مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

عبد العزيز الحمادي: صنع المحتوى أكبر تحدٍ نواجهه في الإعلام الرقمي

0 125

حوار: عبدالله القطان


أصبحت الثقافة الرقمية اليوم الركن الأساسي في تحقيق التطور بمختلف المجالات، ولا نستطيع أن نصل إلى ما نحلم به من نقلة نوعية في عالم المعرفة الرقمية ما لم تتوفر بيئة قابلة لاستيعاب ذلك العالم بكل وسائله واستراتيجياته؛ وذلك بوضع الخطط اللازمة لتوعية أفراد المجتمع بالتقنية الرقمية.

اهتم بنشر الوعي الرقمي بين أوساط المجتمع؛ وهو يعمل على صناعة محتوى تعليمي ومعرفي بسيط في شتى المجالات التقنية لتعليم الناس أساسياتها وطرق استخدامها والاستفادة منها.. إنه الخبير التقني السعودي “عبد العزيز الحمادي”؛ والذي اختارته شركة “جوجل” كأكبر مؤثر تقني في الإعلام الرقمي عالميًا.

تخصص “الحمادي” في هندسة الاتصالات والشبكات في جامعة الملك خالد؛ ثم انتقل منها إلى تخصص اللغات والترجمة، ولم يكن شغفه بالتقنية نابعًا من الدراسة فقط، بل كان هواية امتدت لأكثر من 20 عامًا، وكان لنا معه هذا الحوار.


1- كيف بدأت علاقتك بالتقنية ؟


-بدأت علاقتي بالتقنية في عام ١٩٩٨، وذلك بعد دخول أول جهاز كمبيوتر لمنزلنا، فأحببت مفهوم الحاسوب واتصاله بالإنترنت للتواصل مع الآخرين حول العالم، ومنذ ذلك الحين بدأت استخدامه بشكل مستمر.

ومع تطور التقنية بعدها بأعوام قليلة، وتحديدًا في عام ،٢٠٠٤ بدأت في إنشاء العديد من المنتجات والخدمات التقنية التي تساهم في نشر المعرفة وإثراء المحتوى العربي المعرفي.


2- ما تفاصيل اختيارك من قِبل (جوجل) كأكبر مؤثر تقني في الإعلام الرقمي عالميًا؟


“جوجل” إحدى أكبر الشركات حول العالم؛ خاصة في مجال التقنية وخدمات الإنترنت؛ وبدأت علاقتي معها منذ عام ٢٠١٤ حين كنت في نهاية المرحلة الجامعية؛ إذ حصلت على منحة تدريبية في الأردن لأحصد بعدها شهادة سفير جوجل للطلاب مع عدد محدود من كل أنحاء العالم العربي.

وعقب ذلك بفترة تم اختياري في الشركة كخبير معتمد في مجال استراتيجية المنتجات وكذلك تطبيقات الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى قيادتي لمجتمع مطوري جوجل السعودي، وتأسيس مجتمع نساء رائدات في التقنية الذي تدعمه شركة جوجل رسميًاً.

وكانت “جوجل” تعقد مؤتمر سنوي في الولايات المتحدة الأمريكية يحضره أكثر من ١٠٠٠ من الخبراء التقنيين في شتى المجالات التقنية من جميع دول العالم، وتكون في بدايته فقرة خاصة ببعض الإعلانات الخاصة بشركة جوجل؛ وفي أحد تلك المؤتمرات تفاجأت وتفاجأ الحضور بأنه إعلان لاسمي كأكبر مؤثر تقني في الإعلام الرقمي، وذلك بعد وصول حساباتي في الشبكات الاجتماعية للملايين من المستفيدين.


3- كيف تلقيت هذا الاختيار، وماذا يعني بالنسبة لك ولوطنك السعودية؟


كان الاختيار مفاجأة كبيرة لي؛ إذ قبل المؤتمر التقيت بأحد المدراء التنفيذيين في جوجل؛ والذي قال لي: “سيكون هناك إعلان يهمك في المؤتمر”، بصراحة توقعت أن الإعلان سيكون لأحد المنتجات التي أهتم بها، ولم يخطر ببالي أبداً أن الإعلان هو يخصني لذاتي.

