قاذفة القنابل السرية الصينية.. هل تغير حروب السماء؟

قاذفة القنابل - صورة مولدة من شات جي بي تي
قاذفة القنابل - صورة مولدة من شات جي بي تي

كشف باحثون صينيون في مجال الطيران والفضاء الشهر الماضي عن تطور هام في تصميم الطائرات، قد يُغير مستقبل قاذفة القنابل الشبحية.

ما قاذفة القنابل السرية الصينية؟

ويشير هذا البحث الذي نشرت تفاصيله في دراسة محكّمة، إلى طريقة تمكّن الطائرات ذات الأجنحة الطائرة من التحليق بأمان وبسرعة أكبر بكثير من ذي قبل.

في حال اعتماد هذه التقنية، قد تمكّن قاذفات الجيل القادم من الصين الشبحية من الاقتراب من سرعات تفوق سرعة الصوت أو تجاوزها مع الحفاظ على بصمتها الرادارية المنخفضة.

كما يشير هذا الإعلان إلى تحوّل محتمل في التوازن القائم منذ عقود بين السرعة والتخفي، والذي لطالما قيد تصاميم القاذفات الأمريكية والروسية.

لقد استكشف المهندسون الطائرات ذات الأجنحة الطائرة منذ ثلاثينيات القرن العشرين.

قاذفة القنابل الشبحية الأمريكية  B-2 Spirit

في هذا التصميم، يندمج جسم الطائرة والأجنحة في سطح عريض واحد. يقلل هذا الشكل من مقاومة الهواء، ويحسن كفاءة استهلاك الوقود، ويقلل بشكل كبير من انعكاس الرادار.

المثال الأكثر شهرة هو قاذفة القنابل الشبحية الأمريكية  B-2 Spirit، والتي تعتمد على هذا التصميم لاختراق المجال الجوي المحمي.

لكنّ الجناح الطائر ينطوي على عيب خطير. فبدون ذيل، تستجيب الطائرة بسرعة لتغيرات زاوية الميل.

وفي الوقت نفسه، يمكن لأجنحتها الطويلة والنحيلة أن تنثني تحت تأثير تدفق الهواء عالي السرعة. وعندما تزداد السرعة، يمكن أن يتحول هذا الانثناء إلى اهتزاز عنيف في جميع أنحاء الهيكل.

فيما يطلق على هذه الظاهرة اسم الرفرفة المرنة الصلبة المقترنة. وبمجرد حدوثها، يمكنها أن تزعزع استقرار الطائرة في غضون ثوانٍ.

وفي الحالات القصوى، قد يتسبب الاهتزاز في انهيار هيكلي في الجو.

ولتجنب هذا الخطر، تم تقييد سرعة الطائرات ذات الأجنحة الطائرة، مثل طائرة B-2، إلى سرعات دون سرعة الصوت، أي حوالي 767 ميلاً في الساعة على ارتفاعات عالية

علاوة على أن هذا التقييد يحد من قدرتها على الوصول السريع إلى الأهداف أو الفرار بمجرد رصدها من قبل أنظمة الدفاع الجوي الحديثة.

 الرجفان الأذيني

تقترح الدراسة المنشورة في 15 ديسمبر حلاً لهذه المشكلة المزمنة.

إذ أوضح البروفيسور هوانغ روي من جامعة نانجينغ للطيران والفضاء، والبروفيسور هو هاييان من معهد بكين للتكنولوجيا، طريقةً لكبح الارتعاش أثناء الطيران .

بينم قالت جامعة نانجينغ للملاحة الجوية والفضائية في بيان صحفي بتاريخ 9 يناير: “هذه التقنية تحسن سرعة الطيران الآمن بنسبة 62.5 في المائة، مما يحقق رقماً قياسياً عالمياً في هذا المجال”.

في حين يعتمد هذا النهج على الكبح النشط. فبدلاً من إضافة تعزيزات ثقيلة أو إعادة تصميم هيكل الطائرة. يستخدم النظام أجهزة استشعار موجودة على متن الطائرة. تراقب هذه الأجهزة ظروف الطيران باستمرار وتكشف عن العلامات المبكرة للاهتزاز.

استنادًا إلى هذه البيانات، يُجري النظام تعديلات سريعة على تدفق الهواء حول الأجنحة. وتعمل هذه الاستجابة كدعم غير مرئي، مانعةً الارتعاش قبل أن يتفاقم.

ولا تتطلب هذه الطريقة أي تغييرات هيكلية كبيرة، مما يُسهّل دمجها في التصاميم المستقبلية.

بالإضافة إلى أن الفريق أمضى عقدًا من الزمن في تطوير النظرية الكامنة وراء النظام. وقد بسّطوا طريقة التنبؤ بالرفرفة، واختزلوها إلى أربعة عوامل رئيسية.

وقد مكّنهم ذلك من تطوير أول برنامج مستقل تمامًا في الصين لنمذجة ديناميكيات الطيران المترابطة بين المرونة والصلابة، والذي يصف كيفية تفاعل الجناح المرن مع جسم الطائرة عند السرعات العالية.

وللتحقق من صحة الفكرة، قام الباحثون بتصميم طائرة بدون طيار ذات أجنحة طويلة وضيقة. وخلال رحلات تجريبية.

الفرق بين القاذفة الروسية Tu-160 والأمريكية B-2

وصلت الطائرة إلى سرعات تتجاوز الحد الطبيعي للارتعاش بنسبة 62.5% قبل حدوث أي خلل في الاستقرار. وقد شكّل هذا إنجازًا عالميًا في أداء سرعة الطائرات ذات الأجنحة الطائرة.

من جانبهم يقول محللون عسكريون إن هذه النتائج تشكك في الاعتقاد السائد بأن الطائرات ذات الأجنحة الطائرة يجب أن تظل دون سرعة الصوت. تتبع القاذفات الاستراتيجية الحالية مسارين واضحين.

تركز القاذفة الأمريكية B-2 على التخفي والقدرة على البقاء، لكنها تضحي بالسرعة.

أما القاذفة الروسية Tu-160 فتُركز على السرعة والحمولة، حيث تصل سرعتها إلى 2.05 ماخ (حوالي 1570 ميلاً في الساعة)، لكنها تفتقر إلى التخفي.

من المتوقع على نطاق واسع أن تستخدم قاذفة القنابل الصينية H-20 القادمة تصميمًا بجناح طائر مشابهًا لتصميم قاذفة B-2.

وبفضل تقنية مقاومة الارتعاش هذه، ستتمكن من الطيران بسرعة أكبر بكثير مع الحفاظ على قدرتها على التخفي. وهذا يمثل نهجًا ثالثًا يجمع بين التمويه والسرعة والاستجابة المحسّنة. مما قد يغير طريقة تصميم ونشر القوة الجوية في المستقبل.

المصدر: interestingengineering.

الرابط المختصر :