«كريساليس».. مشروع تخيلي لسفينة عملاقة تدعم الحياة البشرية في الفضاء

مركبة فضاء تخيلية - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
مركبة فضاء تخيلية - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

كشفت تقارير علمية عن تصميم نظري لمركبة فضائية بين نجمية تحمل اسم “كريساليس”. وهي سفينة أجيال عملاقة صُممت لنقل نحو ألف شخص في رحلة أحادية الاتجاه إلى الفضاء بين النجوم. مع القدرة على دعم الحياة البشرية لما يقرب من 250 عامًا.

ويأتي هذا المفهوم ضمن مسابقة Project Hyperion Design Competition. ويختلف بشكل كبير عن المركبات الفضائية التقليدية التي تُصمم عادة لنقل عدد محدود من رواد الفضاء في رحلات تستمر أشهرًا أو سنوات قليلة. أما “كريساليس” فتهدف إلى استضافة أجيال متعاقبة من البشر خلال رحلة قد تمتد لقرون.

جاذبية اصطناعية عبر حلقة دوارة عملاقة

يعتمد التصميم الأساسي للمركبة على حلقة دوارة ضخمة تولد جاذبية اصطناعية باستخدام القوة الطاردة المركزية. وهو عنصر حاسم للحفاظ على صحة الإنسان خلال الرحلات الفضائية طويلة الأمد.

مركبة فضاء تخيلية - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
مركبة فضاء تخيلية – صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ويبلغ قطر موطن المعيشة داخل السفينة نحو 36 ميلًا. ما يسمح بدوران أبطأ نسبيًا يقلل من الشعور بدوار الحركة لدى السكان. كما يحد من الفارق في تأثير الجاذبية بين الرأس والقدمين. وهي مشكلة تظهر بوضوح في الهياكل الدوارة الأصغر حجمًا.

نظام بيئي مغلق لإنتاج الغذاء والأكسجين

صُممت “كريساليس” كنظام متكامل مغلق يعتمد على إعادة تدوير الموارد للحفاظ على استدامة الحياة داخل السفينة. وترتبط أنظمة الغذاء وإنتاج الأكسجين وإدارة النفايات مباشرة ببيئة المعيشة.

وتعتمد المنظومة الغذائية على مزارع رأسية مزودة بأنظمة إضاءة صناعية لإنتاج الطعام للسكان. بينما يُعاد استخدام ثاني أكسيد الكربون الناتج عن النشاط البشري كمغذٍ للمحاصيل، ما يخلق دورة بيئية شبه مكتفية ذاتيًا.

كما يتضمن التصميم مساحة اجتماعية خضراء داخلية تمنح السكان بيئة أكثر استقرارًا نفسيًا وبيولوجيًا، وتساعد في الحفاظ على توازن النظام البيئي داخل المركبة على المدى الطويل.

حماية متقدمة من الإشعاع وتقلبات الحرارة

يمثل الإشعاع الكوني أحد أكبر التحديات أمام الرحلات الفضائية البعيدة، خاصة خارج الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض. ولهذا يتضمن تصميم “كريساليس” طبقات حماية متعددة.

ويتم وضع خزانات المياه على الأجزاء الخارجية من المركبة لامتصاص الإشعاع، في حين تُستخدم مواد مركبة في الهيكل الخارجي للمساعدة في تنظيم درجات الحرارة ومواجهة الفوارق الحرارية القاسية في الفضاء، حيث قد تتعرض جهة من الهيكل لحرارة شديدة بينما تقترب الجهة الأخرى من الصفر المطلق.

بناء المركبة في الفضاء

نظرًا للحجم الهائل للسفينة، يرى المصممون أن بنائها على الأرض سيكون أمرًا غير عملي. لذلك يقترح المفهوم إنشاءها في الفضاء عند نقطة لاغرانج بين الأرض والقمر، وهي منطقة تتوازن فيها قوى الجاذبية بما يسمح بالحفاظ على استقرار الأجسام دون الحاجة إلى دفع مستمر.

وبعد اكتمال البناء، يمكن تشغيل أنظمة الدفع لإطلاق المركبة خارج النظام الشمسي، في نهج يراه أصحاب الفكرة أكثر كفاءة مقارنة بأساليب الإطلاق والبناء التقليدية.

مجتمع بشري كامل عبر أجيال متعاقبة

ووفقا لموقع Project Hyperion العلمي، لا يقتصر التحدي في مثل هذه السفن على التكنولوجيا فقط. بل يمتد إلى إدارة مجتمع بشري كامل عبر أجيال متعاقبة. ولهذا يشمل تصميم “كريساليس” أنظمة خاصة بالتعليم والبحث العلمي وإدارة المجتمع داخل السفينة.

فالأطفال الذين سيولدون على متن المركبة سيكون عليهم لاحقًا تولي مسؤولية صيانة الأنظمة الحيوية وإدارة الحياة اليومية، ما يتطلب الحفاظ على المعرفة ونقلها بين الأجيال بشكل مستمر.

كما يتضمن المفهوم استخدام أنظمة روبوتية مستقلة لمراقبة حالة الهيكل وإجراء الإصلاحات الميكانيكية والمساعدة في الحفاظ على استقرار البيئة الداخلية وتقليل المخاطر المحتملة خلال الرحلة الطويلة.

تصور نظري لمستقبل السفر بين النجوم

ورغم أن “كريساليس” لا تزال مجرد تصور تصميمي وليست مشروعًا قيد التنفيذ. فإنها تقدم نموذجًا لكيفية التفكير في سفن الأجيال القادرة على نقل البشر إلى ما وراء النظام الشمسي.

ويجمع هذا المفهوم بين أبعاد تكنولوجية وبيئية واجتماعية، في محاولة للإجابة عن سؤال معقد: كيف يمكن للبشر العيش بشكل مستدام داخل مركبة مكتفية ذاتيًا لمئات السنين خلال رحلات الفضاء العميق؟.

الرابط المختصر :