مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

رين عباس لـ “عالم التكنولوجيا”: الألعاب الإلكترونية مهمة في عملية التعلم.. والحد الأقصى للعب هو 6 ساعات في اليوم

0 3٬374

حوار: مارينا عزت الفريد

من ضمن أقوى 100 امرأة عربية تم اختيار “رين عباس” من قِبل حكومة الولايات المُتحدة الأمريكية للاستفادة من أفكارها ومجهوداتها في صناعة الألعاب، وإذا تحدثنا عن قائمة الإنجازات سنجد أن رين هي واحدة من أقوى 5 نساء بالعالم في صناعة اللعبة، وتم اختيارها من ضمن النساء المائة الأكثر قوة لعامين متتالين 2014، 2015.

حاورت “عالم التكنولوجيا” رين عباس للكشف عن رحلتها المميزة ونجاحاتها ودورها في تعليم الصغار برمجة الألعاب، وأيضًا لمعرفة كيف يستفيد الكبار والصغار من اللعبة في وطننا العربي، فإلى نص الحوار.. 

1- حدثينا عن رحلتك المميزة والنجاحات والخبرات المهنية والعلمية.

بدأت رحلتي بالحصول على درجة الماجستير في تخصص الفنون، ثم عملت في عدة شركات، وتعلمت التقنيات الخاصة بـ “الأنيميشن”، والتحريك و”الجرافيكس”، وعملت لمدة 6 سنوات مع شركة DIGIPEN، وبدأت في رسم الألعاب والقصص الموجودة داخل اللعب، وألعاب الفيديو، ومع الوقت تعلمت مجال البرمجة، وتصميم اللعبة وليس فقط رسمها؛ لأتحدى نفسي وأرسم الألعاب بالتعاون مع 30 مبرمجًا بالشركة، وكنت أذهب إلى منزلي لأدرس ليلًا حتى تقدمت، لأصمم 6 ألعاب في شهرين من تصميم وتنفيذ وتحريك ورسم، وأخذت خبرة أكثر لأكون ليس فقط رئيسة القسم بل مسؤولة عن الفنانين والمبرمجين.

 لكن شغفي كان أكبر من أكون مثل “الجندي المجهول”، وخاصة بعد ما مررت بحادثة غيرت لي حياتي، ففي عام 2007، رأيت عصيانًا مدنيًا في لبنان والمُختلفين من الأشخاص في الرأي يضرب كل منهم الآخر، فشعرت بأننا مجرد “دمى” في أيدي السياسيين، ومن هنا أتت لي فكرة نفذتها مع 3 من الفريق المسؤولة عنه، وابتكار لعبة “دمي” تكشف عن الصراع بين السياسيين، ورسمناهم، وكان الهدف هو أن يلعب الأشخاص العاديون هذه اللعبة، كي يتوقفوا عن الصراع بينهم على الطريق، وهذا قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، وحظيت هذه اللعبة بنجاح كبير حتى أقبل السياسيين على لعبها، ومن هذه اللحظة رغبت في صناعة الألعاب الخاصة بي، والتي تحكي قصص ثقافتنا من لبنان إلى جميع أنحاء العالم، واكتشفت أن هذه الصناعة تشغل العالم وهي مهمة جدًا وتجذب الكثير من القطاعات.

 حاول العديدون إقناعي بالتخلي عن تلك الفكرة لعدم وجود هذه الصناعة في الوطن العربي، ولم أسمع لأحد، وفتحت الشركة وابتكرت المزيد من الألعاب التي تشبه “الدمى”، وأخذنا في نشر المزيد من التوعية، في بعض وسائل الإعلام العربية والعالمية، حتى صممنا لعبة “صراع البقاء” ونشرناها عالميًا ليحكي عنها العالم، وتكون اللعبة “الأون لاين” الثانية على مستوى العالم، وأخذت وقتًا كي أطور لعبتنا العربية إلى لعبة عالمية، ونحن قادرون على صناعة لعبة عالمية تنافس بقوة، من خلال ثقافتنا، وفخورة جدًا بأنني حصلت على واحدة من أقوى 5 نساء في العالم بمجال “الفيديو جيمز”، وسنتين من أقوى 100 امرأة عربية على مستوى العالم، وهو ما حملّني مسؤولية أكبر لأشتغل على صناعة الألعاب بقوة، واكتشفت أنني مسؤولة عن تقوية النساء في هذا المجال. 