وكان فرحي الأكبر لأنني كنتُ السعودي الوحيد المتواجد في هذا المؤتمر؛ وفي نفس الوقت كنت المؤثر الأكبر بينهم في مجال الإعلام التقني عالميًا، فهذا تشريف كبير نلته ولله الحمد، وشعرت بالفخر عندما تم إعلان اسم المملكة العربية السعودية على مسرح أكبر الشركات التقنية على مستوى العالم، وفي مقر الشركات التقنية بوادي السليكون الأمريكي.


4- ما القيمة التي تضيفها الشخصيات المؤثّرة في “السوشيال ميديا” لمتابعيهم؟


الإعلام الجديد هو عبارة عن أداة لتوصيل المحتوى للمتابعين؛ ويمثّل صنع المحتوى الذي يحتاجه المجتمع تحديًا كبيرًا لمن يتعامل مع هذا النوع من الإعلام، ولكن هذا الأمر يتضاعف بشكل كبير إذا كان الشخص مؤثرًا؛ أي أصبح محتواه الذي يبثه يؤثر في المتابعين سلبًا أو إيجابًا.

لذلك؛ يجب دومًا صناعة المحتوى الذي يعود أثره بالإيجاب على جميع أفراد المجتمع؛ حتى وإن كان في قوالب مختلفة ظاهرها ليس الفائدة، لأن المحتوى الذي يتم نشره عبر الإعلام الجديد يصل إلى جميع فئات المجتمع بجميع أصنافهم، فهذا تكليف يجب على المؤثر أن يكون مستوعبًا له.

ولم يعد بإمكان بعض القنوات التلفزيونية الوصول إلى ملايين المستفيدين كما كانت في السابق؛ لذلك فهذه قيمة مهمة جدًا لكل مؤثر في الإعلام الجديد.


5- ما الذي تحرص على تقديمه لمتابعيك في “تويتر”، الذين يقتربون من المليون متابع؟


أحرص دومًا على تقديم ما يحتاجه المتابعون؛ إذ أعمل على قياس نوع الاحتياج المعرفي لدى الأغلب؛ ثم أصنع محتوى يتناسب مع تلبية هذا الاحتياج، وهذا ليس بالأمر السهل؛ إذ كلما زاد عدد المتابعين لديك زادت صعوبة معرفة مواطن الاحتياج لدى كل شرائح المتابعين.

وما يزيد الأمر صعوبة أن المجال الذي أنشر فيه هو “المجال التقني”؛ حيث إن التقنية أمر متجدد وسريع التغيّر؛ لذلك يحتاج الشخص أن يكون متابعًا لكل جديد بشكل يومي؛ حتى يواكب هذا التطور ويفيد كل من تابعه لنيل هذه المعلومات. بالإضافة إلى أن شرح التقنية يجب أن يكون بسيطًا ومختصرًا يستطيع الجميع فهمه؛ وهذا ما يزيد من الجهد الذي يجب عليَّ بذله لتعم الفائدة بين الجميع.

وبعد دراستي لتنوع المتابعين لديّ في مختلف الشبكات الاجتماعية وجدت أن الجمهور يتفاعل مع المحتوى المرئي الذي يشرح التقنية بخطوات عملية؛ خاصة إذا كان هذا الشرح لأمر يقومون به بشكل متكرر في حياتهم اليومية، مثل استخدام الخرائط أو وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والبحث في الإنترنت وزيادة الأمن المعلوماتي، وغيرها من المواضيع ذات الاهتمام الكبير من شتى شرائح المجتمع.


