مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف فقدت سنغافورة الثقة في خصوصية تتبع جهات الاتصال؟

عالم التكنولوجيا     ترجمة 

 

ارتبطت جائحة فيروس كورونا في سنغافورة ارتباطًا وثيقًا بالتكنولوجيا؛ حيث أصبح “رمز الاستجابة السريعة” منتشرًا في جميع أنحاء البلاد كجزء من نظام تتبع جهات الاتصال “SafeEntry” الذي تم طرحه في أبريل ومايو الماضيين.

وضمن “SafeEntry” يجب على أي شخص يدخل إلى مكان عام -المطاعم والمتاجر ومراكز التسوق- مسح الرمز ضوئيًا والتسجيل باستخدام الاسم أو الهوية أو رقم جواز السفر ورقم الهاتف؛ لذا فإن متتبعي الاتصال يستخدمونه لتعقب أولئك الذين اقتربوا بدرجة كافية من احتمال الإصابة.

هناك أيضًا تطبيق “TraceTogether”، الذي تم إطلاقه في مارس 2020. ويستخدم البلوتوث لإجراء اختبار “ping” على جهات الاتصال القريبة؛ إذا كان هناك مستخدمان على مقربة، فإن أجهزتهما تتداول معرّف مستخدم مجهول الهوية ومشفّر يمكن فك تشفيره من قِبل وزارة الصحة في حالة إصابة شخص واحد بفيروس كورونا.

وبالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في استخدام تطبيق هاتف ذكي، تقدم الحكومة أيضًا رموز “TraceTogether”، وهي سلاسل رقمية صغيرة تخدم الغرض نفسه. وعلى الرغم من أن “TraceTogether” تطوعي حاليًا، فإن الحكومة أعلنت عن أنها ستدمج النظامين؛ ما سيجعل من الضروري إما تنزيل التطبيق أو جمع رمز.

عندما تم إطلاق النظامين لم تكن هناك مساحة كبيرة للجمهور لمناقشة المخاوف: فقد كان يُنظر إليها بأنها ضرورية لمحاربة وباء كورونا، وعملت الحكومة السنغافورية بطريقة نموذجية من أعلى إلى أسفل. ومع ذلك سعت إلى تهدئة المخاوف من خلال التأكيد المتكرر للسنغافوريين أن البيانات التي يتم جمعها باستخدام هذه التكنولوجيا لن تستخدم إلا لتتبع الاتصال أثناء وباء كرورنا. وهذا هو المكان الذي ساءت فيه الأمور.

وفي وقت سابق من هذا الشهر تبين أن ادعاء الحكومة كاذب. وأكدت وزارة الداخلية أنه يمكن للشرطة بالفعل الوصول إلى البيانات من أجل التحقيقات الجنائية؛ في اليوم التالي لهذا الاعتراف، كشف أحد الوزراء عن أن مثل هذه البيانات اُستخدمت بالفعل في تحقيق جريمة قتل. وسرعان ما اتضح أنه على الرغم مما قاله الوزراء سابقًا، فإن القانون السنغافوري يعني أنه كان من الممكن لتطبيق القانون استخدام بيانات “TraceTogether” طوال الوقت.

وأثارت هذه الاكتشافات غضبًا عامًا وانتقادات، ليس بالضرورة لأن السنغافوريين مدركون بشكل خاص للخصوصية، ولكن لأن المواطنين شعروا بأنهم تعرضوا للخداع.

كان لدى العديد من الأشخاص تحفظات على “TraceTogether” عندما تم إطلاقه لأول مرة، ولم تبدأ في استخدامه إلا بأعداد كبيرة بعد أن أشارت الحكومة إلى أنها ستصبح إلزامية قريبًا.

وبعد اشتعال الأزمة أعلنت الحكومة منذ ذلك الحين عن أنها ستقدم تشريعات جديدة للحد من استخدام جهات إنفاذ القانون لبيانات تتبع جهات الاتصال للتحقيق في سبع فئات محددة من الجرائم، بما في ذلك الإرهاب والقتل والاختطاف وأخطر قضايا الاتجار بالمخدرات.

وقال مكتب الأمة الذكية والحوكمة الرقمية، في بيانه: “نقر بخطئنا في عدم ذكر أن البيانات الواردة من TraceTogether ليست مستثناة من قانون الإجراءات الجنائية. إن القانون الجديد سيحدد أن البيانات الشخصية التي يتم جمعها من خلال حلول تتبع جهات الاتصال الرقمية لا يمكن استخدامها إلا لغرض محدد هو تتبع جهات الاتصال، باستثناء الحالات التي تكون فيها هناك حاجة واضحة وملحة لاستخدام تلك البيانات في التحقيقات الجنائية الخطيرة، مثل الجرائم”.

لا يوجد جدول زمني حتى الآن لموعد عرض التشريع المقترح على البرلمان، والتفاصيل شحيحة. كما يشك البعض في مدى فائدة مثل هذه البيانات حقًا لتحقيقات الشرطة ويخشى أنه حتى الحدود المقترحة لا تزال توسع رسميًا استخدامها بما يتجاوز تتبع جهات الاتصال.

وأثارت الأزمة الأخيرة مخاوف من أن الحكومات قد تسيء استخدام أنظمة تتبع المخالطين في جميع أنحاء العالم. وتم وضع العديد من هذه المخاوف في غير محلها، خاصة في البلدان التي تستخدم تقنية جوجل وأبل للإشعار بالتعرض، والتي لا تسمح بالتجميع المركزي من قِبل السلطات المحلية.

كانت حكومة سنغافورة رفضت سابقًا نظامي أبل وجوجل، قائلة إنه سيكون “أقل فعالية” في السياق السنغافوري. ولكن بينما يمكن للأنظمة الرقمية تسريع عملية تتبع جهات الاتصال والمساعدة في مكافحة فيروس كورونا، كافحت معظم البلدان في التبني.

اقرأ أيضًا:

بسبب فيروس كورونا.. تطبيقات تتبع جهات الاتصال تغطي نصف الولايات المتحدة

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقتصادية اضغط هنا

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.