في إعلان تاريخي يعيد إحياء حلم استكشاف الفضاء السحيق، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن خططها الطموحة لإرسال أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر لمدة عشرة أيام، وذلك في موعد قد لا يتجاوز شهر فبراير المقبل.
إرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر
ويأتي هذا الإعلان ليضع نهاية لغياب البشر عن محيط القمر الذي دام نصف قرن. حيث كانت آخر مهمة مأهولة إلى هناك في سبعينيات القرن الماضي. وفقًا لـ”بي بي بي”.
كما تمثل هذه المهمة، التي تحمل اسم “أرتميس 2” (Artemis II)، خطوة حاسمة نحو تحقيق الهدف الأسمى لبرنامج “أرتميس” وهو إعادة إنزال رواد الفضاء على سطح القمر. وتمهيد الطريق لتأسيس وجود بشري طويل الأمد هناك.
وفي مؤتمر صحفي قالت لاكيشا هوكينز، نائبة المدير المساعد لوكالة ناسا بالإنابة: “لدينا معًا مقعد في الصف الأمامي للتاريخ”.
وأضافت أن هذه اللحظة ستكون فارقة في مسيرة استكشاف الإنسان للفضاء. موضحة: “نافذة الإطلاق قد تُفتح في وقت مبكر من الخامس من فبراير، لكننا نؤكد أن السلامة هي أولويتنا القصوى”.
الصاروخ جاهز للانطلاق
من جانبها، أكدت مديرة إطلاق برنامج “أرتميس”، تشارلي بلاكويل طومسون، أن نظام الإطلاق الفضائي (SLS). وهو الصاروخ الجبار الذي سيحمل الرواد إلى القمر، “مكدس وجاهز للانطلاق تقريبًا”.
وأشارت إلى أن كل ما تبقى هو استكمال تجهيز كبسولة الطاقم، المسماة “أوريون”، وربطها بالصاروخ، ثم إتمام الاختبارات الأرضية النهائية لضمان سلامة كل الأنظمة قبل هذه الرحلة التاريخية.
بناء على نجاح الماضي
تأتي مهمة “أرتميس 2” بعد النجاح الباهر لمهمة “أرتميس 1” غير المأهولة. التي انطلقت في نوفمبر 2022 واستمرت 25 يومًا.
كما شهدت تلك الرحلة إطلاق مركبة فضائية دارت حول القمر وعادت بنجاح إلى الغلاف الجوي للأرض. وعلى الرغم من النجاح الكبير، واجهت المركبة بعض المشكلات في درعها الحراري أثناء العودة، وهي المشكلات التي أكدت ناسا أنها “تمت معالجتها بالكامل منذ ذلك الحين”.
وبهذا الإعلان، لا تحدد ناسا موعدًا لرحلة فضائية فحسب. بل تحدد موعدًا مع التاريخ، معلنةً أن عودة البشر إلى القمر لم تعد حلمًا بعيد المنال، بل حقيقة وشيكة تنتظرها البشرية بفارغ الصبر.





















