رحلة رائد الفضاء من الأرض إلى المريخ.. ماذا يمكن أن يُواجهه في السماء؟

رائد فضاء يقوم بتمرينات رياضية

تناول العديد من الأفلام رحلات الإنسان إلى الفضاء خصوصًا للقمر والمريخ وكأنها نزهة، لكن في الواقع لم يكن ذلك أبدًا سهلًا حتى مع التكنولوجيات الفائقة الحالية.

فمن أجل تحويل تلك التصورات إلى حقائق، حددت “ناسا” خمس نقاط أساسية، يجب التغلب عليها لجعل رحلات الفضاء الطويلة  ممكنة.

تضم تلك المخاطر والمعوقات: الأشعة الكونية في الفضاء، بالإضافة إلى الانعزال عن العالم، وبُعد المسافة عن الأرض، فضلاً عن انعدام الجاذبية، والبيئة العدائية في الفضاء.

مخاطر محدقة بالرواد والمسافرين:

قد تستغرق الرحلة إلى المريخ من 6 إلى 8 أشهر، حسب التكنولوجيات المتاحة حاليًا. وتعتمد تلك الفترة على البعد النسبي للكوكبين التي تكون في أدناها كل 26 شهرًا.

وفي هذا السياق، لا يعني تصنيف “ناسا” لتلك المخاطر في نقاط محددة أنها هي المخاطر الوحيدة بالفضاء الخارجي أو أن أحدها يمكن حدوثه دون الآخر.

بالإضافة إلى ذلك يمكن بكل سهولة أن يواجه الرواد كل المخاطر مجتمعة أو متفرقة. بينما يحاول العلماء والمختصون إيجاد حلول لهذه العقبات وتذليل السفر في الفضاء لفترات قد تصل لسنوات طويلة.

 

أنواع الأشعة في الفضاء وتأثيرها

 

الإشعاع الكوني خارج المجال المغناطيسي للأرض:

يعج الفضاء بأنواع كثيرة من الإشعاعات المؤينة من بقايا الانفجارات النجمية والهالات الشمسية والجسيمات دون الذرية السابحة في الفضاء.

هذه الإشعاعات لها القدرة على قتل وتدمير الخلايا الحية في الفضاء. ففي هذه الحالة يجب على المركبة الفضائية توفير طرق للحماية من تلك الأشعة على سطحها أو على متنها.

وفي الوقت ذاته، حبى الله عز وجل، الأرض بغلاف مغناطيسي قادر على تحييد أو إبعاد تلك الجسيمات. في هذه الأثناء، يعمل الغلاف الجوي للأرض على امتصاص أو تغير مسار  الأشعة الضارة بالحياة وجعلها في مستويات معقولة وهو غير المتوفر للمسافرين عبر الفضاء.

 

من الأرض إلى القمر.. رحلة طابعة ثلاثية الأبعاد نحو مستقبل مستقل في الفضاء
محطة الفضاء الدولية

الانعزال عن العالم والحيز المحدود للحركة:

يقضي الرواد والمسافرون في الفضاء أوقاتًا طويلة في حيز السفينة الفضائية أو محطة الفضاء الدولية في انعزال عن البشر الآخرين.

ويزداد الأمر ضراوة، كلما بعدت المركبة عن الأرض. و ؤثر ذلك على الحالة النفسية والعصبية للمسافرين على متن المركبة.

وفي هذه الأثناء، يُمكن أن يُصاب رواد الفضاء بأعراض تشمل قلة النوم واضطرابات الساعة البيولوجية، والإجهاد الناتج عن العمل لفترات طويلة.

وقد تُعرض هذه الأعراض مجتمعة أو متفرقة المهمة بأسرها للفشل أو تقليل كفاءة الطاقم على متن الرحلة.

ويجتهد العلماء لإيجاد آليات وتكنولوجيات للحد من تلك الأثار المترتبة على الوحدة والانعزال.

قد تشمل هذه الوسائل مراقبة الحالة الصحية للرواد والمسافرين ومعالجة المشكلات والأعراض قبل حدوثها.

ويمكن أيضًا لتوزيع العمل وممارسة التمارين ومحاولة ضبط الساعة البيولوجية وتغير الورديات وساعات النوم والاستيقاظ، الحد من  الأعراض.

 

الارض من القمر

المساعدة ليست قريبة أو في المتناول:

بخلاف الرحلات إلى القمر التي تُعتبر قريبة نسبيًا، تستغرق الرحلة 3 أيام فقط، قد يُسبب البعد عن الأرض، مشكلة صعبة بالنسبة لرحلة رائد الفضاء.

ففى رحلة إلى المريخ الذي يبعد مسافة تُقدر بحوالي 225 مليون كم، تصبح المسافة كبيرة جدًا للتدخل والمساعدة من الأرض أو محاولة التزود بالوقود أو المكونات الغذائية أثناء الرحلة.

ولا يُمكن وصف المعاناة التي قد يشعر بها الطاقم في هذه الأثناء. على سبيل المثال: لبعث رسالة إلى الأرض قد تستغرق حتى 20 دقيقة تقريبًا، لتصل حسب الوضع النسبي المكاني بين المريخ والأرض، ثم 20 دقيقة أخرى لاستلام الرد.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن التدخل في أعطال الأجهزة أو الحالات الطبية الطارئة وغيرها من الأرض. علاوة على ذلك مشكلة محدودية الطعام ما يوجب الاقتصاد في استهلاكه وتقسيمه ليكفي كل مدة الرحلة.