6- ما تقييمك لخطوات التحول الرقمي في المملكة بكل القطاعات العامة والخاصة؟


تنجز المملكة اليوم عملًا ضخمًا ومميزًا لتحقيق تحول رقمي شامل؛ وهذا الأمر بدأنا نلاحظه منذ أعوام في أتمتة أغلب الإجراءات الحكومية وتكوين العديد من الهيئات والمراكز الجديدة والمتخصصة في عدد من المجالات التقنية المختلفة، كتكوين مركز مختص في الأمن السيبراني، ومركز مختص في الذكاء الاصطناعي، وكذلك وحدة مختصة بالتحول الرقمي.. وغيرها الكثير.

وهذه الإجراءات من شأنها أن تجعل المملكة في مصاف الدول المتقدمة رقميًا؛ إذ إن العقد المقبل سيعتمد اعتمادًا كبيرًا على عدد من التقنيات الناشئة؛ كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء “البلوكتشين” وغيرها من التقنيات المهمة في تيسير حياة الإنسان.

ولا أدل من هذه التوجهات المتميزة للمملكة مثل مشروع “نيوم”؛ المدينة التي ستُبنى على أحلام المستقبل؛ تطورًا وحضارة، واستخدامًا للتقنية في شتى شؤون الحياة فيها؛ لتضع بصمة في معجم المدن المتطورة عالميًا.


7-  ما مستقبل الإعلام الرقمي في العالم، وهل سنشهد تلاشي الإعلام التقليدي؟


عدد المستخدمين للإعلام الرقمي تجاوز منذ فترة ليست بالبعيدة أعداد مستخدمي الإعلام التقليدي؛ ولا شك في أن الإعلام الجديد أدى إلى ذوبان كبير في استهلاك التقليدي؛ فالصحف لم نعد نراها في كثير من المتاجر، والقنوات التلفزيونية بدأت في التقلص بعد أن كانت تتضاعف في فترتها الذهبية الماضية.

وأحد أهم أسباب تفوّق الإعلام الجديد على التقليدي هو بساطته وإتاحته ومجانيته؛ إذ يمكن للشخص الاطلاع على المحتوى المرئي والترفيهي والصوتي والإخباري بضغطة زر واحدة، دون الحاجة لانتظار الأخبار أو البرامج الحوارية التي تأتي في وقت معين عبر الإعلام التقليدي بشتى أنواعه.

كما أن الإعلام الجديد مكّن من تواصل الناس بشكل أسرع، وفي قوالب كثيرة؛ كالتواصل الصوتي والمرئي والكتابي ونحوها، وجعل الإنترنت الوصول للمعلومات أسرع من السابق بأضعاف مضاعفة.

لذلك؛ نعم قد نشهد تلاشي الإعلام التقليدي؛ أو إعادة تشكّله في قوالب يتقبلها الإعلام الجديد؛ كما فعلت الصحف الورقية بتحولها لصحف إلكترونية؛ وذوبان القنوات الفضائية في ذلك لتبدأ خدماتها الخاصة بالبث على شبكة الإنترنت، وتحوّل برامج الراديو إلى برامج عبر خدمات “البرودكاست” الصوتية المختلفة؛ ونحوها من أشكال الاندماج المتوقع في المستقبل.


8- تحول حياتنا الاستهلاكية إلى “تطبيقات”، هل هو أمر ايجابي أم ترى عليه مآخذ؟


التطبيقات سهّلت من حياتنا بشكل أكبر؛ فاليوم كما تعلم أصبحنا نطلب احتياجاتنا الأساسية بضغطة زر واحدة، ولا يتوقف الأمر عند زيادة الراحة للمستخدم، بل كذلك التوفير؛ إذ يمكن للمستخدم مقارنة المنتجات التي يريد شراءها أو اقتناءها أو استخدامها وهو على أريكة منزله!

فتنوع التطبيقات وتلبيتها لأغلب أو جُل احتياجات الفرد بالطبع أمر إيجابي؛ ويساهم بشكل كبير في تيسير حياة الإنسان، ولكن التوسع الكبير في ذلك قد يكون عليه بعض المآخذ؛ حيث إن اعتماد حياتنا كلها على التطبيقات قد يسبب الكسل والفتور لدى أفراد المجتمع؛ بالإضافة إلى المخاطر الأمنية المعلوماتية المختلفة التي قد تنشأ من سوء استخدام معيّن لذلك، فالتوسط دائمًا مطلوب في جميع الأمور.


