مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف تتطلع المملكة العربية السعودية إلى دمج الذكاء الاصطناعي في اقتصادها؟

0 162

أطلقت المملكة العربية السعودية، إحدى أكبر الدول المصدرة للنفط، سياسة على مستوى الدولة بشأن تقنية الذكاء الاصطناعي، وتم توقيع المشروع بموافقة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز؛ ويهدف إلى إضافة قيمة سوقية تصل إلى 500 مليار ريال (133 مليار دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2030.

بدأت صياغة السياسة العام الماضي، عندما تم إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) من خلال مرسوم ملكي في أغسطس 2019؛ لقيادة مهمة تحول البلاد إلى اقتصاد قائم على البيانات. إلى جانب ذلك، تعمل الهيئة على تنفيذ منصة سحابية؛ بهدف بناء أحد أكبر أطر العمل السحابية في الشرق الأوسط؛ من خلال ربط 83 مركز بيانات تسيطر عليها أكثر من 40 هيئة حكومية.

وفي إطار(SDAIA)، تم إنشاء ثلاث وحدات، وهي: مركز المعلومات الوطني والمركز الوطني للذكاء الاصطناعي والمكتب الوطني لإدارة البيانات؛ لإدارة وتنفيذ الجوانب المختلفة المتعلقة بسياسة الذكاء الاصطناعي، وأنشأت المملكة أيضًا بنك بيانات وطنيًا يتكون من أكثر من 80 مجموعة بيانات حكومية، وهو ما يعادل حوالي 30% من الأصول الرقمية للحكومة السعودية، حسبما كشف عبد الله بن شرف الغامدي؛ رئيس مشروع (SDAIA).

وأطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) هوية علامتها التجارية لسياسة الذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في العاصمة الوطنية الرياض تحت شعار “البيانات هي نفط القرن الحادي والعشرين”.

وفي حديثه خلال حفل إطلاق العلامة التجارية، قال “الغامدي”:”البيانات هي المحرك الوحيد الأكثر أهمية لنمونا وإصلاحنا في القرن الحادي والعشرين، ولدينا رؤية وخارطة طريق محددة لتحويل المملكة العربية السعودية إلى سوق رائد للذكاء الاصطناعي والبيانات، ويعد (SDAIA) في طليعة هذا التغيير ومجهز للبيانات الوطنية وتعريف جدول أعمال الذكاء الاصطناعي وتنفيذها”.

حضر المؤتمر وزراء ومسؤولون حكوميون، وتمحور حول استعدادهم لجعل المملكة من بين الاقتصادات الرائدة في العالم في تبني الذكاء الاصطناعي. ومنذ تقديم خطة الرؤية السعودية 2030 في عام 2016، حققت المملكة العربية السعودية تقدمًا كبيرًا في فك قيمة البيانات كأصل عام.

وأضاف”الغامدي”: “رأينا بشكل مباشر التأثير المباشر للذكاء الاصطناعي والإجراءات التي تعتمد على البيانات، وقدرتها على دفع الاقتصاد السعودي القادم، لكننا ما زلنا في المراحل الأولى مع وجود العديد من الفرص غير المستغلة. وتم تكليفنا في(SDAIA) بوضع استراتيجية البيانات الوطنية والذكاء الاصطناعي، وتنفيذ رؤية بلدنا للمستقبل؛ من خلال تحسين مواردنا الوطنية، وتعزيز الكفاءات ودعم إنشاء قطاعات اقتصادية وتكنولوجية متنوعة”.

مدينة ضخمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي:

تهدف استراتيجية رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تم إطلاقها في عام 2016، إلى إنشاء مدن مستدامة والتأكد من الاستخدام الأمثل للموارد في التخطيط الحضري والبنية التحتية وقطاعات الاقتصاد المهمة؛ حيث أدركت الحكومة السعودية أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة مهمان للغاية في هذا السياق لتعزيز الكفاءات في الحكومة.

وتُعد المدن الذكية جزءًا أساسيًا من خطة البنية التحتية وتعمل الدولة على بناء مدينة بقيمة 500 مليار دولار تسمى “نيوم” تمتد على مساحة 26000 كيلومتر مربع باستخدام أحدث التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وسلسلة الكتل، وتقع هذه المدينة الضخمة في قلب الاستثمار والتطوير في الذكاء الاصطناعي، وخصصت الدولة 500 مليار دولار لها.

ستعمل “نيوم” على دمج الروبوتات والذكاء الاصطناعي بسلاسة في كل جانب من جوانب حياة المواطنين في محاولة لإنتاج عائدات من القطاعات الاقتصادية الرئيسية في المستقبل، ومواجهة التحديات المتزايدة لبناء دولة حول النفط وحده.

وتبنت الدولة الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأصبحت أول دولة تمنح الجنسية لروبوت عندما منحت المملكة في عام 2017 الجنسية لـ “صوفيا هانسون” للروبوتات.

تعزيز المهارات لتطبيق خطط الذكاء الاصطناعي:

مع خطة الذكاء الاصطناعي، دخلت المملكة العربية السعودية الآن رسميًا السباق العالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي. وستحتاج المملكة إلى التكيف مع نموذج مفتوح للمناهج التعليمية على غرار معايير التعليم العالمية.

ولتطبيق خطة المملكة العربية السعودية الطموحة بشأن الذكاء الاصطناعي تخطط الحكومة أيضًا لجعل الإصلاحات التعليمية أكثر اتساقًا مع الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية،وتعمل وزارة التعليم على تصحيح المناهج الجامعية التي تركز على التحليلات وعلوم البيانات وأمن البيانات؛ بهدف توليد المهارات ومطابقتها مع رؤية الذكاء الاصطناعي.

تنويع الاقتصاد باستخدام الذكاء الاصطناعي:

في الوقت الحالي، يُقدر اقتصاد الذكاء الاصطناعي والبيانات في المملكة العربية السعودية بحوالي 4-5 مليار دولار. ومن خلال الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات في الإدارات والعمليات الحكومية، وتريد المملكة تحقيق إيرادات إضافية ووفورات تزيد على 10 مليارات دولار من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وتشير التقديرات طويلة المدى إلى أن الذكاء الاصطناعي يضيف نموًا بنسبة 14% إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، “ما يعادل 15.7 تريليون دولار تكميلي”، وبالتالي، فإن الذكاء الاصطناعي يقدم فرصة تجارية حيوية للغاية، ومن خلال الجمع بين الاتجاهات والشبكات في الذكاء الاصطناعي، تحاول رؤية 2030 توسيع وتنويع الاقتصاد السعودي.

يمكن للذكاء الاصطناعي معالجة مجموعة واسعة من التحديات المالية والمجتمعية في البلاد، بدءًا من تقلب أسعار النفط إلى التوسع الحضري المتسارع وندرة المياه.

المصدر:Analyticsindiamag: How Saudi Arabia Is Looking To Develop & Integrate Artificial Intelligence In Its Econom

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.