مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف يهدد التقادم أجهزتنا المنزلية “الذكية”؟

0 41

لطالما راودنا جميعًا “حلم” المنزل الذكي الذي يمكننا إدارته بواسطة الهاتف الذكي، والتحكم في إنارته، أو التحقق من الزائر الذي يقف بالخارج أمام الباب، أو إغلاق باب المرآب، أو خفض درجة حرارة مكيف الهواء في غرفة المعيشة، وهناك أيضًا العديد من الإضافات والميزات الأكثر حداثة والتي قد تصل إلى حد ري نباتات الحديقة الملحقة بالمنزل، وجز العشب من خلال بعض التطبيقات.

ولكن، هل سمعت يومًا ما بـ “كابوس” المنزل الذكي؟ إنه هذه الميزات المستقبلية التي نقضي ساعات في تثبيتها لتجعل حياتنا أسهل ثم تعطل فجأة ودون سابق إنذار.

ولا شك في أن الكثير من الأشخاص يجهل أن الأجهزة المنزلية الذكية تتمتع بتاريخ من التقادم، ما يقلل من الفوائد التي قد تمنحنا إياها، هل سبق وتخيلت إهدار الوقت وإنفاق مصاريف خاصة لإعداد نظام إضاءة آلي فقط، ثم تراه “معقدًا” وعديم الفائدة بين عشية وضحاها؟ من المؤكد أنك لن تحتاج إلى البحث لاكتشاف طريقة جديدة لتشغيل هذه الأضواء، ولكن كل ما عليك فعله هو التخلص من كل الأجهزة الذكية المتصلة التي اشتريتها في مكب النفايات.

من المفترض أن نتحكم في أي جهاز جديد عندما نشتريه، ونكون قادرين على صيانته واستخدامه لسنوات، خاصًة عندما يتعلق الأمر بميزات منازلنا، ولكن، ما الذي يعنيه أن تتوقف أجهزتنا عن العمل في أي وقت بناءً على نزوة الشركة المصنعة؟ هل نمتلك هذه الأجهزة حقًا؟

على سبيل المثال، لنفترض أنك اشتريت تطبيقWink smart home hub  للتحكم في العديد من الأجهزة المنزلية الذكية من خلال تطبيق مركزي واحد، ستتمكن بالفعل من استخدام هذا التطبيق الخاص بك بارتياح لبضعة أشهر، ثم تفاجأ بإعلان يخطرك بأنك ستحتاج إلى البدء في دفع 4.99 دولار أخرى شهريًا لاستخدام جهازك، أي ما قيمته 60 دولارًا آخر سنويًا لمواصلة استخدام ما اشتريته بالفعل مقابل 70 دولارًا، واقع الأمر، إنه من المنطقي بهذه التكلفة شراء تطبيق منزلي ذكي جديد، ولا تتجاوب لابتزاز مثل هذه الشركات واضرب بأفكارهم عرض الحائط.

التقادم منتشر في التاريخ القصير للمنازل الذكية

وعلى الرغم من أن ميزات المنزل الذكي كانت موجودة منذ عقدين من الزمن، إلا أن شركتي جوجل وأمازون بدآ بدخول السوق بطريقة رئيسية في عام 2014، وفي ذلك العام، أطلقت “أمازون” لأول مرة “أليكسا”، في حين استحوذت “جوجل” على شركة المنزل الذكي “نيست” مقابل 3.2 مليار دولار.

جدير بالذكر أن “نيست” كانت تعمل بشكل مستقل حتى وبعد أن قامت جوجل بشرائها، والمفارقة الغريبة هي أن “نيست” كانت استحوذت على Revolv في عام 2014، أي قبل استحواذ جوجل عليها، وبعد عامين من هذا الاستحواذ، كان لديها قاعدة من المستهلكين الذين قيل لهم إنهم لم يعد بإمكانهم استخدام أجهزتهم التي تبلغ قيمتها 300 دولار.