ولهذا تدرب “ناسا” الرواد على الاكتفاء الذاتي وتحمل كل تلك الظروف. وكذلك القدرة على التصرف دون الاعتماد على الفرق المساعدة الأرضية قبل إرسالهم إلى الفضاء في رحلات مُشابهة.

جاذبية متغيرة

تنشأ الجاذبية نتيجة وجود كتلة للكواكب والنجوم، فكلما زادت كتلة النجم أو الكوكب زادت جاذبيته. وتقل الجاذبية بالبعد عن مركز الجرم السماوي حتى تتلاشى فيما يعرف بقانون التربيع العكسي.

وفي رحلة إلى المريخ يكون الرواد واقعين تحت تأثير جاذبية الأرض. وفي خضم الرحلة التي ستغرق 6 أشهر تقريبًا لن تُؤثر عليهم أي جاذبية في الفضاء، ما يعني أنهم سيكونون معدومي الوزن.

وبعد الاقتراب من المريخ فإنه سيؤثر عليهم بجاذبية تعادل تقريبًا ثُلث الجاذبية التي تُؤثر فيهم على سطح كوكب الأرض.

أي أن الرواد في رحلة إلى المريخ سيعانون من ثلاث مناطق مختلفة للجاذبية. وفي هذه الحالة فإن الرواد يتعين عليهم أيضًا التكيف حسب تغيرات الجاذبية عند سلوك الطريق العكسي إلى الأرض.

أعراض التنقل بين الجاذبية:

يبدو الأمر سهلًا أثناء التحدث عن تغيير مناطق الجاذبية، لكن ذلك غير صحيح.

يحدث تغيير الجاذبية اضطراب الإحساس بوضع الجسم بالنسبة للوسط المحيط . وكذلك  يضطرب الإحساس بالمسافة بين اليد والرأس، وبالمثل الإحساس بالمسافة بين اليد والعين.

وفي هذه الأثناء، أيضًا يضطرب الاتزان والحركة، إذ يُعاني بعض الرواد من دوار الفضاء كما هو الحال في دوار البحر.

بالإضافة إلى ذلك، أثناء الدخول إلى جاذبية المريخ قد يُعاني الطاقم من دوار ووهن خفيف نتيجة الجاذبية المنخفضة للكوكب.

ودون جاذبية الأرض سيفقد العظم 1% من كثافته شهريًا، وستتجه سوائل الجسم إلى الرأس، ما يُسبب ضغطًا على العين مسببًا مشاكل في الرؤية.

ومن الممكن أن يٌصاب الرواد بالحصوات الكلوية نتيجة الجفاف واستخراج كميات كبيرة من الكالسيوم  في الدم.

ويمكن التغلب على هذه المعضلات بإجراء رواد الفضاء للتمارين الرياضية على متن المركبة ومحاولة تحسين اللياقة العامة لهم، والكشف الدورى على القوة البصرية لهم.

كما يمكن كذلك لرواد الفضاء تناول عقاقير طبية تساعدهم في التغلب على تلك المشاكل.

 

السفينة Hermes من فيلم The martian

 

البيئة العدائية للفضاء

يواجه المسافرون على متن المركبات الفضائية الكثير من المشاكل الناجمة عن طبيعة العيش في الفضاء.

إذ تُمثل المركبات حيزًا ضيقًا يمكن فيه انتقال الأمراض بين الطاقم بسهولة. ويمكن أن تتغير طريقة عمل وقوة الميكروبات والكائنات الدقيقة التي تعيش داخل جسم الانسان.

كما أن أي خلل في جسم المركبة أو تسريب ينتج عنه عواقب وخيمة تصل إلى وفاة كل الطاقم أو تضرر المركبة وعزل الجزء المتضرر.

وتمثل أيضا ندرة المياه على المركبة مشكلة أخرى تستدعى تدوير المياه على المركبة وإعادة استخدامها.

وللتغلب على هذه المشاكل، تصمم المركبات الفضائية بصورة متقنة في كل جوانبها. ويهتم المهندسون جيدًا بتفاصيل جسم المركبة وأنظمة دعم الحياة كأنظمة توليد الأكسجين وتدوير المياه وأنظمة إخماد الحرائق.

وفى نفس السياق، يتم تصميم المركبات كأقسام منفصلة ليتمكن الرواد من فصلها إذا واجه قسم عطبًا أو أضرارًا. ويمكن للرواد أيضًا فصله عن جسم المركبة إذا استدعى الأمر ذلك.

تمثل كل هذه المخاطر مجتمعة أو منفردة خطورة جسيمة لرحلات الفضاء والمسافرين على حد سواء. وفي هذه الأثناء، تعمل وكالات الفضاء على تصميم مركبات لاحتواء هذه المعوقات، تمهيدًا لبداية الرحلات المأهولة إلى المريخ واستعماره بالبشر.

مصادر :

ناسا

 

الرابط المختصر :