مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

رغم التهوين من شأنها.. هذه الطائرات تثبت قوتها في النهاية

0 195

شهدت الطائرة B-1 العديد من تجارب الاقتراب من الموت خلال طريقها الطويل في الانتشار، ورغم كل ما واجهته إلا أنها نجت، وكان مشروع الطائرة بدأ في الستينيات، إلا أنه توقف أثناء التجارب التي كانت تُجرى على النموذج المعدل الثاني من الطائرة في عام 1984؛ حيث ارتطمت بالأرض، وأثبتت التحقيقات لاحقًا أن هذا الحادث كان بسبب الطيار الذي لم يقم بتعديل مركز ثقل الطائرة.

وتم تزويد الطائرة في الوقت الحالي بأجهزة تعديل لمركز ثقلها تعمل تلقائيًا، كما تم استبدال الرادار القديم بآخر جديد صغير تمامًا لا يقوم بالتشويش فقط، بل يعمل على إحداث فوضى عارمة في الرادارات الخاصة بالقوات المعادية؛ ما دفع مجلة القوات المسلحة لمنحها لقب “أول قاذفة ذاتية التشويش في العالم”.

ويقول الطيارون الذين يطيرون بالطائرة B-1 أو كما يطلقون عليها “Bone”، إنها تطير كمقاتلة أكثر من كونها قاذفة؛ وذلك بفضل معدل اللفات الذي يبلغ نحو 40 درجة في الثانية، وقدرتها على المناورة القتالية.

وتمتلك B-1 القدرة على المناورة العالية، إلى جانب قدرتها على حمل الأوزان الاستثنائية، وكان لها دور تكتيكي لم يتخيله مصمموها على الإطلاق؛ حيث استطاعت البقاء بالقرب من مناطق القتال أثناء تنسيق الضربات الجوية مع القوات البرية، وحول هذا صرح “لو فركتيك”؛ قائد سرية عسكرية في أفغانستان لصحيفة “واشنطن بوست” قائلًا: “كان لديهم المزيد من الذخائر التي استطاعوا تسليمها إلى الموقع المطلوب دون تمكنهم من رصدنا باستخدام الرادارات الخاصة بهم”.

مضاعفة قوة النار

كانت الطائرة بريستول F.2 في البداية حلًا لمشكلة كارثية، ففي عام 1915، وبعد عام واحد فقط من الحرب العالمية الأولى، تسببت الطائرات الألمانية المطورة حديثًا في خسائر فادحة للطائرات البريطانية، وآنذاك أيقن مصنع الطائرات الملكي الذي قام بتصنيع الطائرة BE2c والتي أطلقت عليها الصحافة اسم “فوكر فودر” وهي طائرة استطلاع ثقيلة ذات مقعدين وقاذفة خفيفة أن عليه استبدالها.

وبالفعل قام سلاح الطيران الملكي بتصنيع بريستول F.2 ذات المقعدين والمعروفة باسم “Brisfit”، وأدخل العديد من التحسينات على سابقتها، وأصبح المدفعي يجلس على متن BE2c أمام الطيار لتتحسن لديه الرؤية ويستطيع التصويب وإطلاق نيرانه على رأس الطيار المعادي، وكانت Brisfit مسلحة بمدفع رشاش Vickers ثابت في الأمام للطيار، ومسدس “لويس” مثبت على قمرة القيادة الخلفية للمراقب، وتم بناء 52 طائرة فقط من الطراز الأولي F.2A، قبل أن تحل محلها الطائرة F.2B، وتم تجهيز معظم هذه النسخ بمحرك رولز رويس فالكون 3 V12 ذي التبريد السائل، وهو ما يسمح للطائرة بالارتفاع بسرعة 889 قدمًا في الدقيقة.

الحرب الإلكترونية

لم تكن طائرة EA-6B Prowler التابعة لشركة Northrop Grumman أجمل طائرة في أسطول البحرية ومشاة البحرية؛ حيث لقبت بـ “Sky Pig”، ولكنها عندما تقاعدت أخيرًا في عام 2019، كانت خدمت لما يقرب من نصف قرن.

ويتمثل سر طول عمر هذه الطائرة في أنها استمرت في إثبات جدارتها، والتكيف مع المهام الجديدة حتى مع تقدمها في السن؛ إذ كانت دخلت الخدمة في أول ساحة معركة إلكترونية حقيقية في سماء “فيتنام”، وقامت بالتشويش على رادارات العدو، والاتصالات، والقيام بإجراءات المراقبة الإلكترونية، وبعد عقود كان لـ Prowler دورٌ محوري في تعطيل اتصالات داعش وإشارات الراديو المستخدمة لتفجير العبوات الناسفة في العراق وأفغانستان.

أكثر الطائرات شهرة

كان من المتوقع أن تتمتع طائرة بوينج 747، الملقبة بـ “ملكة السماء” لما يقرب من أربعة عقود، بفترة قصيرة كطائرة ركاب؛ حيث تم تصميمها كطائرة ركاب مؤقتة لنقل الكثير من الركاب حتى تدخل طائرة بوينج “2707 إس إس تي” الخدمة، وحسبما أشار “بوب فان دير ليندن”؛ أمين النقل الجوي والطائرات ذات الأغراض الخاصة في المتحف الوطني للطيران والفضاء التابع لمؤسسة سميثسونيان: “ظنوا أنهم سيبيعون منها حوالي 400 طائرة فقط، ولكن بوينج باعت أكثر من 1500 طائرة، واستطاعت تغيير العالم”.

وفي الواقع، عندما حلقت طائرة 747 لأول مرة في عام 1969، توقعت كل من “بوينج” و”بان أمريكان” أنها ستعمل كوسيلة لنقل البضائع فحسب بعد تراجعها كطائرة جامبو تحمل ما يصل إلى 660 شخصًا في الرحلة الواحدة، إلا أن ميزة الحدبة التي تأتي على شكل دمعة فوق السطح الرئيسي كان اختيارًا تصميميًا مخططًا له كطائرة ركاب، وكان الغرض منه إعطاء الطائرة أنفًا مفصليًا لباب شحن أمامي”.

التجسس

أثبتت الطائرة U-2 التي عادت إلى الخدمة في القوات الجوية الأمريكية في عام 1957 قيمتها مرارًا وتكرارًا، وامتدت مهمتها الأولية، التي كانت أربع سنوات فوق الكتلة السوفيتية، إلى 60 عامًا من الخدمة العالمية، ونبهت الولايات المتحدة لدخول الصواريخ النووية السوفيتية إلى “كوبا”، وتتبعت تطوير الأسلحة في “العراق”، كما راقبت ساحات القتال في “كوريا” و”فيتنام” و”أفغانستان”.

ولا تزال الطائرة U-2 تطير ويرجع ذلك أساسًا إلى قدرتها على التكيف، وحول هذا أشار أحد الطيارين خلال حدث في متحف Intrepid Sea ، Air & Space في مدينة نيويورك في مايو الماضي قائلًا: “إن هذه الطائرة لديها أجنحة كبيرة، وتمتلك محركًا قويًا وكبيرًا، ومن ثم فهي تتفوق حجمًا ووزنًا، وتمتاز بالقوة على الكثير من الطائرات الأخرى التي تطير على ارتفاع شاهق”، وهي واحدة من أكثر الطائرات الأمريكية شهرة، كما أنها أول طائرة صُممت بشكل صريح للتجسس.

المصدر:

airspacemag: Scorned at First, These Airplanes (Finally) Proved Their Mettle

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.