مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

رائد الذكاء الاصطناعي “جيفري هينتون”: “التعلم العميق سيكون قادرًا على فعل كل شيء”

0 51

بدأت ثورة الذكاء الاصطناعي الحديثة خلال مسابقة بحثية غامضة. كان ذلك في عام 2012، وهو العام الثالث من مسابقة “ImageNet” السنوية، والتي تحدت الفرق لبناء أنظمة رؤية حاسوبية يمكنها التعرف على 1000 كائن، من الحيوانات إلى المناظر الطبيعية وحتى البشر.

في العامين الأولين، فشلت أفضل الفرق في الوصول إلى دقة تصل إلى 75٪. ولكن في العام الثالث، فجرت مجموعة من ثلاثة باحثين -أستاذ وطلابه– مفجأة مدوية؛ حيث فازوا في المنافسة بنسبة مذهلة بلغت 10.8 نقطة مئوية. كان الفائز هو الأستاذ “جيفري هينتون”، وكانت التقنية التي استخدموها تسمى “التعلم العميق”.

كان ” هينتون” في الواقع يعمل على تقنية التعلم العميق منذ الثمانينيات، لكن فعاليته كانت محدودة؛ بسبب نقص البيانات والقوة الحسابية. وأدى إيمانه الراسخ بهذه التقنية في النهاية إلى تحقيق مكاسب هائلة.

في السنة الرابعة من مسابقة “ImageNet”، كان كل فريق تقريبًا يستخدم التعلم العميق ويحقق مكاسب خارقة في الدقة. وسرعان ما تم تطبيق ما يكفي من التعلم العميق على مهام تتجاوز التعرف على الصور، وفي نطاق واسع من الصناعات أيضًا.

وفي العام الماضي، بسبب مساهماته التأسيسية في هذا المجال، حصل “هينتون” على “جائزة تورينج”، جنبًا إلى جنب مع رواد الذكاء الاصطناعي الآخرين “يان ليكون” و”يوشوا بنجيو”.

فيما يلي سنقدم الحوار الذي عُقد مع “جيفري هينتون” خلال مؤتمر EmTech MIT السنوي الذي تنظمه MIT Technology Review:

رائد الذكاء الاصطناعي "جيفري هينتون"
رائد الذكاء الاصطناعي “جيفري هينتون”

– هل سيصبح التعلم العميق كافيًا لأداء كل مهام البشر ؟

أعتقد أن التعلم العميق سيكون قادرًا على القيام بكل شيء، لكنني أعتقد أنه يجب أن يكون هناك عدد غير قليل من الاختراقات المفاهيمية.ولكن، سنحتاج إلى المزيد من الاختراقات في القريب العاجل.

 

-إذا كان لدينا هذه الاختراقات، فهل سنكون قادرين على تقريب كل الذكاء البشري من خلال التعلم العميق؟
نعم. اختراقات خاصة تتعلق بكيفية الحصول على نواقل كبيرة للنشاط العصبي لتنفيذ أشياء مثل العقل. لكننا نحتاج أيضًا إلى زيادة هائلة في الحجم.

ويمتلك دماغ الإنسان حوالي 100 تريليون عامل أو مشابك عصبية. ولكن يوجد الآن نموذج كبير وهو GPT-3 الذي لديه 175 مليار عامل أو مشابك عصبية. إنه أصغر ألف مرة من الدماغ. ويمكن لنموذج اللغة GPT-3 إنشاء نص ذي مظهر معقول جدًا، ولا يزال صغيرًا مقارنة بالدماغ.

– هل تعني كلمة “مقياس” شبكات عصبية أكبر أم بيانات أكثر أم كليهما؟

هناك نوع من التناقض بين ما يحدث في علوم الكمبيوتر وما يحدث مع الأشخاص، والذين يمتلكون قدرًا هائلًا من المعلمات مقارنة بكمية البيانات التي يحصلون عليها. والشبكات العصبية جيدة بشكل كبير في التعامل مع كمية صغيرة إلى حد ما من البيانات، مع عدد ضخم من المعلمات، لكن البشر أفضل.

– يعتقد الكثير من العاملين في هذا المجال أن الفطرة السليمة هي القدرة الكبيرة التالية التي يجب معالجتها، هل توافق؟
أوافق على أن هذا أحد الأشياء المهمة جدًا. أعتقد أيضًا أن التحكم في المحرك مهم جدًا، والشبكات العصبية العميقة أصبحت جيدة الآن في ذلك. على وجه الخصوص، أظهرت بعض الأعمال الحديثة في “جوجل” أنه يمكنك التحكم في المحرك بشكل جيد ودمج ذلك مع اللغة؛ بحيث يمكنك فتح درج وإخراج كتلة، ويمكن للنظام إخبارك بلغة طبيعية بما يفعله.

وبالنسبة لأشياء مثل GPT-3، التي تُنشئ هذا النص الرائع، من الواضح أنه يجب فهم الكثير لإنشاء هذا النص، ولكن ليس من الواضح تمامًا مدى فهمه.

ولطالما نظر مجال الذكاء الاصطناعي إلى العقل البشري باعتباره أكبر مصدر للإلهام، ونشأت الأساليب المختلفة للذكاء الاصطناعي من نظريات مختلفة في العلوم المعرفية.

– هل تعتقد أن الدماغ يبني بالفعل تمثيلات للعالم الخارجي لفهمه، أم أن هذه مجرد طريقة مفيدة للتفكير فيه؟

منذ زمن بعيد في العلوم المعرفية، كان هناك نقاش بين مدرستين فكريتين. قاد “ستيفن كوسلين” إحداها، وكان يعتقد أنه عندما تتلاعب بالصور المرئية في عقلك، فإن ما لديك هو مجموعة من وحدات البيكسل وأنت تقوم بتحريكها. ولكن المدرسة الفكرية الأخرى أكثر انسجامًا مع الذكاء الاصطناعي.

أعتقد أنهما كانا يرتكبان نفس الخطأ. اعتقد “كوسلين” أننا تعاملنا مع وحدات البيكسل لأن الصور الخارجية مصنوعة من وحدات البيكسل، وهذا تمثيل نفهمه.

ويعتقد الناس أننا تعاملنا مع الرموز لأننا نمثل الأشياء أيضًا في الرموز، وهذا تمثيل نفهمه. أعتقد أن هذا خطأ بنفس القدر، فما يوجد داخل الدماغ هو هذه النواقل الكبيرة للنشاط العصبي.

– ما زال البعض يعتقد أن التمثيل الرمزي هو أحد أساليب الذكاء الاصطناعي، ما تعليقك؟

إطلاقًا. لديّ أصدقاء مثل “هيكتور ليفيسك”؛ الذي يؤمن حقًا بالنهج الرمزي وقد قام بعمل رائع في ذلك. أنا أختلف معه، لكن النهج الرمزي هو أمر منطقي تمامًا يجب تجربته، لكن تخميني في النهاية: إننا سوف ندرك أن الرموز موجودة فقط في العالم الخارجي، ونقوم بعمليات داخلية على ناقلات كبيرة.

 

– أخيرًا، ما هي وجهة نظرك الأكثر تناقضًا بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لديّ آراء متضاربة، ولكن بعد خمس سنوات، أصبحت هذه الآراء سائدة. معظم وجهات نظري المتناقضة من الثمانينيات أصبحت الآن مقبولة على نطاق واسع؛ لذا نعم، تم تقويض وجهات نظري المتناقضة نوعًا ما.

المصدر:

Technologyreview: AI pioneer Geoff Hinton: “Deep learning is going to be able to do everything”

اقرأ أيضًا:

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي مع موظفيك؟

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.