مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

نجاح كبير للمنتدى الدولي للأمن السيبراني في نسخته الثانية

بحضور أكثر من 117 دولة

 نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله -، افتتح صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، يوم 9 نوفمبر الماضي، أعمال النسخة الثانية من المنتدى الدولي للأمن السيبراني، الذي نظمته الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، تحت شعار “إعادة التفكير في الترتيبات السيبرانية العالمية”، وشارك فيه 120 متحدثاً دولياً رفيع المستوى من أكثر من 100 دولة، إضافة إلى نخبة من صناع القرار والرؤساء التنفيذيين، وكبار المسؤولين الحكوميين، وممثلي أبرز الشركات العالمية، والمنظمات غير الحكومية، والأوساط الأكاديمية من حول العالم، اللذين اشادو بعمق النقاشات التي تخطت البعد التقني في مجال الأمن السيبراني.

كما شهد المنتدى انعقاد أكثر من 40 جلسة حوارية تناولت أهم القضايا الإستراتيجية في مجال الأمن السيبراني عبر مجموعة من الموضوعات التي ناقشت آفاق التغيير في المشهد السيبراني، والاقتصادات السيبرانية، والتطور الجيوسيبراني، ومستقبل العمل السيبراني، والأمن السيبراني للجميع.

 

رمزية للأمن السيبراني السعودي

 

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

 

وشهد المنتدى توقيع عدد من مذكرات التفاهم، أبرزها بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني وجهات دولية نظيره بهدف التعاون في مجالات الأمن السيبراني. وتعزيز حماية الأطفال حول العالم من المخاطر السيبرانية.

كما شهد توقيع مجموعة من الاتفاقيات بين عدد من الجهات الوطنية والإقليمية والدولية. بهدف تعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني.

 

فضاء سيبراني آمن

 

وقال سمو أمير منطقة الرياض في كلمته بافتتاح أعمال المنتدى: إن قطاع الأمن السيبراني يشهد تطورًا متسارعًا تتصاعد معه وتيرة التحديات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي المهم. مما يجعل تعزيز وتضافر الجهود الدولية في الأمن السيبراني أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وأكد سمو الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أن المملكة حرصت وفق رؤية 2030 على تعزيز مكتسباتها التنموية والاجتماعية والاقتصادية، في المجالات كافة. ومنها مجال الأمن السيبراني الذي أولاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. عناية كبيرة ودعماً متزايداً، حتى أثمر ذلك عن حصول المملكة على المرتبة الثانية دولياً في المؤشر العالمي للأمن السيبراني لعام 2021.

ودعا سمو أمير منطقة الرياض، جميع الشركاء حول العالم. إلى العمل مع المنتدى الدولي للأمن السيبراني. للوصول إلى فضاء سيبراني آمن وموثوق. يُمكن من النمو والازدهار لجميع شعوب العالم.
كما رحب سموه بحضور وضيوف المنتدى في مدينة الرياض.. راجياً الله أن يحقق النجاح المأمول وغاياته النبيلة.

 

الابتكار والإبداع

 

من جانبه، ألقى معالي محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني المهندس ماجد بن محمد المزيد. كلمة أوضح فيها أن المنتدى الدولي للأمن السيبراني يهدف إلى دعم المناقشات وأوجه التعاون حول موضوعات الأمن السيبراني العالمي. ويمثل منصة لصناعة الشراكات وتبادل الرؤى الجديدة التي يقودها الابتكار والإبداع والاستثمار في مختلف القطاعات. متمنياً أن تسهم مخرجات المنتدى في تحقيق الازدهار. وتعزيز أمن وموثوقية الفضاء السيبراني في العالم.

 

الردع في الفضاء السيبراني

 

وشارك معالي مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدكتور خالد بن حسين البياري في جلسة حوارية ضمن جلسات المنتدى بعنوان “الردع في الفضاء السيبراني”، التي تناولت كيفية إدارة قضايا الأمن السيبراني وردع المخترقين ومحاسبتهم من خلال تعزيز التكاتف والشراكات بين الجهات الحكومية والخاصة حول العالم.

