مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

هل أنت مستعد للتكنولوجيا التي تتصل بدماغك؟

0 32

سرّعت جائحة Covid-19 من اعتمادنا على التكنولوجيا الجديدة بوجه عام، وزادت من استنادنا عليها في التجارب التعليمية، والتواصل الاجتماعي، والترفيه، وأصبح الأشخاص يستثمرون مؤخرًا المزيد من الوقت والمال في التكنولوجيا الشخصية.

ونظرًا لأننا أصبحنا نقضي المزيد من الوقت في المنزل عن أي وقت مضى؛ لجأ الكثير منا إلى التكنولوجيا لتعزيز واقعنا المعاصر، كالأجهزة القابلة للارتداء، مثل سماعات الأذن الذكية، والساعات الذكية، وغيرها الكثير، وشاعت طبقة البيانات الحيوية، والتفاعل الصوتي، والمعلومات المرئية حول تجاربنا الحية في ظل سهولة وانتشار مثل هذه التكنولوجيا في حياتنا اليومية، ولاح الاتصال الحميمي أكثر في الأفق، خاصة مع ظهور واجهة الكمبيوتر والدماغ (BCI).

وأصبح من الممكن لتكنولوجيا BCIs أن تتصل بدماغ الإنسان إما داخليًا أو خارجيًا؛ بحيث يمكنها قراءة نشاط الدماغ، وتحويل هذا النشاط إلى معلومات، ويمكنها أيضًا توصيل المعلومات إلى الدماغ، كما تمتلك هذه التقنية القدرة على تضخيم الذكاء البشري إلى مستويات خارقة، وهو أمر مثير للتقنيين ورجال الأعمال، لكنه يطرح سؤالاً مهمًا وهو: هل نحن وشركاتنا وأنظمتنا التكنولوجية جاهزون لمثل هذا التغيير؟

كيف تفيدنا تكنولوجيا BCIs؟

تنقسم تكنولوجيا BCIs إلى فئتين: الغازية وغير الغازية، ويتم زرع BCIs  الغازية في الدماغ وتوصيل أقطاب كهربائية صغيرة بالخلايا العصبية لقياس نشاطها، وتتطلب BCIs الغازية، مثلNeuralink ، عملية جراحية في الدماغ؛ بحيث يقوم الأطباء بحفر الجمجمة لزرع الجهاز بواسطة روبوتات جراحية عالية الدقة لربط الأقطاب الكهربائية الدقيقة بالخلايا العصبية بشكل صحيح، وتلتقط BCIs الغازية بيانات أفضل ويمكن زراعتها في مناطق مختلفة من الدماغ، وكانت BCIs الغازية فعالة في علاج إصابات الحبل الشوكي، والتحكم في الأطراف الصناعية، وعلاج الاكتئاب، بينما لا تتطلب BCIs غير الغازية إجراء عملية جراحية، ولكنها تعتمد على إشارات أكثر ضوضاء من مخطط كهربية الدماغ (EEG)، وأجهزة الأشعة تحت الحمراء التي يتم ارتداؤها على الرأس، في حين يستخدم الذكاء الاصطناعي لعزل إشارات الدماغ التي تلتقطها أجهزة BCI، ثم يتم تجميع الإشارات مرة أخرى في الدماغ.

ومن أمثلة مشاريع BCI هذه التي تهدف إلى مساعدة الجسم في شفاء نفسه، واستعادة العجز الحسي الناجم عن الإصابة، وزيادة أعضاء الخدمة العسكرية من خلال السماح لهم بتشغيل طائرات بدون طيار، والتواصل بصمت، والاندماج في أنظمة الدفاع.

الشركات

تتحرك العديد من الشركات مثل Kernel و Qneuroو NeuroSky وEMOTIV بسرعة نحو الأجهزة المتاحة على نطاق واسع وطرق BCI الأقل توغلًا، وتعمل على قياس وتقييم نشاط الدماغ لمجموعة متنوعة من الاستخدامات، كممارسة الألعاب، وتقليل التوتر وكتابة الكلمات بالتفكير فيها، ويُعد جهاز Muse أحد الأجهزة المتوفرة تجاريًا والذي يستخدم EEG لتسجيل وعرض بيانات الدماغ كوسيلة مساعدة للتأمل، حتى إن فيسبوك طور غرسة BCI التي تقرأ نشاط الدماغ، وأصبحت قادرة على فك مجموعة أساسية من الكلمات.

