نجح نموذج ذكاء اصطناعي تابع لشركة OpenAI في فك شفرة رسالة عسكرية تعود إلى عام 1809، صدرت بأوامر من القائد الفرنسي نابليون بونابرت، بعدما ظلت محتوياتها لغزًا لأكثر من قرنين.
وتمكن النموذج من تحليل الوثيقة المشفرة والوصول إلى نصها خلال نحو 6 ساعات، وفقًا لتقرير نشرته «يورونيوز».
الذكاء الاصطناعي يحل لغز رسالة نابليون
وبحسب التقرير، استخدم كارتر تشيرش، المهندس العامل في شركة الأمن السيبراني «SentinelOne»، نموذج GPT-6 Astra التابع لشركة OpenAI، لفك شفرة الوثيقة التي كانت موجهة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دو مارمون.
ولم يكتب نابليون الرسالة بنفسه، وإنما كانت عبارة عن موجز عسكري مشفر صدر من مقر أوجين دو بوهارنيه، نائب ملك إيطاليا وابن زوجة نابليون بالتبني، بناءً على تعليمات القائد الفرنسي.

وكان الهدف من الرسالة إبلاغ مارمون بمواقع القوات الفرنسية والقوات الحليفة وتحركاتها العسكرية.
175 رمزًا مرسومًا يدويًا
وأوضح “تشيرش” أن عملية فك الشفرة بدأت بتحويل صورة الوثيقة إلى نص، قبل تحليل الرموز المستخدمة في كتابتها.
وتمكن النموذج من التمييز بين العلامات المتكررة ضمن نحو 175 رمزًا مرسومًا يدويًا، ثم انتقل إلى تحليل الشفرة، مع الاستعانة بالبرمجيات والسجلات التاريخية للمساعدة في التحقق من النتائج التي توصل إليها.
ماذا كشفت الرسالة المشفرة؟
وأظهر النص المستخرج بعد فك الشفرة معلومات تتعلق بمواقع القوات الفرنسية والبافارية والبولندية. إلى جانب تقديرات لأعداد الجنود والتحركات العسكرية في أوروبا خلال عام 1809، في وقت كانت فيه فرنسا تستعد لمواجهة تهديدات عسكرية من النمسا.
وتضمنت الرسالة إشارة إلى أن جيش فريولي يضم نحو 80 ألف رجل. كما تناولت مواقع القوات والإمدادات العسكرية، في إطار الاستعدادات لمواجهة النمسا من عدة اتجاهات.
وكان الجنرال مارمون يقود القوات الفرنسية في دالماتيا، وهي منطقة تاريخية تقع على ساحل البحر الأدرياتيكي، وكان معرضًا لخطر العزلة العسكرية في حال شنت النمسا هجومًا على القوات الفرنسية.
السجلات التاريخية تتحقق من نتائج الذكاء الاصطناعي
ولم يعتمد الباحثون على النص المستخرج وحده. إذ جرى التحقق من النتائج من خلال مقارنة أعداد القوات وألقاب الضباط ومواقع الوحدات العسكرية بالسجلات التاريخية المتاحة.
وساعدت هذه المقارنات تشيرش على ترجيح أن الوثيقة تعود إلى أواخر مارس 1809؛ أي قبل نحو أسبوعين من بدء الهجوم النمساوي.
محاولات استمرت لعقود لفك الشفرة
وكان باحثون قد حاولوا على مدار عقود إعادة بناء محتويات الوثيقة. إلا أنهم لم ينشروا قراءة كاملة لها.
وفي 18 سبتمبر 2026، نشر “تشيرش” سجل بحثه، متضمنًا النص المستخرج وجداول الشفرة والبرمجيات المستخدمة في عملية التحليل. بما يتيح للباحثين الآخرين مراجعة النتائج وإعادة اختبارها.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة الوثائق التاريخية
وتكشف التجربة عن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الوثائق التاريخية المعقدة. خاصة عندما تجمع الوثيقة بين الرموز المشفرة والكتابة اليدوية القديمة.
وفي الوقت نفسه، تبرز التجربة أهمية مراجعة نتائج النماذج الذكية ومقارنتها بالسجلات والمصادر التاريخية. ذلك للتأكد من دقة النصوص المستخرجة وصحة التفسيرات التي تقدمها.




















