مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

“نيورالينك” وشريحة “إيلون ماسك”.. مسرح علم الأعصاب

0 130

أكد “إيلون ماسك” والموظفون في شركته Neuralink المتخصصة في علم الأعصاب أن واجهات الدماغ والحاسوب الإلكترونية ستحدث طفرة في يوم ما؛ حيث من المحتمل أن تساعد الجنس البشري في القيام بأمور مذهلة لا حصر لها، كتسلق الصخور دون خوف، وعزف سيمفونية في الرأس، ورؤية الرادار بصورة خارقة، وعلاج العمى والشلل والصم، والأمراض العقلية، وهذه ليست سوى الخطوة الأولى فقط من عدد قليل من الأمور التي يمكن القيام بها.

من المؤكد أنه لا توجد أي من هذه التطورات في الوقت الراهن، ومن المرجح ألا يتحقق بعضها على الإطلاق، إلا أنه في “تحديث المنتج” الذي تم بثه عبر YouTube قبل أيام قليلة، انضم “إيلون ماسك”؛ مؤسس شركتي “سبيس إكس” و “تيسلا موتورز”، إلى الموظفين الذين يرتدون أقنعة سوداء لمناقشة عمل شركة “نيورالينك” حول زراعة دماغية موثوقة وميسورة التكلفة، والتي يعتقد أن مليارات المستهلكين سيطالبون بها فى المستقبل القريب.

وحول هذا صرح “ماسك” قائلًا: “من نواحٍ كثيرة، يبدو الأمر أشبه بجهاز Fitbit في جمجمة الرأس مع أسلاك صغيرة”.

وعلى الرغم من وصف الحدث عبر الإنترنت بأنه ليس سوى عرض توضيحي للمنتج، ولا يوجد حتى الآن شيء يمكن لأي شخص شراؤه أو استخدامه من الشركة (نظرًا لأن معظم الادعاءات الطبية للشركة لا تزال تخمينية للغاية) إلا أنها تُجري التجارب وتستعين بهندسة تقنية القطب الكهربائي فائق الكثافة ويتم اختبارها بالفعل على الحيوانات.

يُذكر أن “نيورالينك” لم تكن أولى الشركات التي اعتقدت أن الوظائف الدماغية يمكن لها أن توسع أو تعيد القدرات البشرية؛ حيث سبق ووضع الباحثون مجسات في أدمغة الأشخاص المصابين بالشلل في أواخر التسعينيات؛ لإظهار أن إشارات الرأس يمكنها أن تسمح لهم بتحريك أذرع الروبوت ومؤشرات الكمبيوتر.

وأعربت “نيورالينك” -بناءً على هذه التجارب- عن أنها تأمل في تطوير واجهات الدماغ والحاسوب (أو BCIs) إلى الحد الذي يمكن فيه تثبيتها على الشخص في عيادة الطبيب في أقل من ساعة، كما أشار “ماسك” إلى الأشخاص الذين يمكنهم التحكم في أجهزة الكمبيوتر بإشارات الدماغ، قائلًا: “إن الشخص العادي لا يمكنه فعل ذلك بفعالية”.

وتجنب “ماسك” بمهارة طوال الحدث إعطاء جداول زمنية أو الالتزام بها من خلال تلافي الأسئلة الموجهة إليه، مثل: متى يمكن اختبار نظام “نيورالينك” على البشر؟

وعلى الرغم من مرور نحو أربع سنوات على إنشاء شركة “نيورالينك”، إلا أنها لم تقدم أي دليل على أنها تستطيع (أو حتى حاولت) علاج الاكتئاب، أو الأرق، وعشرات الأمراض الأخرى التي ذكرها “ماسك” في شريحة واحدة؛ نظرًا للصعوبات التي تواجهها في إتقان تصنيع الأسلاك الدقيقة التي يمكنها البقاء لعقد من الزمن في سياق “التآكل” للدماغ الحي، وهذه المشكلة وحدها قد تستغرق عدة سنوات لحلها.

وعلى ما يبدو أن الهدف الأساسي للعرض التوضيحي هو الإثارة، وتجنيد مهندسين جدد في الشركة (التي توظف بالفعل حوالي 100 شخص)، وبناء قاعدة من المعجبين للشركة على غرار نظيراتها اللاتي أشادت بمشاريع “ماسك” الأخرى.

