إذا تم تأكيد ذلك، فإن هذا الاكتشاف من شأنه أن يقلب عقودًا من الافتراضات الفلكية الراسخة ويعيد كتابة فهمنا للطاقة المظلمة. وهي القوة الغامضة التي تعاكس الجاذبية الداخلية في كوننا.
ما الطاقة المظلمة؟
في عام 1998، طرح فريقان منفصلان من علماء الفلك، أثناء مراقبة النجوم الساطعة المتفجرة التي تسمى المستعرات العظمى من النوع “1أ” فكرة مفادها أن الطاقة المظلمة قد تمكن الكون من التوسع بمعدل متسارع.

لكن لاحظ العلماء أن بعض المستعرات العظمى الأبعد كانت أضعف من المتوقع. وخلصوا إلى أنها ابتعدت عن الأرض أسرع من المتوقع. وقد نال هذا الاكتشاف جائزة نوبل في الفيزياء عام ٢٠١١.
ومع ذلك، ظلت طبيعة الطاقة المظلمة لغزا، كما تم التشكيك في دورها في توسع الكون من قبل.
أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للكون
في العام الماضي، طوّر ائتلاف من مئات الباحثين، باستخدام بيانات من جهاز مطياف الطاقة (DESI) في أريزونا. وهي أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للكون على الإطلاق.
وأشارت الملاحظات إلى أن هذه الطاقة قد تضعف بمرور الوقت، مما يشير إلى أن معدل تمدد الكون قد يتباطأ في النهاية.
والآن، تقدم دراسة نشرت في السادس من نوفمبر الجاري في مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية. المزيد من الأدلة على أن الطاقة المظلمة ربما لم تعد تضغط على الكون بنفس القوة التي كانت عليها في السابق.
وقال يونج ووك لي، أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة يونسي في كوريا الجنوبية، الباحث الرئيسي للدراسة الجديدة، إن نتائج مشروع DESI في العام الماضي، مثلت تغييرًا كبيرًا في النموذج.
في الوقت نفسه يعتمد عمل لي وزملائه على الفهم المتطور للطاقة المظلمة. مما يشير إلى أن تمدد الكون قد بدأ يتباطأ بالفعل، وهو أمر قد يُغير مصير الكون نفسه.
قال لي: “الطاقة المظلمة موجودة، لكن الكون الحالي دخل بالفعل مرحلة تباطؤ اليوم. لذا، قد يتغير مصير الكون. وإذا استطعنا تغيير مصير الكون، فهذا تقدمٌ بالغ الأهمية في علم الكونيات”.
الطاقة المظلمة وتوسع الكون
وللوصول إلى هذه الاستنتاجات، قام الباحثون بتحليل عينة من 300 مجرة تحتوي على مستعرات أعظم من النوع “1أ”.
كما افترضوا أن تعتيم النجوم المتفجرة البعيدة لم يكن بسبب تحركها بعيدا عن الأرض فحسب. بل أيضا بسبب عمر النجم السلف.
فيما كان يُعتقد أن المستعرات العظمى من النوع Ia تنفجر بسطوع داخلي متطابق تقريبًا، مما يجعلها “شموعًا قياسية” موثوقة للغاية. كما قال جونهيوك سون، المؤلف المشارك في الدراسة والمرشح لنيل درجة الدكتوراه في علم الفلك بجامعة يونسي.
وأضاف: “مع ذلك، وجدنا أن سطوعها يعتمد في الواقع على عمر النجوم التي تنتجها، فالأسلاف الأصغر سنًا تنتج مستعرات عظمى أضعف قليلًا، بينما الأقدم منها أكثر سطوعًا”.

في حين إن الفريق يتمتع بثقة إحصائية عالية – 99.99% – حول علاقة العمر بالسطوع. ما يسمح لهم باستخدام المستعرات العظمى من النوع 1أ بشكل أكثر دقة من ذي قبل لتقييم توسع الكون.
كشف هذا المنظر التفصيلي الملتقط من تليسكوب جيمس ويب الفضائي عن آلاف المجرات البعيدة، والتي يعود تاريخ بعضها إلى أقدم فترات التاريخ الكوني.
فيما إذا تأكد ذلك، فسيمثل هذا أهم تحول في علم الكونيات منذ اكتشاف الطاقة المظلمة عام ١٩٩٨.
حيث يشير إلى أن تمدد الكون لم يعد يتسارع اليوم، وأن الطاقة المظلمة ليست قوة ثابتة. بل شيء يتطور بمرور الوقت. سيفتح هذا الاكتشاف فصلاً جديدًا كليًا في فهمنا للطبيعة الفيزيائية للطاقة المظلمة، وكيف تغيرت عبر التاريخ الكوني، وما تعنيه في النهاية لمصير الكون”.
في النهاية، إذا استمر تمدد الكون في التباطؤ، فقد يبدأ بالانكماش، وينتهي بما يتصوره علماء الفلك بأنه عكس الانفجار العظيم.
المصدر: cnn




















