في تراجع مفاجئ عن استراتيجية الانفتاح البرمجي، أعلنت شركة “ميتا” (Meta) عن إيقاف برنامج مشاركة نظام تشغيلها “Horizon OS” مع مصنعي الأجهزة الخارجيين، وهو النظام الذي يعد العقل المشغل لنظارات “كويست” (Quest) الشهيرة.
تأتي هذه الخطوة لتقوض طموحًا أعلنته الشركة قبل أشهر فقط. حين سعت لتحويل “Horizon OS” إلى ما يشبه نظام “أندرويد” في عالم الواقع المختلط، عبر السماح لشركات كبرى ببناء أجهزتها الخاصة استنادًا إلى تقنيات ميتا.
من “الميتافيرس” إلى “الذكاء الاصطناعي”
وفي تصريح لموقع “تك كرانش”، برر متحدث باسم ميتا هذا القرار بالرغبة في “التركيز على تطوير الأجهزة والبرامج الداخلية عالمية المستوى”. وأضاف المتحدث: “نحن ملتزمون بهذا المسار على المدى الطويل. وسنعاود النظر في فرص الشراكة مستقبلًا مع تطور هذه الفئة”.
ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يعكس تحولاً جذرياً في بوصلة مارك زوكربيرغ، الذي كان يروج للميتافيرس باعتباره “مستقبل الشركة”. قبل أن تسرق ثورة الذكاء الاصطناعي الأضواء والموارد والاستثمارات داخل أروقة “ميتا”.

صدمة للشركاء.. “لينوفو” و”أسوس” في الانتظار
كان الإعلان الأصلي عن البرنامج في أبريل الماضي قد أثار حماسة واسعة، حيث كشفت ميتا حينها عن تعاون مرتقب مع عمالقة مثل:
-
لينوفو (Lenovo): لتطوير أجهزة واقع مختلط للإنتاجية والتعلم.
-
أسوس (Asus): لابتكار نظارات مخصصة للألعاب.
-
إكس بوكس (Xbox): لتقديم نسخة محدودة من نظارات كويست مخصصة للاعبين.
وعلى الرغم من تأكيدات الشركة في مؤتمر “Connect” بسبتمبر الماضي على استمرار العمل مع الشركاء. إلا أن الواقع الجديد يشير إلى أن ميتا فضلت “الانغلاق” على نظامها لضمان السيطرة الكاملة على الجودة والتجربة النهائية، في مواجهة المنافسة الشرسة من “آبل” ونظارتها “Vision Pro”.
نظام متطور
صُمم “Horizon OS” ليكون الأكثر تقدمًا في الحضور الاجتماعي، معتمدًا على تقنيات معقدة لتتبع حركة اليدين، العين، والوجه. وبينما يظل النظام متاحًا لمستخدمي “كويست”. فإن إيقاف البرنامج الخارجي يعني أن رؤية “الجيل الجديد من الأجهزة” المتنوعة قد وضعت مؤقتًا في “الثلاجة” الرقمية.
يبدو أن “ميتا” قررت خوض معركة الواقع الافتراضي بمفردها. مراهنةً على تفوق أجهزتها الخاصة (In-house) بدلُا من بناء نظام إيكولوجي مفتوح، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج استثماراتها المليارية في الذكاء الاصطناعي.

