كذلك ذكر البياري أن هناك أطرًا مختلفة في أنحاء العالم حول كيفية التعامل مع إدارة قضايا الأمن السيبراني. وأن المملكة لديها إطار سيبراني متطور وذو كفاءة عالية مما ساهم في رفع تصنيفها إلى المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني.

 

إدارة الأزمات السيبرانية

 

من جانبه أوضح مدير معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح الدكتور روبن جيس أنه لابد من التعاون الدولي في إدارة الأزمات السيبرانية، وحلها وهذا ما تحاول الامم المتحدة أن تقوم به من خلال توفير بوابة الكترونية للسياسات والقوانين والأدوات والاستراتيجيات السيبرانيه لجميع الدول ومقارنتها مع بعضها لبعض مما يؤدي إلى رفع مستوى الوعي وتطور الأداء في مشهد متناغم دولي وهذا ما تعمل عليه الأمم في العالم.

كما قال منسق الأمن السيبراني الوطني في حكومة الهند الفريق راجيش بانت أنهم يعملون على تعزيز الشراكه بين القطاع العام والقطاع الخاص للعمل معاً. ومطاردة المخترقين الذين يعملون بطرق غير قانونية. مثل التمويل غير المشروع وغيره.

 

قوة الأمن السيبراني

 

كما شارك رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين حسن الناصر في أعمال المنتدى. حيث أوضح خلال كلمته أن قطاع الطاقة العالمي ظل منذ فترة طويلة هدفًا للهجمات الإلكترونية. التي تفاقم خطرها مؤخرًا بسبب تطورات التقنية وتطورات أساليب الهجمات الإجرامية. سواء كانت تلك الهجمات قد نشأت من عصابات تسعى للحصول على مدفوعات، أو من الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى تدمير البنية التحتية الحيوية للطاقة، فإن الخطر واضح وحاضر ومستمر.

كما أضاف أن تحول قطاع الطاقة العالمي يؤدي نحو الرقمنة وإلى تقاربٍ متزايد وتداخل بين تقنيات المعلومات وتقنيات تشغيل المعامل والمصانع، وذلك يزيد أيضًا من الخطر المحتمل للهجمات الإلكترونية التي تعطل أعمال التصنيع. و كذلك ما يجب وضعه في الاعتبار هو أن قطاع الطاقة منظومة معقدة. مشيرًا إلى أنه من الضروري امتداد قوة الأمن السيبراني إلى ما هو أبعد من شركات الطاقة الكبيرة لتشمل جميع مزودي الخدمات في جميع أنحاء سلاسل الإمداد. مما يجعل أرامكو السعودية تطلب وضع معايير قوية للأمن السيبراني من جميع شركائها ومورديها ومقدمي خدماتها .

لأن مكافحة الهجمات الإلكترونية ليست شيئًا يمكن للشركات القيام به بمفردها، وهو ما يجعلنا نحتاج جميعًا إلى زيادة التعاون بشكل عاجل ومُلح ولا يقبل التأجيل بحيث لا تكون هناك حلقة ضعيفة في سلسلة الإمدادات والخدمات.

وأكد الناصر أن أرامكو السعودية هي أحد الشركاء المؤسسين لمركز الأمن السيبراني. التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي بهدف المشاركة في الخبرة وأفضل الممارسات.

كذلك دخلت مؤخرًا في شراكة تعاون متميزة مع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني. حيث انضمت أرامكو كعضو مؤسس لمركز التميّز للأمن السيبراني للتقنيات التشغيلية. وذلك لأن القوة الإلكترونية المرنة والقدرة على التعافي السريع ستظل أولوية عالية للغاية في أرامكو السعودية.

كما نُصنِّف التميز في الأمن السيبراني على قدم المساواة مع التميز في السلامة. والتميّز التشغيلي والتميّز البيئي.

 

كورونا والأمن السيبراني

كورونا والأمن السيبراني

فيما أكد الرئيس التنفيذي لشركة نيوم المهندس نظمي النصر أن أكثر من 30 ألف موظف في نيوم يخضعون لإستراتيجية أمنية شديدة للمعلومات والبيانات. انطلاقا من الأهمية القصوى للأمن السيبراني .

