أصبحت “أسراب الذكاء الاصطناعي” واحدة من أخطر الظواهر الرقمية الصاعدة. بعدما بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لإنشاء جيوش من الحسابات الوهمية القادرة على نشر معلومات مضللة والتأثير في الرأي العام بصورة تبدو طبيعية للغاية.
وبحسب تقرير نشره WIRED فإن هذه الأسراب تعتمد على حسابات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع تقليد السلوك البشري والتفاعل بشكل مقنع. ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة مقارنة بحملات التضليل التقليدية.
ما أسراب الذكاء الاصطناعي؟
تشير أسراب الذكاء الاصطناعي إلى مجموعات ضخمة من الحسابات الإلكترونية التي تعمل بشكل منسق لنشر محتوى كاذب أو مضلل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتعتمد هذه الحسابات على تقنيات توليد المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي. سواء عبر كتابة منشورات تبدو حقيقية أو إنشاء صور ومقاطع فيديو تحاكي الواقع، في تطور يشبه ما كانت تفعله “مزارع الترول” سابقًا ولكن بكفاءة وسرعة أكبر.
ويحذر خبراء التكنولوجيا من أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى تآكل الثقة بالمعلومات اليومية، خاصة مع صعوبة التفرقة بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي.
كيف تعمل هذه الأسراب؟
وفقًا للتقرير تتميز أسراب الذكاء الاصطناعي بقدرتها على التطور بشكل مستقل. إذ يمتلك كل حساب “شخصية رقمية” متكاملة تحتفظ بذاكرة للتفاعلات السابقة.
وذلك يجعلها تبدو كأشخاص حقيقيين أو حركة شعبية واسعة.

كما تستطيع هذه الحسابات تحليل الشبكات الاجتماعية وتحديد المجتمعات المستهدفة. ثم تنسيق الرسائل فيما بينها لتحقيق أكبر تأثير ممكن.
وتعتمد الأسراب أيضًا على إجراء “تجارب مصغرة” بشكل آلي لاختبار المحتوى الأكثر انتشارًا وتأثيرًا، وهو ما يمنحها قدرة هائلة على توجيه النقاشات العامة بسرعة تفوق القدرات البشرية التقليدية.
تهديد محتمل للديمقراطية والانتخابات
ويرى الباحثون أن هذه التقنيات قد تصبح عاملًا مؤثرًا في الانتخابات المستقبلية. خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الكبرى حول العالم خلال السنوات المقبلة.
وقد تُستخدم الأسراب الرقمية في التلاعب بالرأي العام أو تضخيم حملات الكراهية والانقسام المجتمعي. من خلال إغراق المنصات بمحتوى مزيف يصعب التحقق منه.
كيف يمكن مواجهة الخطر؟
يؤكد الخبراء أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إنشاء جهات مستقلة لمراقبة تأثير الذكاء الاصطناعي والكشف المبكر عن حملات التضليل المنظمة.
كذلك ينصح المختصون المستخدمين بزيادة الوعي الرقمي وعدم تصديق المحتوى المتداول بسهولة، مع التحقق من المصادر قبل إعادة النشر أو التفاعل، خاصة في القضايا السياسية والمجتمعية الحساسة.
وفي المقابل يثير الباحثون تساؤلات حول مدى استعداد منصات التواصل الاجتماعي للتصدي الحقيقي لهذه الظاهرة، في ظل اعتماد بعض المنصات على معدلات التفاعل المرتفعة لتحقيق الإيرادات الإعلانية.



