2- لماذا لا يهتم الوطن العربي كثيرًا بصناعة الألعاب رغم أنها صناعة مميزة وتجلب الكثير من الأموال؟

لأن الوطن العربي يعتمد أكثر على صناعة الألعاب الورقية، ونحن مستهلكون أكثر من التصنيع وبخاصة في مجال ألعاب الفيديو، ويتم صرف ملايين الدولارات على اللعب، وليس تصنيع اللعبة، ومن أهم الأسباب عدم وجود تعليم لصناعة الألعاب في الجامعات أو المدارس. 

3- حدثينا عن برمجة الألعاب للصغار.. كيف يبدأ الطفل في برمجة لعبته؟

قررت تعليم الأطفال الصغار من خلال شركتي” SpicaTech، الصناعة وليس اللعب فقط، والعمل على تنمية الخيال وحل المشكلات لدى الطفل؛ من خلال تعلم البرمجة وتصنيع اللعبة من أولها إلى آخرها، وكيف يتم تركيب اللعبة، ثم برمجتها وتصنيع الجرافيكس، وكيفية نشرها على الإنترنت، وكيفية عمل دعاية لها، وبدأت بتعليم ابني، وتعليم 700 طفل وربحنا الكثير من الجوائز العالمية؛ لأننا نعتمد على المصادر التي تصنع الألعاب باحترافية مجانا على الإنترنت.  

4- ما رأيك في لعبتي "ببجي" و "فورت نايت"؟ حدثينا عن المزايا والأضرار.

“الألعاب الأون لاين” مهمة للدماغ، والتركيز والنظر، لذلك هي مهمة جدًا للأطفال والكبار، ومهمة أيضًا للتخطيط، والمنافسة تجعل كل هذه المهارات مهمة، وفي رأيي فإن مثل هذه الألعاب لا تسبب ضررًا كما يقول البعض أو تجعل الطفل أعنف، فأن يصبح الطفل عنيفًا هي في النهاية مسؤولية الأهل، وفي تصنيع اللعبة يتم وضع الفئة العمرية الخاصة بالطفل، وأعرف جيدًا لمن يتم صناعة اللعبة، وحتى لو لعب الطفل مثل هذه الألعاب فلن يصير عنيفًا.

وفي “SpicaTech” نجعل الأطفال يتنافسون في “ببجي” و”فورتنايت”، ولكن أوضح أن عدد الساعات التي يقضيها الطفل في اللعب لا بد أن يكون الحد الأقصى لها 6 ساعات.

 

5- على كل هاتف لابد من وجود لعبتين أو أكثر واستغراق الشخص في اللعبة يؤدي في النهاية إلى مسح تطبيق اللعبة ثم إعادة تحميلها.. أليس هذا نوعًا من الإدمان؟

الإدمان هو شيء طبيعي في الألعاب، ووجهة نظري أن إدمان الألعاب أفضل من نوعيات إدمان كثيرة، واللعب مثله مثل إدمان مشاهدة التلفاز أو اليوتيوب، وفي اعتقادي أن مشاهدة التلفاز واليوتيوب أسوأ من ألعاب الفيديو؛ لأن في اليوتيوب لا يوجد تحكم على ما يشاهده الطفل ولا يتحقق له عنصر رد الفعل على الرسائل التي يستقبلها، وأكرر أن المسؤولية تقع أولًا وأخيرًا على الأهل وتحديد وقت كافٍ للعب يوميًا، مثل ساعتين إلى 3 ساعات، ووضع قواعد للانتهاء من اللعب وعمل شيء آخر.

 

رين عباس لـ “عالم التكنولوجيا”: الألعاب الإلكترونية مهمة في عملية التعلم.. والحد الأقصى للعب هو 6 ساعات في اليوم

6- ما هي لغات البرمجة البسيطة التي يمكن الاعتماد عليها لصناعة لعبة؟

توجد مصادر عالمية مجانية ومتاحة للطفل مثل تطبيق “سكراتش”، و”كوستريكت”، ولغات برمجة للكبار مثل “سي شارب” و “سي ++”، وأُفضل الاعتماد على “سي شارب”.