كذلك تحدث المهندس نظمي النصر خلال مشاركته في جلسة بعنوان ” تأمين البنية التحتية والحيوية. عن تأثير جائحة كورونا على الأمن السيبراني والتهديدات المتنوعة والخطيرة على الأنظمة المعلوماتية التي تواجهها المجتمعات. والتي كشفت العديد من نقاط الفجوات في مجالات الأمن السيبراني. من أهمها البنية التحتية التي توفر بيئة حيوية وأمنة تقنيا ومعلوماتي. بما يضمن صمودها آمام أي هجمات إلكترونية .
مجتمع نيوم

كما نوه إلى تطلع مجتمع نيوم ليكون مجتمعا آمناً ضد جميع الهجمات السيبرانية. وسعيها لاستقطاب كل ما يسهم في مجال حماية أمن المعلومات. وبناء نظام بنيوي شامل ومتطور يواكب تطلعات مدينة نيوم واعتمادها على الذكاء الاصطناعي في كل المجالات .

علاوة على ذلك؛ دعا الرئيس التنفيذي لشركة نيوم إلى أهمية تطوير طرق جديدة ومبتكرة لمواجهة التصعيدات الهجومية السيبرانية واكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها بشكل سريع. مؤكدا أنهم في نيوم شغوفون ومتطلعون باستمرار إلى كل جديد يصدر في تعزيز الحماية ضد الهجمات السيبرانية. والمساهمة في إيجاد وتقديم حلول أمنية تقنية تضفي تجربة رائعة للمقيمين والزائرين لمجتمع نيوم. والوصول لأفضل بيئة آمنة لمستخدمي تقنياتها وأنظمتها. بشكل منظم وفعال وآمن ومتجدد، وتعظيم الاستفادة منها.

وقال :” إن كل ذلك يتم بحسب المعايير والمؤشرات التقنية العالمية في التصدي للهجمات السيبرانية التي تهدد الأنظمة والمعلومات والموجودة في خدمة المجتمعات”.

كما شدد الرئيس التنفيذي لشركة نيوم في ختام مشاركته بالجلسة على أهمية تكاتف المجتمعات الدولية للوقوف والتصدي بحزم لكل الهجمات السيبرانية. والعمل على تطوير الأنظمة المعلوماتية بشكل مستمر. منوها بالبنية التحتية للمملكة العربية السعودية والتي قطعت شوطا كبيرا في مجال الأمن السيبراني. ولفتت اهتمام العالم لها لما تقدمه وتشاركه من معلومات وأنظمة تقنية أسهمت في إيجاد حلول وابتكارات ساعدت في تطوير الأمن السيبراني.

 

نمو الاقتصاد الرقمي

 

وعلى هامش فعاليات المنتدى، التقى معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه. بمعالي وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي النيجيري الدكتور عيسى إبراهيم. ومعالي وزيرة الاتصالات والتكنولوجيات الرقمية في جنوب أفريقيا خومبوزو نتشافيني. والأمين العام المنتخب للاتحاد الدولي للاتصالات دورين بوجدان. والمبعوث الأممي المعني بالتكنولوجيا أمانديب سينغ جيل، إضافةً إلى كل من الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “ICANN” غوران ماربي. والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “E-SPACE” جريج ويلر.
كذلك تناولت اللقاءات العديد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وفي مقدمتها دعم نمو الاقتصاد الرقمي. وتعميق التعاون في مجالات الابتكار وتنمية المهارات الرقمية الوطنية. وتمكين ريادة الأعمال الرقمية وفتح الأسواق بين المملكة والبلدان الصديقة.

جدير بالذكر أن المنتدى يمثل منصة تفاعلية عالمية لكافة المعنيين والمختصين بمجال الأمن السيبراني من ممثلي القطاعات الحكومية والخاصة، والمنظمات غير الربحية.  والأوساط التعليمية والأكاديمية حول العالم. بهدف نقل المعرفة حول موضوعات الأمن السيبراني وبناء أسس التعاون بين الدول والمنظمات ليصبح قطاع الأمن السيبراني عنصراً ممكّناً في مواجهة التحديات المستقبلية، وصناعة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة وحول العالم.

اقرأ أيضًا:

الأمن السيبراني.. تحديات وحلول

الرابط المختصر :
اترك رد