دور الخنازير في المصفوفة

كان “ماسك” وعد متابعيه، في التغريدات التي سبقت الحدث، بتقديم عرض مذهل للعصبونات المتصلة بداخل الدماغ الحي، وبعد نحو دقائق من البث المباشر، أزاح المساعدون ستارة سوداء للكشف عن ثلاثة خنازير صغيرة في حاويات مسيجة، والتي كانت موضوعات تجارب زراعة الشركة.

وكانت “نيورالينك” قدمت قبل عام روبوتًا لآلة خياطة قادرًا على غمر ألف قطب كهربائي شديد الدقة في دماغ القوارض، وتقيس هذه المجسات الإشارات الكهربائية المنبعثة من الخلايا العصبية؛ وسرعة وأنماط هذه الإشارات التي تُعد أساسًا للحركة والأفكار واسترجاع الذكريات.

ربما كان التطور الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الحدث متعلقًا أكثر بعلماء الأعصاب، وهو القرص الذي أشار إليه “ماسك” وأطلق عليه “الرابط”، وهو سميك وبحجم الدولار الفضي ويحتوي على رقائق كمبيوتر، والذي يتم ضغطه لينقل لاسلكيًا الإشارات المسجلة من الأقطاب الكهربائية؛ بحيث يتم إسقاطه بدقة على سطح الدماغ بعد حفر ثقب بها، ثم يتم بعد ذلك تثبيه، وإغلاق سطح الدماغ مجددًا بلاصق فائق القوة، وأضاف “ماسك”: “إنه يمكن أن يكون لدى “نيورالينك” بالفعل الآن”.

وتابع “ماسك”: “يمكن شحن الرابط لاسلكيًا عبر ملف التعريفي”، واقترح أن يقوم الأشخاص في المستقبل بتوصيل التيار قبل النوم لتشغيل غرساتهم، ويعتقد أن الغرسة تحتاج أيضًا إلى أن تكون سهلة التركيب والإزالة؛ بحيث يمكن للأشخاص الحصول على أجهزة جديدة مع تطور التكنولوجيا، فلا أحد يرغب في أن يظل عالقًا مع الإصدار 1.0 من غرسة الدماغ إلى الأبد -على حد زعمه- مضيفًا أن الأجهزة العصبية القديمة التي تُركت في أجسام الأشخاص هي مشكلة حقيقية واجهتها بالفعل الموضوعات البحثية.

وحول غرسة الشركة التي تختبرها على الخنازير يقول “ماسك” إن الشركة لديها 1000 قناة، ومن المحتمل أن تقرأ من عدد مماثل من الخلايا العصبية، ولكن هدفه هو زيادة ذلك بعامل “100، ثم 1000، ثم 10000” لقراءة المزيد من الدماغ بشكل كامل.

وعلى الرغم من أن “ماسك” ادعى أن الغرسات “يمكنها أن تحل الشلل والعمى والسمع”، إلا أن العديد من المتابعين استنكروا حدوث ذلك من خلال التقنيات التكنولوجية التي لن تتمكن بالطبع من معالجة بعض الأمراض المحددة، وأن ما ينقص في كثير من الأحيان ليس 10 أضعاف الأقطاب الكهربائية فحسب، ولكنها المعرفة العلمية حول اختلال التوازن الكهروكيميائي، على سبيل المثال، الاكتئاب في المقام الأول.

وعن هذا، قال “ماثيو ماكدوجال”؛ جراح الأعصاب الذي يعمل مع “نيورالينك”، إن الشركة كانت تفكر في تجربة الزرع على الأشخاص المصابين بالشلل -على سبيل المثال- للسماح لهم بالكتابة على جهاز كمبيوتر، أو تشكيل كلمات، ولكن “ماسك” ذهب إلى أبعد من ذلك وقال: “أعتقد أن المريض على المدى الطويل يمكنه استعادة حركة جسمه بالكامل”.

لا شك في أن الرؤية ليست واضحة حول مدى جدية “نيورالينك” في علاج الأمراض، وعلى ما يبدو أن “ماسك” ابتعد بصورة كبيرة عن المجال الطبي وعاد إلى “الجهاز العام للسكان” الأكثر مستقبلية، الذي أسماه الهدف “العام” للشركة، والذي يعتقد أنه يجب على الأشخاص الاتصال مباشرةً بأجهزة الكمبيوتر؛ من أجل مواكبة الذكاء الاصطناعي.

المصدر: Technologyreview:Elon Musk’s Neuralink is neuroscience theater

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.