يقترح وايت هورن أنه قد يتعين إعادة تصميم مفتاح “الرئيس” في المستقبل ليغطي استخدام جداول البيانات.
المصدر: BBC






