كيف يمكن أن تتطور BCIs؟

في المستقبل البعيد، إذا نجحت BCIs في قراءة المعلومات وكتابتها إلى الدماغ، وإذا تكيف البشر مع هذه التكنولوجيا، فمن المتوقع تجربة بعض السيناريوهات المدهشة، على سبيل المثال، تخيل إجراء محادثات توارد خواطر مع أحبائك، والوصول الفوري إلى قوة حسابية خارقة، وإعادة تشغيل الذكريات والأحلام، أو الانغماس في كل إحساس تمتلكه في تجربة ترفيهية افتراضية، ولا شك في أن مثل هذه السيناريوهات تؤثر خلال الوقت الراهن في عمل الباحثين والتقنيين والمستقبليين.

كيف يمكننا الاستعداد لمستقبل BCIs؟

من الصعب التنبؤ بما سيحدث في المستقبل، وكما هو الحال اليوم مع التكنولوجيا الحديثة، يمكننا أن نكون على يقين من أننا سنستمر في معالجة الأسئلة الفلسفية مع تطور BCIs والإنسانية، أولئك الذين يعملون حاليًا في الفضاء لديهم بالفعل مناقشات حول تأثير BCIs وكيف يمكنهم مساعدة البشر وإعاقتهم، فكلما أصبحت التكنولوجيا أكثر حميمية زادت المشكلات التي لم يتم حلها، مثل الخصوصية، والأمان، والأنظمة البيئية المغلقة.

تقليل انحياز الذكاء الاصطناعي AI

توفر الأجهزة القابلة للارتداء وتكنولوجيا BCIs للمستخدمين الوصول إلى ثروة من المعلومات، ولكنها تجمع في نفس الوقت وفرة من البيانات الحيوية والشخصية حول هؤلاء المستخدمين؛ حيث تستخدم الشركات نفس الذكاء الاصطناعي (AI) الذي تستخدمه هذه الأجهزة لتضخيم الذكاء البشري لفهم جميع البيانات التي تم التقاطها، لذا؛ سيصبح تحيز الذكاء الاصطناعي مشكلة أكبر؛ إذ تستخدم الشركات هذه التكنولوجيا لأتمتة المزيد من عمليات صُنع القرار.

ولذلك؛ يجب على الشركات التي تطور استراتيجيات الذكاء الاصطناعي البحث عن المواهب من الفئات المهمشة لتطوير عمليات إدارة البيانات ومحاولة إزالة تحيز مثل هذا الذكاء، وبالنسبة للشركات التي لا تعمل حاليًا على تطوير استراتيجية للذكاء الاصطناعي، فمن المهم أن تبدأ في التفكير في كيفية تأثيره في الصناعة، واليوم، وفي الوقت الذي أصبح فيه معظم الذكاء الاصطناعي غير مرئي إلى حد ما ويفاجأ الكثير من الأشخاص بمعرفة مدى استخدامه لأشياء، مثل اختيار المقترضين العقاريين، وتنظيم حركة المرور، وتداول الأسهم، تخيل مستقبلًا ندرك فيه القرارات التي يتخذها لنا الذكاء الاصطناعي ونتحكم فيها حتى نتمكن من فهم سبب اتخاذ هذه القرارات.

تعزيز الأمن والخصوصية الرقمية

لا شك في أنه إذا استمرت تقنيتنا الشخصية في طلب الاتصال بالإنترنت، فسنواجه مقايضات أمنية كبيرة؛ حيث يمثل أي جهاز متصل بالشبكة ثغرة أمنية يستغلها المتسللون، لذلك؛ فإن الشركات تحتاج إلى إعادة التفكير جذريًا في نهجها تجاه الأمن الرقمي؛ إذ يمكن أن تكلف BCI  المستغلة شخصًا ما حياته، وهو ما يجعل المستخدمين يطالبون بالمزيد من الشفافية والتحكم، لذلك؛ قد يكون من الأفضل استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الشخصية لمساعدة المستخدمين في مراقبة وإدارة الأمن الخاص بهم.

المصدر:

hbr.org: Are You Ready for Tech That Connects to Your Brain

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.