مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف يمكن لشبكات 5G تحديث البنية التحتية للمياه؟

11

 

عالم التكنولوجيا      ترجمة

 

نظرًا لأن ندرة المياه تشكل تهديدات في جميع أنحاء العالم فإن قطاع المياه -بصفته مشرفًا على مورد ثمين- يواجه تحديات خطيرة تساهم في هذه المشكلة.

يتمثل التحديان الرئيسيان في تشديد ميزانيات المدن وتقادم البنية التحتية. على سبيل المثال: تفقد أي مدينة متوسطة بأي مكان في العالم ما بين 20% و40% من مياهها الصالحة للشرب كل عام بسبب تسرب البنية التحتية، وهذا يمكن أن يصل إلى ما يقرب من 22 مليار جالون من المياه لمدينة كبيرة.

 لحسن الحظ تتبنى مرافق المياه تقنيات جديدة يمكن أن تتيح لنا عند تشغيلها بواسطة 5G إدارة المياه في المستقبل القريب وما بعده.

 

المشهد اليوم

تُعد القدرة على الاستفادة من نقل البيانات عالي السرعة في قطاع المياه أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى.

على المستوى الأساسي كل مرفق مياه مسؤول عن توفير إمدادات مياه آمنة ومستدامة؛ ما يعني إدارة خزانات المياه، والتحكم في وصيانة الأنابيب والمضخات التي تنقل المياه ومراقبة أنظمة الصرف الصحي.

وهذا يمثل الكثير من البنية التحتية، الأمر الذي تنتج عنه كميات هائلة من البيانات التي يجب نقلها وتحليلها للمساعدة في فهم ما إذا كان كل شيء يعمل بشكل صحيح أو ما إذا كان يلزم إجراء تحسينات.

تواجه البنية التحتية للمياه حاليًا ثلاثة تحديات كبيرة نعتقد أن تكنولوجيا الجيل الخامس يمكن أن تساعد في حلها: البنية التحتية المتقادمة، والسيناريوهات البيئية سريعة التغير مثل الجفاف والفيضانات المرتبطة بتغير المناخ، والحاجة إلى وصول أفضل عن بُعد.

نحن نرى بالفعل كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد المعدات في العمل بكفاءة أكبر حتى تتمكن المرافق من توفير المال، ونعلم أنه بمساعدة 5 يمكننا أن نرى تلك الكفاءات تتقدم بشكل ملحوظ.

وفي العامين الماضيين أصبحت أجهزة إنترنت الأشياء مثل المستشعرات والعدادات أدوات حيوية في إعداد الأنظمة وترقيتها مع خفض التكاليف في الوقت نفسه؛ عن طريق جعل المرافق تعمل بكفاءة أكبر.

وتعتبر وفورات التكلفة وحدها من العوامل الرئيسية لاعتماد هذه التقنيات. وغالبًا ما تكون مرافق المياه أكبر مستخدم للكهرباء في أي مدينة بسبب الحجم الهائل للمضخات، والتي يمكن أن تتراوح في الحجم من سيارة صغيرة إلى كتلة مدينة صغيرة.

 علاوة على ذلك فاقت تكلفة المياه بشكل كبير نمو الأجور والتضخم؛ ولكن مع أجهزة إنترنت الأشياء التي تراقب هذه المضخات فقد تبين أنه يمكن تخفيض ما يصل إلى 10% من تكاليف الطاقة.

 

التحدي الأكثر إلحاحًا

 

 التحدي الأكثر إلحاحًا الذي يواجه قطاع المياه هو التغيير الحالي للموظفين بسبب جائحة COVID-19؛ فكثير منهم الآن إما معزولون في الموقع أو يعملون من المنزل.

 

وقد سلط هذا الضوء على الحاجة إلى وصول أفضل عن بُعد، وبينما توجد التكنولوجيا التي تسمح للموظفين بالتعاون ومراقبة المعدات عن بُعد فإن القدرة على التحكم في الوقت الحقيقي لا تزال بعيدة المنال بدون شبكة بسرعة كافية لمعالجة جميع البيانات.

 لذا قامت شركتا RedEye وKlir  ببناء بيئات تعاونية خصيصًا لصناعتنا لتمكين العمل عن بُعد، وقد وفرت هذه التقنيات للمرافق أكثر من 500 ساعة عمل للفرد في الشهر. وباستخدام 5G يمكن أن تستفيد البيئات الافتراضية مثل هذه من الوصول الأسرع إلى الملفات الضخمة، مثل رسومات المهندسين التي يمكن تخزينها ومشاركتها بأمان على هذه الشبكة.

وإذا كان بإمكان مديري المياه نقل هذه الملفات في الوقت الفعلي تقريبًا يمكن لفريق الصيانة الذي يعمل في الهواء الطلق أثناء الأزمات، على سبيل المثال، تنزيل عروض ثلاثية الأبعاد بسرعة لمحطة معالجة على جهاز لوحي والتعاون بسلاسة في أي إجراءات يحتاجون إلى اتخاذها.

ويُعد تشغيل المضخات عن بُعد في الوقت الفعلي أمرًا بالغ الأهمية أيضًا. وحاليًا تستخدم شركة تدعى Riventa نظام مراقبة ديناميكيًا للمضخة يقيِّم معدل تدفق المضخة وكفاءتها -يمكنها معرفة متى لا تعمل المضخة بكامل طاقتها أو تحتاج إلى إصلاحات- وساعدت أحد مرافق المياه الأمريكية في خفض تكاليفه بنسبة 4.8%، أو 100.000 دولار في السنة، فما يمكن أن تتيحه 5G هو اتصال بيانات أسرع؛ ما يسمح للمشغلين باتخاذ قرارات أكثر استنارة وبسرعة أكبر.

