كيفية عمل البطاريات.. تعرف على المخاطر المحتملة

بطاريات

البطاريات تمثل حجر الأساس في تطوير العديد من الأجهزة الحديثة. فالهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب المحمولة والساعات الذكية والسماعات وكذلك أنظمة الخلايا الشمسية وتطبيقات الطاقة المتجددة تعتمد جميعها على مدى جودة البطاريات وتطورها. كما يمكن تخيل البطاريات كمخازن متنقلة للطاقة الكهربية ويمكن تخيل أهمية البطاريات في الحياة العصرية بتخيل عدد الأجهزة التي تعتمد عليها في تشغيلها.

وعلى الرغم من أننا جميعا نتعامل يوميًا مع البطاريات بأشكالها وأنواعها فإن فهم ماهية هذه الأجهزة وطريقة عملها قد يفيد بشكل عظيم في الاستفادة القصوى منها وتجنب أخطارها.

ما هي البطارية؟

تقوم البطاريات عادة بخزن الطاقة الكهربية على صورة طاقة كيميائية عند الشحن أو التصنيع. ويمكن للطاقة الكيميائية المختزنة أن تتحول مرة أخري إلى طاقة كهربية عند توصيل سلك أو جهاز بين طرفي البطارية.

نموذج بطارية Galvanic

تتكون البطاريات بصفة عامة من ثلاثة مكونات رئيسة، وهي: الكاثود (القطب السالب) والأنود (القطب السالب) وإلكتروليت مادة توصل بين القطبين من داخل البطارية (سواء كانت سائلة أو صلبة).

كيف تعمل البطارية؟

عند قفل الدائرة بين سالب البطارية وموجبها بمصباح مثلا فإن تفاعلًا كيميائيًا يبدأ في الحدوث عند كلا القطبين. فعد الأنود يحدث تفاعل أكسدة بين الإلكتروليت والقطب الموجب مما يطلق أيونات (ذرات أو جزيئات مشحونة بشحنة كهربية سواء موجبة أو سالبة) وإلكترونات؛ وحيث إن الإلكتروليت غير قادر على توصيل الإلكترونات فإن الإلكترونات لا تجد طريقًا إلا من خلال السلك أو الحمل (المصباح في هذه الحالة). عند وصول الإلكترونات الى الكاثود يحدث تفاعل اختزال (أي أن الإلكترونات تمتص وتعادل الأيونات الى ذرات أو جزيئات متعادلة) ويقوم الإلكتروليت بنقل الأيونات بين الأنود والكاثود عبر الجسر بينهما. وفى البطاريات القابلة للشحن يحدث العكس نتيجة وجود التيار الكهربي الخارجي في حالة الشحن.

أهم المحطات في تاريخ تطوير البطاريات

ظهرت أول بطارية بالمفهوم المعاصر إلى الوجود على يد العالم Alessandro Volta سنة 1800 ميلادي وكانت مكونة من أقراص متتابعة من النحاس والزنك يفصل بينهم ورق مبلل بمحلول ملحي.

بطارية Volta

على الرغم من أن البطارية كانت جيدة وأنتجت تيارًا مستمرًا لفترة معقولة من الزمن فإن الطاقة المنتجة لم تكن كافية لأى من التطبيقات المتاحة حينها.  كما أن التيار المنتج كان غير ثابت القيمة أيضًا.

بطارية Daniell

وتعد بطارية John Frederic Daniell أول بطارية يمكن اعتمادها على المستوى التطبيقي. كما تم صنع هذه البطارية سنة 1836 وكانت البطارية تتكون من قطب مكون من مادة الخارصين (الطرف الموجب) مغمور بمحلول كبريتات الخارصين. وكان القطب والمحلول موضوعان في إناء من الفخار.

أما الطرف السالب فهو مصنوع من قطب النحاس (الكاثود) مغمور في محلول كبريتات النحاس موضوعان أيضًا في إناء من الفخار. ويصل الإناءين الفخاريين جسر ملحي وهو عبارة عن أنبوبة زجاجية تحتوي على محلول إلكتروليتي.

كانت هذه البطاريات غير مناسبة للتطبيقات المتحركة؛ حيث كانت تحتوي على إلكتروليت سائل وحاويات زجاجية أو خزفية قابلة للكسر.

بطارية Daniell

 

البطارية الجافة

ظلت تلك المشكلة حتى قام Carl Gassner عام 1886م بتطوير البطارية الجافة أو بطارية الزنك كربون والتي لا تحتوي على إلكتروليت سائل، وتتكون البطارية من الزنك الذي يتفاعل مع أكسيد المنجنيز في وجود الكتروليت من كلوريد الأمونيوم بينما الكاثود مكون من الكربون. كانت هذه البطارية تنتج فرق جهد مقداره 1.5 فولت. ومازالت هذه البطاريات مع تطويرات بسيطة مستخدمة حتى الآن في التطبيقات التي لا تستهلك كثيرًا من الطاقة مثل الساعات والكشافات اليدوية وأجهزة “الريموت”، وتمتاز هذه البطاريات بأنها غير قابلة للشحن.

