تٌعرف الخلايا الجذعية في الجسم بأنها تلك الخلايا غير متخصصة التي تمتلك القدرة على الانقسام والتجدد الذاتي لفترات طويلة. كما يمكنها التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة في الجسم.
لذلك فهي تلعب دورًا أساسيًا في نمو الأنسجة وإصلاحها، وهي أساس مهم في الطب التجديدي وعلاج العديد من الأمراض.
الخلايا الجذعية سرطانية وتكوين الأورام
وفي بعض الحالات، قد تتحول إلى خلايا جذعية سرطانية تسهم في تكوين الأورام وانتشارها ومقاومتها للعلاج. لا تزال الخلايا الجذعية السرطانية من أكبر المخاطر وأكثرها تحدياً لصعوبة اكتشافها لأنها المسؤولة عن بدء الأورام، وعودتها بعد العلاج، وانتشار الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم. لذلك أصبح رصد حركة هذه الخلايا تحت المجهر مهمة شاقة، تتطلب مهارة عالية ووقتًا طويلًا لإتقانها.
هنا تم بناء نموذجًا ذكيًا معتمد على التفسير والفهم للذكاء الاصطناعي الذي أصبح قادرًا على تحليل صور دقيقة للخلايا والتنبؤ بدقة عالية بسلوكها المستقبلي. ما يُميّز هذا النموذج هو أنه لا يكتفي بإعطاء رقم كإجابة إذا كان مٌصاب او غير مُصاب ولكنه يمكن ان يُفسّر أيضًا سبب الوصول إلى تلك الإجابة من خلال الخرائط الحرارية للصور المجهرية.
أساليب التعلّم العميق
يستخدم النظام الجديد منهجًا مُدمجًا يجمع بين أساليب التعلّم العميق من خلال التعلّم النّقلي وثلاث شبكات عصبية قوية. وقد دُرّبت هذه الشبكات على ملايين الصور، وتمّ ضبطها لالتقاط أدقّ التفاصيل في صور الخلايا الجذعية السرطانية، مثل ترتيب الأنسجة، والألوان المختلفة، وحواف الخلايا الواضحة، والبنى الدقيقة التي تُرى تحت المجهر.
ما يُميّز هذا الإطار هو استخدامه لأحد تقنيات الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير والتي تُحدّد الأجزاء المهمة في الصورة وتُوضّح كيف تُساهم هذه الأجزاء في اتخاذ القرار. يُحسّن هذا التكامل الشفافية ويُمكّن الأطباء من رؤية كيفية اتخاذ النموذج لقراراته بوضوح.
أُجريت ثلاث تجارب على ثلاث مجموعات بيانات قياسية، شملت قاعدة بيانات تحتوي على 9600 صورة تدريبية مجهرية. أظهرت نتائج التجارب على تحسّن ملحوظ في التطبيق والتنبؤ بإصابة الخلايا السرطانية بالخلايا الجذعية. حيث وصلت النتائج في المرحلة الأولى، بلغت دقة نموذج AlexNet 85.64%، ووصلت دقة GoogleNet إلى 88.08%، بينما حقق ResNet50 أداءً بنسبة 90.50%.
تقنية الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير
في المرحلة الثانية، ارتفعت النتائج إلى 95.15%، و96.06%، و97.80% على التوالي. أظهرت النماذج البسيطة مثل AlexNet نتائج موثوقة، مما يُثبت أن نتائج التجارب تصل الي دقة عالية لمساعده الأطباء على اتخاذ خيارات طبية أفضل.
بُني هذا النموذج علي تقنية الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير والذي يقوم بتقسيم الصورة إلى أقسام تُسمى “وحدات بكسل فائقة”. وتُعطي كل قسم درجة تُشير إلى ما إذا كان يُساعد في التشخيص الضار أو الآمن. يُمكّن هذا النهج البصري الأطباء من فحص التغيرات الخلوية التي يستخدمها النموذج، مما يُقلل من احتمالية مشكلة “الصندوق الأسود” التي عادةً ما تُصاحب الأنظمة الرقمية والذكية في مجال الطب.
وهذا النموذج أصبح أكثر من مجرد أداة لتصنيف الصور المجهرية، بل أداة موثوقة لتشخيص الأمراض.
يُمثل هذا النموذج تقدماً هاماً في استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان وشفافية في الكشف المبكر للأمراض في الرعاية الصحية المستدامة الآمنة والذي يُؤدي إلى تحسين فرص علاج المرضى بشكل أسرع وهنا تظهر دورا جديدا وسؤالا مبتكرا في دراسة تفسير سلوك هذه الخلايا وانتشارها وليس فقط تحديدها.
بقلم/ د. دعاء محيي الدين
مدرس بقسم الذكاء الاصطناعي
كلية الحاسبات ونظم المعلومات
الجامعة المصرية الصينية


