ويمكن لشبكة 5G القوية أن تمكن هذا النوع من الوصول عن بُعد؛ ما قد يجعل هذه الأنظمة أكثر كفاءة؛ حيث يمكن إغلاق المضخات أو تبديلها في الوقت الفعلي. يمكن أن يوفر هذا الوقت والأموال للاستثمار مرة أخرى في البنية التحتية القديمة وتهيئتها لبعض تأثيرات تغير المناخ التي أصبحت عاجلة بسرعة.

 

التحضير لتأثيرات تغير المناخ

 

 وفقًا لمجموعة أدوات المرونة المناخية الأمريكية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي فإن تغير المناخ يشكل مخاطر جسيمة على أنظمة إمدادات المياه البلدية، بما في ذلك ارتفاع الفيضانات الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة والعواصف، فضلًا عن ظروف الجفاف الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الثلوج المبكر. النبأ السار هو أن هناك تقنية -خاصة المستشعرات- يمكنها المساعدة.

 

 يؤدي الجفاف إلى انخفاض مستويات الخزانات؛ وهو ما يصنع تحديات تتعلق بجودة المياه ويعني أن كل قطرة ماء أخيرة في النظام أمر بالغ الأهمية؛ لذا طورت شركة تدعى Ketos مجموعة من الأجهزة والأدوات المترابطة التي تعتمد على أجهزة الاستشعار للحصول على تحليلات قريبة من الوقت الفعلي حول جودة المياه وإدارة الإمداد.

يمكن لأجهزة الاستشعار تلك التعرف على السموم مثل الرصاص والنحاس والإبلاغ عن تدفق المياه وضغطها.

 ونظرًا لأن كل قطرة ماء أخيرة أمر بالغ الأهمية في حالة الجفاف فهناك الآن تقنيات للكشف عن التسرب تعتمد على المستشعرات من شركتي Echologics وSyrinix، والتي تسمح للمرافق بمراقبة شبكاتها في الوقت الفعلي تقريبًا وتكون استباقية في الاستجابة للحوادث أو الصيانة . واستخدم وادي لاس فيغاس نظام Syrinix لخفض متوسط من ​​20% إلى 40% من المياه المفقودة بسبب التسريبات إلى 5% فقط.

 ويمكن لشبكات 5G عالية السرعة مثل شبكة 5G Ultra Wideband من Verizon أن تسمح لكل هذه التكنولوجيا بالعمل جنبًا إلى جنب؛ ما يسمح بمعالجة ونقل كميات هائلة من البيانات من معدات مرافق المياه إلى صانعي القرار. بالإضافة إلى ذلك يعني المزيد من أجهزة الاستشعار مزيدًا من المعلومات في الوقت الفعلي؛ بحيث يمكن للمديرين أن يكونوا استباقيين بدلًا من مجرد رد فعل.

 وعلى الطرف الآخر يمكن أن يتسبب هطول الأمطار الشديدة في حدوث فيضانات مفاجئة عندما تملأ مياه الأمطار أنظمة الصرف الصحي؛ لذلك تعمل WaterStart حاليًا مع المرافق التي تواجه زيادة في الفيضانات في المملكة المتحدة، وكان النهج الرئيسي هو بناء أنظمة صرف صحي أكبر لكن التكلفة ونقص المساحة المتاحة يجعلان هذا الحل أكثر صرامة.

 

ويدرس العلماء كيف يمكن أن تساعد إضافة أجهزة استشعار لأنظمة مياه الأمطار، حيث يمكن لأجهزة الاستشعار إنشاء نظام إنذار مبكر لإعلام مديري المياه عندما تكون أقسام الصرف الصحي على وشك الفائض؛ حتى يتمكنوا من فتح أقسام جديدة أو استخدام أدوات تصريف أخرى. لكن هذا سيتطلب شبكة 5G سريعة للتأكد من تلقي التنبيهات والبيانات المهمة بسرعة كافية للمديرين لضبط الأنظمة قبل بدء الفيضان.

 

 

 على نطاق عالمي

 

 على الصعيد العالمي يواجه قطاع المياه تحديات مماثلة: ندرة المياه، وتقادم البنية التحتية، وتشديد الميزانيات ولكن على مستويات مختلفة من النطاق. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإنه بحلول عام 2025 سيعيش نصف العالم في مناطق تعاني من الإجهاد المائي ستحتاج إلى حلول لمنع التسرب والحفاظ على جودة المياه؛ نظرًا لأن المياه الملوثة مرتبطة بنقل أمراض مثل الكوليرا والتيفوئيد.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 800000 شخص في جميع أنحاء العالم يموتون كل عام بسبب مياه الشرب غير الآمنة؛ ما يسلط الضوء على الحاجة إلى التقنيات التي يمكن نشرها على نطاق واسع لمساعدة مديري المياه في جميع أنحاء العالم.

 ولا تزال فرص استخدام الجيل الخامس في قطاع المياه تبشر بالخير فيما يتعلق بزيادة الأمن المائي وتوفير التكاليف وتحسين الصحة في جميع أنحاء العالم.

 

المصدر

إقرأ أيضا:

 

كريم و”USB”.. أحدث طرق الاحتيال باسم الحماية من شبكات الجيل الخامس
الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.