لم يكن لدى المستهلكين خيار آخر سوى إلقاء هذه الأجهزة، وهو ما دفع “أرلو”؛ مالك مركزRevolv ، لكتابة رسالة تهكمية موجهة لـ “جوجل نيست” على مجلة  Mediumقائلًا: “في 15 مايو، سيتوقف منزلي عن العمل، وستتوقف إضاءة المناظر الطبيعية عن التشغيل والإيقاف، وستتوقف مصابيح الأمان عن الاستجابة للحركة، وسيتوقف منزلي عن ردع أي شخص يحاول سرقته أثناء الإجازة، هذا قرار واعٍ ومتعمد من قِبل Googl، فما الجهاز الذي ستختاره جوجل عن عمد بعد ذلك؟”

خدش آخر على الجدار

عندما استحوذت “جوجل” على “نيست” لأول مرة، عملت هذه الأخيرة كعلامة تجارية مستقلة ومنفصلة لمدة أربع سنوات حتى عام 2018، وفي ذلك العام، تحولت “نيست” التي سبق وأنتجت العديد من الأجهزة المنزلية الذكية لتعمل تحت حسابها لتصبح “جوجل نيست”، وعلى الرغم من أن المالكين كان يمكنهم الاندماج مع أجهزة جهات خارجية أو محاور ذكية أخرى قبل هذا التحول مثل “أمازون أليكسا”، إلا أن جوجل أعلنت في عام 2019 عن إلغاء برنامجها “Works with Nest” وصرحت بأن هذه الخطوة من شأنها أن تجبر شركات الجهات الخارجية على دعم مساعدتها من أجل التكامل مع أجهزة “نيست”.

وبناءً على ما سبق لم يعد بإمكان ملاك محاور المنزل الذكي من “نيست” من التحكم في منظم الحرارة الذكي، أو مفتاح الإضاءة إذا تم إجراؤها بواسطة شركات لا تدعم “مساعد جوجل” أو حسابها.

وبعد أسبوعين فقط من هذا الإعلان، ونتيجة ردود أفعال عنيفة من عملاء جوجل، أعادت الشركة برنامجهاWorks with Nest  مجددًا، بعدما أدركت أن العملاء غير الراضين قد يحيدون عن منتجاتها الذكية ويشترون أجهزة منزلية ذكية جديدة متوافقة مع أمازون  أليكسا، ما يمنح نظيرتها دفعة قوية.

وعادت الأعمال مع “نيست” مرة أخرى، ولكن بعدما دق للمستهلكين ناقوس الخطر ووجب عليهم المضي قدمًا بحذر، فالرؤية اتضحت، وكلما سنحت الفرصة لـ “جوجل” يمكنها التوقف عن السماح لك باستخدام جهاز دفعت ثمنه وتوقعت له أن يستمر، وهذا لا يعني سوى المزيد من إهدار الأموال التي يتم إنفاقها.

وبالطبع ندرك جميعًا أن النفايات الإلكترونية هي أسرع أنواع النفايات تزايدًا في العالم، وهي الأكثر سُمية أيضًا على صحتنا، ورغم ذلك، وفي الوقت الذي تبلغ فيه المعادن الثقيلة في مدافن النفايات نحو 70% من النفايات الإلكترونية، يتم تقويض الفوائد التكنولوجية التي تسمح لك بالتحكم في منزلك عبر تطبيق ما عندما يتعرض مستخدمو الأجهزة المنزلية الذكية لأهواء الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية الأصلية والتي يمكنها قطع الخدمة عن هذه الأجهزة لجني آلاف الدولارات من النفايات الإلكترونية فقط من أجل توليد إيرادات إضافية.

 

حان الوقت لعصر جديد في حقوق المستهلك الرقمية

على الرغم من أننا نخطو نحو عصر جديد من الإلكترونيات الاستهلاكية المتصلة، إلا أن حقوق المستهلك الخاصة بنا لم تُلحق به، ولا يوجد حد أدنى لمدة الضمان لهذه المنتجات، ولا يتعين على الشركات إخبار المستهلكين بالوقت الذي يخططون فيه لدعم الجهاز، ومتى سينتقل إلى “وضع إعادة التدوير”، بالطبع، لا يتعين على الشركات المصنعة للأجهزة السماح بإعادة استخدام المنتج بعد أن لم تعد ترغب في توفير دعم البرامج الخاصة به، ولا تتمتع الجهات الخارجية التي يمكنها تقديم حزم برامج جديدة لدعم الأجهزة بأي حماية قانونية ضد دعاوى حقوق الطبع والنشر، ونحن كمستهلكين في أمس الحاجة فقط إلى هذه الضمانات الاستهلاكية والبيئية المهمة على خطى العديد من الأشخاص الأمريكيين الذين يستخدمون إنترنت الأشياء.

وإلى أن تلحق حقوق المستهلك بالركب، فإن الخطوة الذكية الحقيقية هي شراء إلكترونيات “غبية” خالية من تهديد القطع العشوائي والتي يمكن الاعتماد عليها لمواصلة الحياة.

المصدر:

Uspirg: Bricked house: How obsolescence looms over our “smart” home devices

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.