9- ما مدى أهمية التسويق الإلكتروني في نجاح المشاريع الناشئة؟


التسويق الإلكتروني يعتبر أهم نافذة اليوم للمشاريع بشتى أنواعها؛ وتزيد أهمية ذلك لدى المشاريع الناشئة؛ إذ يمكن اليوم عبر التسويق الإلكتروني الوصول إلى مئات الآلاف من المستفيدين بشكل دقيق جدًا؛ حيث يمكن لمدير المشروع استهداف أعمار معينة أو سكان حي في مدينة محددة، وكذلك اختيار مجموعة من المستهدفين ذوي الاهتمام في مجال المشروع الناشئ، وكل ذلك في دقائق.

وعدم استخدام المشروع الناشئ لتقنيات التسويق الإلكتروني بدقة عالية ستجعله يفوّت مكسبًا كبيرًا قد يحصل عليه من ذلك، خاصة أن تكاليف ذلك التسويق لا تقارن بالتقليدي؛ فإذا كان لديك ٥٠٠ دولار يمكنك عمل حملة إعلانية تستهدف خلالها صنفًا معيّنًا من الناس بدقة عالية، الأمر ذاته إذا كنت ستعمله عبر التسويق التقليدي فلن يكلفك أقل من ١٥ ألف دولار!


10- بوصفك خبير تقني، ما أهم النصائح التي تقدمها لرواد الأعمال عند تأسيس مشاريعهم الناشئة؟


التقنية بطبيعتها ذات سمعة رائعة؛ ومحفّزة لبدء المشاريع في مجالها، ولكن هناك بعض النقاط التي يجب على كل من ينوي تأسيس مشروعه النظر إليها:


  • تُعتبر المشاريع التقنية من أكثر المشاريع مخاطرة؛ إذ تذكر بعض الدراسات أن ٦٦٪ من المشاريع التقنية تفشل جزئيًا أو كليًا لعدد من الأسباب؛ أهمها عدم وضوح الرؤية، عدم وجود خطة مالية واضحة، وكذلك تغيّر المستهدفات بشكل متكرر بين أفراد المشروع.
  • التقنية متجددة بشكل كبير؛ فتأخرك في إطلاق مشروعك الذي يقوم على التقنية قد يجعله قديمًا مقارنة بالتقنيات الحديثة التي تصدر يومًا بعد الآخر.
  • ليس من الضروري أن تبدأ مشروعك وأنت خبير في التقنية؛ ولكن من المهم أن يكون لديك الأساس المعرفي التقني الذي يجعلك تتخذ القرارات السليمة لإنجاح مشروعك؛ أو يمكنك الاستعانة بخبراء تثق بهم ليكونوا معك في إطلاق هذا المشروع.
  • المشروع التقني يحتاج إلى مداومة في التطوير؛ فإطلاقك لمشروعك الذي يقوم على التقنية يحتاج منك تطويرًا مستمرًا؛ ليتواكب مع التقنيات الحديثة باستمرار، فهو قطعًا ليس مثل بناء عقار لا يحتاج إلى ترميم إلا بعد مضي سنوات طوال.

بعد قراءة الموضوع يمكنك معرفة المزيد عن الكلمات الآتية:


5G Apple Google Huawei iPhone Samsung Tiktok آبل آيفون أمازون أمن المعلومات أندرويد إيلون ماسك الأمن السيبراني التطبيقات التكنولوجيا الجيل الخامس الخطوط الجوية السعودية الذكاء الاصطناعي السعودية الصين الفضاء المدن الذكية الهاتف المحمول الهواتف الذكية تقنية تويتر تيسلا تيك توك جوجل روبوت سامسونج سيارة سيارة كهرباء شاومي شخصية تكنولوجية طائرة فيروس كورونا فيس بوك فيسبوك كورونا مايكروسوفت ناسا هواوي واتساب


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.