البطارية الجافة

البطارية القلوية Alkaline battery

تستمد البطاريات القلوية طاقتها من تفاعل عنصر الزنك مع ثاني أكسيد الماغنسيوم، وتحتوي على إلكتروليت قلوي عادة ما يكون مكون من هيدروكسيد البوتاسيوم.

تمتاز هذه البطاريات بالسعة الكهربية العالية (قدرتها على تخزين الطاقة) مقارنة بالبطاريات الجافة، كما أن بعض أنواع البطاريات القلوية تكون قابلة للشحن. وكانت هذه البطاريات لها النصيب الأعظم من الإنتاج العالمي قبل اعتماد بطاريات الليثيوم الحديثة.

بطاريات أيونات الليثيوم

تتميز بطاريات الليثيوم عن سابقتها من البطاريات بأنها قابلة لإعادة الشحن ولها كثافة طاقة (كمية الطاقة القابلة للتخزين في وحدة الحجوم) والأعلى من حيث الكفاءة وعدد مرات الشحن. كما تمتاز بطاريات أيونات الليثيوم بطول العمر وكثرة عدد مرات الشحن التفريغ. كل هذه الصفات يجعلها بديلًا مناسبًا لكل تطبيقات الطاقة المحمولة بداية من الهواتف النقالة حتى السيارات.

يختلف تركيب بطارية الليثيوم باختلاف الهدف منها ولكنها جميعا تعمل وفق المبدأ نفسه.

تتكون البطارية من كاثود وأنود وإلكتروليت وفاصل بينهم. ويستخدم الليثيوم كأنود عادة ويتكون الكاثود من الجرافيت أو الكاربون المسامي. كما يختلف التركيب الكيميائي لكل الكاثود والأنود تبعًا للبطارية وكثافة الطاقة المرجوة منها، ولكن تبقى طريقة العمل هي ذاتها.

كيف تعمل بطارية الليثيوم؟

عند الشحن تنتقل أيونات الليثيوم من الأنود الى الكاثود وتبقى هناك حتى عملية التفريغ. وعند التفريغ تتحرك أيونات الليثيوم عائدة الى الأنود عبر الفاصل بين الأنود والكاثود. ولأن الإلكتروليت ضعيف التوصيل للإلكترونات فإن الإلكترونات تتحرك عبر السلك الخارجي موصلة تيار كهربي الى الدائرة الكهربية.

عيوب بطاريات الليثيوم

على الرغم من أنها تمتلك الكثير من المميزات فإن تركيبها يحتوي أيضًا على كثير من المخاطر. يمكن بكل سهولة احتراق البطارية إذا لمس الأنود الكاثود أو تم ثقبها أو تعريضها لحرارة عالية أو شحن مفرط أو صدمة شديدة كالطرق مثلا .

ويمكن أن نرى حدة وخطورة هذا الإحتراق من الفيديو المرفق

يمثل انتفاخ البطارية أحد مؤشرات انتهاء صلاحيتها، وتُمثل خطرًا حقيقيًا في هذه المرحلة ويجب التخلص منها بطريقة آمنة.

ويكون الانتفاخ عادة نتيجة تبخر جزء من الإلكتروليت السائل نتيجة الشحن الخاطئ أو الزائد.

عيوب أخرى للتشغيل

ويمكن أيضًا أن يقل العمر الافتراضي للبطارية نتيجة تكون ما يعرف بـ lithium dendrite وهي ظاهرة يتراكم فيها الليثيوم أثناء الشحن والتفريغ مكونًا تراكيب تشبه الأشجار تخترق الإلكتروليت؛ ما يخفض من العمر الافتراضي للبطاريات بصورة ملحوظة.

بطاريات الحالة الصلبة

يمكن التغلب على كل تلك المشكلات باستخدام إلكتروليت صلب كالزجاج مثلًا أو غيرها من المواد. وتتنافس الشركات في الآونة الأخيرة لإنتاج تلك البطاريات التي تمتاز بسرعة الشحن العالية ومقاومة الحرارة والسعة العالية؛ ما يجعلها مثالية لتطبيقات السيارات الكهربية وغيرها من التطبيقات.

مصادر:

https://circuitglobe.com/difference-between-anode-and-cathode.html

https://www.energy.gov/energysaver/articles/how-lithium-ion-batteries-work

الرابط المختصر :