يتعلق الذكاء الاصطناعي بالقدرة على التفكير الفائق وتحليل البيانات أكثر من تعلقه بوظيفة معينة. وعلى الرغم من أنه يقدم صورًا عن الروبوتات عالية الأداء الشبيهة بالإنسان التي تسيطر على العالم إلا أنه لا يهدف إلى أن يحل محل البشر، بل إلى تعزيز القدرات والمساهمات البشرية بشكل كبير؛ ما يجعله أصلًا ذا قيمة كبيرة من أصول الأعمال.
وخلال السطور التالية سنكمل المقال السابق ونتعرف على كيفية تغيير الوضع الراهن والتحول إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر مما مضي. كما سنتعرف على قوة هذه التكنولوجيا وكيفية السيطرة عليها.
– ما هو الخطر عندما يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر قوة؟
تؤدي جميع الابتكارات التكنولوجية الرئيسية إلى مجموعة من النتائج الإيجابية والسلبية. بالنسبة للذكاء الاصطناعي فإن نطاق النتائج المحتملة واسع بشكل غير عادي.
ولكن من الواضح أن تقنية الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسبب ضررًا عندما يستخدمها الأشخاص بشكل ضار. على سبيل المثال: عند استخدامها في حملات التضليل ذات الدوافع السياسية أو لتمكين المراقبة الجماعية.
ويمكن أن تسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي أيضًا ضررًا غير مقصود، عندما تتصرف بشكل مختلف عما هو مقصود أو تفشل.
لذا في حالة إذا أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر قوة يمكن أن تصبح التأثيرات السلبية المحتملة أكبر بكثير.
– كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفلت من سيطرة الإنسان ويؤذيه؟

لا يكمن الخطر في أن الذكاء الاصطناعي يصبح مدركًا لذاته ويطور نوايا سيئة إنما يصبح الخطر في أننا نحاول إرشاد الذكاء الاصطناعي لتحقيق هدف معين وخلال السعي لتحقيق هذا الهدف ينتهي الأمر بإيذاء البشر.
ألا يمكننا إخبار الذكاء الاصطناعي بعدم فعل هذه الأشياء؟ من الممكن بالتأكيد بناء ذكاء اصطناعي يتجنب أي مشكلة معينة نتوقعها، ولكن من الصعب توقع جميع العواقب الضارة المحتملة غير المقصودة.
ولكن إذا تمكنا من تجنب هذه المخاطر فقد يؤدي الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى عواقب إيجابية للغاية. كان التقدم في العلم والتكنولوجيا حاسمًا للعديد من التطورات الإيجابية في تاريخ البشرية. وفي حالتنا هذه قد تساعدنا تقنيات الذكاء الاصطناعي في إحراز تقدم للعديد من المشاكل الكبيرة التي نواجهها: من الطاقة النظيفة إلى رعاية صحية أفضل بكثير.
– كيف يمكننا التأكد من أن تطوير الذكاء الاصطناعي يسير على ما يرام؟
إن التأكد من أن تطوير الذكاء الاصطناعي يسير على ما يرام ليس فقط أحد أكثر الأسئلة أهمية في عصرنا ولكنه على الأرجح أحد أهم الأسئلة في تاريخ البشرية. هذا يحتاج إلى موارد عامة وتمويل واهتمام ومشاركة عامة.
حاليًا تهدف جميع الموارد المخصصة للذكاء الاصطناعي تقريبًا إلى تسريع تطوير هذه التكنولوجيا. من ناحية أخرى لا تتلقى زيادة أمان أنظمة الذكاء الاصطناعي الموارد التي تحتاجها.
إنه أمر محبط ومقلق بالنسبة للمجتمع ككل أن العمل في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي مهمل للغاية والقليل من التمويل العام مخصص لهذا المجال البحثي الحاسم.
وعلى الرغم من أن مجال أمان الذكاء الاصطناعي صغير إلا أنه يوفر موارد جيدة لما يمكنك فعله بشكل ملموس إذا كنت تريد حل هذه المشكلة.
وفي الختام نأمل أن يكرس المزيد من الباحثين والخبراء حياتهم المهنية لهذه القضية. كما يجب أن تكون التكنولوجيا التي تغير مجتمعنا مصلحة لنا جميعًا. وكمجتمعات علينا أن نفكر أكثر في التأثير المجتمعي للذكاء الاصطناعي، وأن نصبح على دراية بالتكنولوجيا ونفهم ما هو على المحك.
ولكن إذا فشلنا في تطوير هذا الفهم الواسع المتعلق بالذكاء الاصطناعي فسوف تظل النخبة الصغيرة التي تموّل وتبني هذه التكنولوجيا تحدد كيف يمكن لإحدى أقوى تقنية في تاريخ البشرية أن تغيّر عالمنا.
اقرأ أيضًا:
استخدام الذكاء الاصطناعي بعمليات تدقيق البيانات المالية.. تفاصيل
