7- رغم الإمكانيات الفائقة والتكنولوجيا الهائلة لأحدث الهواتف إلا أنها لم تستطع حتى الآن صنع بطاريات تستوعب الألعاب.. لماذا؟

الألعاب بمفردها لا تتسبب في نفاد البطاريات، ولكن تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي تساعد في هذا الأمر أيضًا، وألعاب الموبايل هي الأكثر بالتأكيد ممارسة في مجال الألعاب ككل، ويوجد أيضًا Console games التي يمارسها الأطفال والكبار، وفي النهاية الموبايل عبارة عن جهاز صغير لابد من نفاد بطاريته بسرعة مقارنة بأجهزة “الجيمنج”.

 

8- ما رأيك في عمليات البيع والشراء التي تتم من خلال الألعاب للوصول لمستويات مختلفة من اللعبة؟

الصرف مهم جدًا في تطوير صناعة اللعبة، وليس من الخطأ البيع والشراء في الألعاب؛ لأن الطفل يتعلم مهارة البيع والشراء، متى يبيع ومتى يشتري، وينمي مهارة التجارة والوقت المناسب لديه.

9- عودة الطفل إلى الألعاب البسيطة مثل تجميع المكعبات واللعب بالسيارة أم ألعاب الهاتف أيهما تفضلين؟

الجمع بينهما مفيد وهي مسؤولية الأهل، لا بد من ضبط الوقت وتحديد ساعات معينة للعب، ومع أني شخص متخصص في التكنولوجيا ومحب للاختراع والابتكار لكني أفضل الجمع بين كل الأنواع، والرسم والاختراع، ولا بد من تعود الطفل على  الملل من لعبة معينة أو شيء معين حتى يكون الأطفال خلاقين، بدلًا من  ترتيب المزيد من الأنشطة الصيفية لملء وقت فراغهم.

10- "إليكسا" تمثل نوعًا من أنواع اللعب الآلي.. كيف يمثل الذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا لصناعة الألعاب؟

الذكاء الاصطناعي موجود من أول صناعة الألعاب، مثل لعبة “الفيفا” كانت في البداية بسيطة ثم استطاع الذكاء الاصطناعي فهم تحركات اللاعب، والذكاء الاصطناعي مهم أيضًا في الاختراع كي نجد حلولًا للمشاكل ليس للعب فقط ولكن لجميع مشاكل حياتنا، وبالنسبة لـ “إليكسا” فهو مثل “جوجل”، يسأله الطفل عن كل شيء ولكن على الأهل تعويد الطفل على أن كل شيء ليس “الديجتال” ولا بد من وجود تنوع في حياته.

 

11- كيف تخدم الألعاب عملية التعلم، سواء للصغار أو الكبار؟

 عملية تعلم الألعاب مهمة جدًا، وهو ما ركزتُ عليه في عملي، فمثلًا صنعنا ألعابًا لوزارة الداخلية في لبنان، وتعليم الأطفال كيفية تفادي الكوارث والحرائق بالغابات، تحت اسم “أبطال المدينة – Little Heroes“، عبارة عن 20 لعبة، وألعاب محاكاة لمهن مثل المحاماة.

 وفي الفترة الأخيرة نعمل على لعبة جديدة باسم “عنتورة والحروف” لتعليم الأطفال كتابة اللغة العربية، وأخذت اللعبة الكثير من الشهرة بسبب الترفيه، فاللعبة التي تعتمد على التعلم إذا كانت غير مسلية لا تنجح، والتسلية هي السبب الأساسي في نجاح “عنتورة والحروف” وحصولها على 10 جوائز عالمية، ويوجد ألعاب تحاكي التوعية ضد العنف، والتوعية ضد السرطان، والتوعية ضد الكورونا.

 

12- ما فائدة ألعاب الروبوتات للأطفال؟

ألعاب الروبوتات مهمة لوجود استراتيجية وأكواد، ولا بد من تنمية المشروع الذي يؤدي إلى إنتاج لعبة حقيقية يمكن للطفل نشرها على الإنترنت.

13- في عام 2030 كيف ستكون اللعبة.. من حيث الأشكال والبرمجة؟

كل يوم يوجد لدينا تكنولوجيا وقصص متطورة في صناعة الألعاب، والتعلم من خلال الألعاب مثل تعلم الطيران والسواقة، والطب، ولكن لا يمكننا معرفة كيف ستكون اللعبة في عام 2030، ولكن أكرر أن هذه الصناعة من أكبر الصناعات، وفي فترة الكورونا ستتطور.  

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.